×

سامر شقير: الصلابة الذهنية تتحوَّل إلى أصل استثماري قابل للقياس

السبت 26 سبتمبر 2026 11:31 صـ 13 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن تنامي الاعتراف المؤسسي بإمكانية تطوير الصلابة الذهنية من خلال التدريب والممارسة ينقل هذا المفهوم من نطاق الرياضة الاحترافية إلى دائرة رأس المال البشري والإنتاجية والاقتصاد الرقمي، موضحًا أن القدرة على التركيز والعمل تحت الضغط أصبحت عاملًا اقتصاديًّا يمكن أن يؤثر في أداء الشركات واستدامة القوى العاملة.
وأوضح سامر شقير أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة ترتفع فيها قيمة الساعة المنتجة مع زيادة تكلفة التوظيف ونقص المهارات المتخصصة وتنامي الضغط الناتج عن بيئات العمل الرقمية، مضيفًا أن الاستثمار في تطوير القدرة البشرية على إدارة الضغط والتركيز يمكن أن يتحول تدريجيًّا من بند للرفاه الوظيفي إلى أداة لتحسين الإنتاجية وتقليل تكاليف الدوران الوظيفي والاحتراق المهني.
وقال شقير: "الأسواق اعتادت تسعير المصانع والبرمجيات بدقة، فيما بقيت قدرة الإنسان على العمل تحت عدم اليقين خارج نماذج التقييم التقليدية، عندما يعاد تعريف الصلابة الذهنية كمهارة تشغيلية قابلة للتدريب، فإنها تتحول إلى متغير في معادلة العائد على رأس المال البشري".

سوق جديد عند تقاطع الرياضة والتقنية
وأشار سامر شقير، إلى أن سوق التدريب الذهني توسع من نطاق الرياضة الاحترافية إلى قطاعات الرعاية الصحية السلوكية والبرمجيات المؤسسية والتعليم التنفيذي وإدارة الأداء.
وأوضح أن الأندية والمنتخبات أصبحت تستعين بمدربي الأداء الذهني إلى جانب مدربي اللياقة، بينما تعمل شركات كبرى على تطوير برامج موجهة للقيادات والموظفين الذين يعملون في بيئات عالية الضغط.
وأضاف أن هذا التقاطع يفتح المجال أمام منصات الاشتراك، وخدمات العافية الرقمية، والاستشارات المؤسسية، وعمليات الدمج والاستحواذ التي تجمع بين التطبيقات والعيادات الرياضية وقواعد البيانات القابلة للتحليل.
ويرى سامر شقير أن الأثر الاستثماري قد لا يظهر في قطاع واحد بصورة مباشرة، وإنما من خلال تحسين هوامش الشركات التي تعتمد بدرجة كبيرة على رأس المال البشري، مثل شركات التكنولوجيا والاستشارات والخدمات المالية والرعاية.

الذكاء الاصطناعي يزيد قيمة الانتباه البشري
قال سامر شقير: إن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي يخلق مفارقة اقتصادية تتمثل في ارتفاع الإنتاجية المحتملة بالتوازي مع زيادة الحمل المعرفي وسرعة الانتقال بين المهام، مضيفًا: "عندما تصبح الآلة أرخص والانتباه البشري أندر، ينتقل تخصيص رأس المال نحو ما يحمي التركيز والانضباط".
وأوضح أن الاستثمار في تدريب إدارة الانتباه لا يمثل بديلًا عن الاستثمار في التكنولوجيا، وإنما يمكن أن يصبح مكملًا له، خصوصًا في الشركات التي تعتمد على اتخاذ القرارات السريعة والمعقدة.
وأشار إلى أن المستثمرين قد يهتمون بصورة متزايدة بالشركات التي تستطيع قياس الأثر الفعلي لهذه البرامج من خلال مؤشرات مثل معدل دوران الموظفين، وزمن إنجاز المهام، وجودة القرارات، واستقرار الإيرادات.

السعودية والخليج ورأس المال البشري
ويرى سامر شقير أن الموضوع يرتبط بصورة مباشرة بأهداف رفع الإنتاجية وتنويع الاقتصاد في السعودية ودول الخليج، خصوصًا مع توسع المشاريع الكبرى وبرامج تطوير القيادات والابتكار وريادة الأعمال.
وأوضح أن المشاريع طويلة الأجل تحتاج إلى كوادر قادرة على التعامل مع التعقيد والاستمرارية، وأن الاستثمار في التدريب المهني والأداء الذهني يمكن أن يمثل بنية تحتية ناعمة مكملة للاستثمارات في البنية التحتية المادية والتقنية.
وأضاف أن المنافسة الخليجية على المواهب العالمية لا تعتمد فقط على الأجور، وإنما تشمل بيئة العمل وجودة الحياة وفرص التطور المهني، ويمكن للبرامج المؤسسية المبنية على أسس واضحة ونتائج قابلة للقياس أن تدعم الاحتفاظ بالكفاءات وتقليل الاعتماد على التوظيف قصير الأجل.

فرص استثمارية ومخاطر تنظيمية
وأشار سامر شقير إلى أن فرص تخصيص رأس المال يمكن أن تتركز في منصات مؤسسية تدمج التدريب الذهني مع أنظمة الموارد البشرية وإدارة الأداء، وفي عمليات دمج تجمع بين خدمات العافية والبيانات والتدريب الرياضي، إضافة إلى شراكات بين صناديق الاستثمار والمؤسسات التعليمية لبناء القدرات المحلية.
وفي الأسهم الخاصة، يمكن أن يصبح تحسين أداء القوى العاملة إحدى أدوات خلق القيمة بعد الاستحواذ، إلى جانب خفض التكاليف والتحول الرقمي وتحسين العمليات.
في المقابل، حذر سامر شقير من مخاطر ضعف القياس وتضخم التقييمات في الشركات التي تقدم خدمات يصعب التحقق من نتائجها، إضافة إلى ضرورة الفصل بين تدريب الأداء وبين خدمات الصحة النفسية السريرية الخاضعة لمتطلبات مهنية وتنظيمية مختلفة، قائلًا: "رأس المال المؤسسي يبحث عن آليات قياس وحوكمة واضحة، لا عن روايات تحفيز، الفرصة الحقيقية تكمن في الشركات التي تربط التدريب بمؤشرات تشغيلية يمكن متابعتها ومقارنتها".

رأس المال البشري يدخل التحليل الأساسي
واختتم سامر شقير بأن الصلابة الذهنية، عندما ينظر إليها باعتبارها قدرة قابلة للتطوير والقياس، يمكن أن تصبح جزءًا من التحليل الأساسي للشركات كثيفة رأس المال البشري، قائلًا: إن المستثمر المؤسسي لا يشتري "الصلابة" كشعار، وإنما يبحث عن انخفاض في تذبذب الأداء وتحسن في القدرة على التنفيذ عندما ترتفع مستويات عدم اليقين.
وأضاف: "في اقتصاد يسعى إلى رفع الإنتاجية، يصبح تدريب القدرة على التنفيذ تحت الضغط طبقة جديدة من التحليل الأساسي، الاستثمار في الأدوات وحدها لا يكفي إذا لم يترافق مع الاستثمار في الإنسان القادر على استخدامها وتحويلها إلى قيمة اقتصادية".

سامر شقير يتصدر التريند
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، تصدّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.