سامر شقير: أسواق الدين السعودية تستعد لمرحلة جديدة قبل عودة الإصدارات في 2027
تدخل أسواق الدين الخليجية مرحلة جديدة من إعادة توزيع السيولة والفرص الاستثمارية، مع توجه السعودية إلى تغطية الجزء الأكبر من احتياجاتها التمويلية لعام 2026 مبكرًا، وهو ما يقلل احتمالات طرح إصدارات سيادية جديدة خلال الأشهر المتبقية من العام، ويفتح المجال أمام المستثمرين لإعادة تقييم محافظ الدخل الثابت استعدادًا لعودة الإصدارات في مطلع 2027.
وأكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن هذا التطور يعكس نهجًا استباقيًّا في إدارة الدين العام، ويمنح الأسواق فترة من الاستقرار النسبي في المعروض السيادي السعودي، موضحًا أن تغطية نحو 90% من الاحتياجات التمويلية قبل تصاعد التوترات الإقليمية تعزز مرونة السلطات المالية في التعامل مع تقلبات أسعار النفط والمخاطر الجيوسياسية.
وقال سامر شقير: إن الاحتياجات التمويلية السعودية المقدرة لعام 2026 تبلغ نحو 217 مليار ريال، تشمل تمويل العجز وسداد الاستحقاقات، مع استهداف توجيه ما بين 25% و30% من التمويل إلى الأسواق الدولية، مشيرًا إلى أن تغطية هذه الاحتياجات مبكرًا تقلل مخاطر التمويل قصير الأجل، لكنها لا تلغي الحاجة الهيكلية إلى استمرار الاقتراض لتمويل برامج ومشروعات رؤية 2030.
وأضاف أن السعودية ظلت أكبر مصدر للدين في منطقة الخليج خلال العام، بإصدارات تقارب 50 مليار دولار من إجمالي إصدارات خليجية تصل إلى نحو 130 مليار دولار، وهو ما يعكس استمرار الطلب المؤسسي على الأصول السعودية رغم ارتفاع علاوات المخاطر المرتبطة بالتوترات الإقليمية.
السندات والصكوك السعودية أمام فرص جديدة
وأوضح سامر شقير أن تراجع المعروض السيادي الجديد خلال الأشهر المتبقية من 2026 قد يدعم أداء السندات والصكوك السعودية القائمة، خاصة إذا استقرت العوائد العالمية ولم تتفاقم المخاطر الجيوسياسية.
وأشار إلى أهمية دراسة الفرص المتاحة في الأوراق المالية السعودية متوسطة وطويلة الأجل، مع متابعة فروق العوائد التي اتسعت مؤخرًا، لكنها لا تزال دون المستويات المسجلة في أبريل 2025.
ولفت إلى أن المنافسة مع ديون شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي كانت تمثل أحد الضغوط على الطلب على الإصدارات الخليجية عالية الجودة، موضحًا أن تصاعد المخاوف بشأن مخاطر هذه الديون قد يعزز جاذبية السندات والصكوك السعودية والخليجية خلال عام 2027.
الإصدارات المصرفية وشبه الحكومية تملأ الفراغ
وأكد رائد الاستثمار أن غياب الإصدارات السيادية الجديدة لا يعني اختفاء المعروض من أسواق الدين الخليجية، إذ من المتوقع استمرار إصدارات الجهات شبه الحكومية والقطاع المصرفي لتلبية احتياجات التمويل المرتبطة بالمشروعات الكبرى ونمو الائتمان.
وحذر من احتمالات تعرض البنوك السعودية لضغوط السيولة وارتفاع تكلفة التمويل، بما قد يؤثر على هوامش صافي الفائدة، رغم استمرار مستويات الربحية بصورة مقبولة نسبيًّا.
وأضاف أن الإصدارات المصرفية وشبه الحكومية قد توفر فرصًا استثمارية بعوائد أكثر جاذبية مقارنة بالإصدارات السيادية، وهو ما يستدعي متابعة مستويات المخاطر والتصنيفات الائتمانية والسيولة قبل اتخاذ قرارات الاستثمار.
عودة الإصدارات في 2027 تعيد ترتيب المحافظ
وتوقع سامر شقير أن تشهد بداية عام 2027 عودة الإصدارات السيادية السعودية، وهو ما قد يعيد الضغوط على فروق العوائد، خاصًة إذا تزامن ذلك مع استمرار احتياجات التمويل المرتبطة برؤية 2030.
وشدد على أهمية بناء مراكز استثمارية تدريجية في السندات والصكوك القائمة، مع الاحتفاظ بمستويات مناسبة من السيولة للاستفادة من الإصدارات الجديدة حال طرحها بعوائد جاذبة.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن فترة الهدوء النسبي في الإصدارات السيادية حتى نهاية 2026 تمثل فرصة لإعادة تقييم تخصيص رأس المال نحو الأصول السعودية عالية الجودة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب استراتيجية انتقائية توازن بين الجودة الائتمانية والعائد والسيولة، مع مراعاة المخاطر الجيوسياسية واستمرار التمويل المرتبط بتنويع الاقتصاد السعودي والخليجي.
