سامر شقير: صفقة كناوف والمتحدة للصناعات التعدينية تفتح مرحلة جديدة لرأس المال الصناعي
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن عرض «كناوف إنترناشيونال» للاستحواذ على الأسهم المتبقية في «المتحدة للصناعات التعدينية» يعكس تحولًا في طريقة تسعير الأصول الصناعية السعودية، موضحًا أن «عندما يدفع مشترٍ صناعي السعر نفسه في مرحلتين متتاليتين، فهو لا يشتري قصة سوق، بل يشتري قدرة تشغيل وحق دمج الشركة داخل منظومته».
وقدمت «كناوف» عرضًا نقديًّا بقيمة 57 ريالًا للسهم لشراء الأسهم المتبقية، بقيمة قصوى تقارب 293.5 مليون ريال، بعد استحواذها في مايو 2026 على حصة مسيطرة تبلغ 63.2% مقابل نحو 504.5 مليون ريال، وبذلك تصل القيمة الإجمالية المحتملة للسيطرة الكاملة إلى نحو 798 مليون ريال.
من التداول إلى التكامل الصناعي
أشار سامر شقير إلى أن الصفقة لا تبدو مجرد عملية استحواذ تقليدية، بل انتقالًا من ملكية مدرجة في «نمو» إلى منصة تصنيع يمكن دمجها في شبكة إنتاج عالمية.
وتعمل «المتحدة» من قاعدة صناعية في جدة، وتنتج مواد مرتبطة بقطاعات الجبس والتشطيبات والبناء، ما يجعل أداءها مرتبطًا بالإنفاق على الإسكان والمدن الجديدة والبنية التحتية والمشروعات السياحية في المملكة.
ورأى شقير أن اهتمام المجموعة الألمانية يعكس أيضًا استراتيجية «التصنيع قرب الطلب»، إذ يتيح امتلاك قاعدة محلية تقليص مخاطر الإمداد والوصول بصورة مباشرة إلى أسواق الخليج.
57 ريالًا ورسالة إلى مساهمي «نمو»
لفت سامر شقير إلى أن ثبات السعر عند 57 ريالًا في المرحلتين يعني أن المشتري لا يعيد التفاوض على القيمة، وإنما يستكمل هيكل الملكية بعد السيطرة.
ولا يشترط العرض حدًا أدنى للقبول، بينما قد يؤدي ارتفاع نسبة الملكية مستقبلًا إلى إجراءات إخراج الشركة من السوق وفق القواعد المنظمة، وبذلك، قد يجد المساهم الذي لا يقبل العرض نفسه أمام أصل أقل سيولة إذا اكتملت السيطرة واتجهت الشركة إلى الشطب.
وأكد شقير أن «وضوح مسار الخروج أصبح جزءًا من قيمة السهم نفسه»، مضيفًا أن الموافقة التنظيمية على نشر مستند العرض لا تعني تزكية اقتصادية للصفقة، بل تؤكد استيفاء المتطلبات النظامية، فيما يبقى قرار المساهم استثماريًّا.
رأس المال العالمي يلتقي برؤية 2030
قال سامر شقير: إن مواد البناء تقع عند تقاطع ثلاثة اتجاهات طويلة الأجل: التوطين الصناعي، وسلاسل الإمداد، ودورة المشاريع العقارية والبنية التحتية.
وتمنح السيطرة الكاملة «كناوف» مساحة أكبر لاتخاذ قرارات رأسمالية طويلة الأجل، بما في ذلك تطوير الطاقة الإنتاجية وربط العمليات السعودية بشبكتها العالمية، بعيدًا عن ضغوط التسعير اليومية التي ترافق الشركات المدرجة.
وأشار شقير إلى أن «المتحدة» واجهت خلال دورة 2025 ضغوطًا على الإيرادات والأرباح وفق الإفصاحات السابقة، لكن ذلك لا يلغي جاذبية الأصل الاستراتيجي إذا كانت قدرته الإنتاجية وموقعه وشبكة توزيعه قابلة لإعادة الهيكلة والدمج.
المخاطر بعد الاستحواذ
حذَّر سامر شقير من أن اكتمال السيطرة لا يلغي المخاطر؛ إذ قد يواجه التكامل اختلافات إدارية، أو تأخيرات تنظيمية، أو تقلبات في تكاليف الطاقة والنقل، فيما يظل تباطؤ ترسية المشاريع والإنفاق الخاص قادرًا على الضغط على المبيعات.
وأضاف شقير أن «رأس المال الذكي يسأل أولاً: هل يمكن تشغيل هذا المصنع بكفاءة أعلى داخل شبكة عالمية؟ إذا كانت الإجابة نعم، يصبح الإدراج أداة خروج للبائعين الأوائل أكثر مما هو بنية دائمة لحملة الأسهم».
إعادة تسعير الأصول الصناعية
واختتم سامر شقير بأن اكتمال الصفقة قد ينقل «المتحدة» من قصة شركة في السوق الموازية إلى ذراع تصنيع محلية لمجموعة عالمية، مع ثلاثة مؤشرات تستحق المتابعة: نسبة قبول العرض، وإمكان الشطب، وحجم الإنفاق الرأسمالي بعد انتقال الملكية.
وقال شقير: «إن القيمة تُخلق بعد السيطرة التشغيلية، لا في لحظة الإعلان»، معتبرًا أن الصفقة تقدم إشارة أوسع إلى أن رأس المال الصناعي العالمي أصبح ينظر إلى الأصول السعودية المرتبطة بالبناء والتوطين باعتبارها منصات تشغيل قابلة للدمج، وليس مجرد أسهم صغيرة قابلة للتداول.
