×

​​​​​​​ترامب: انقطاع الكهرباء يهدد تصنيع المسيرات في إيران.. كيف تؤثر ضربات البنية التحتية على القدرات العسكرية

الخميس 29 أكتوبر 2026 05:54 صـ 17 جمادى أول 1448 هـ
دونالد ترامب
دونالد ترامب

تسلط تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استهداف منشآت تصنيع الطائرات المسيرة في إيران الضوء على الدور الحيوي الذي تؤديه البنية التحتية للطاقة في استمرار النشاط الصناعي والعسكري، في ظل تداعيات الحرب والضغوط الاقتصادية والعقوبات المفروضة على طهران.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تقارير إعلامية تحدثت عن أضرار لحقت بالبنية التحتية الإيرانية، وأدت إلى انقطاعات في الكهرباء ونقص في بعض الإمدادات الأساسية، إلى جانب اضطراب حركة التجارة والإنتاج، وهو ما يزيد الضغوط على القطاعات الصناعية في البلاد.

ووفقًا لتقرير تسببت الضربات التي استهدفت منشآت وبنى تحتية داخل إيران في تفاقم الأوضاع الاقتصادية، مع تسجيل اضطرابات في الكهرباء وإمدادات المياه والوقود، فضلًا عن ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. 

ترامب يتحدث عن استهداف مصانع الطائرات المسيرة في إيران

أعلن ترامب، في تصريحات سابقة، أن القوات الأمريكية تستهدف مواقع مرتبطة بإنتاج الطائرات المسيرة الإيرانية، مدعيًا أن الضربات ألحقت أضرارًا بقدرات التصنيع العسكري في إيران.

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية خلال مارس 2026، تحدث الرئيس الأمريكي عن استهداف منشآت لإنتاج المسيرات والصواريخ، في إطار العمليات العسكرية الرامية إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية.

وتندرج هذه التصريحات ضمن المساعي الأمريكية المعلنة للحد من قدرة طهران على تصنيع الأسلحة واستخدامها، إلا أن تقدير حجم الأضرار الفعلية التي لحقت بقطاع إنتاج المسيرات ومدى تأثيرها على قدراته التشغيلية يتطلب معلومات مستقلة عن نتائج الضربات وحجم الخسائر في المنشآت المستهدفة. 

كيف يؤثر انقطاع الكهرباء على تصنيع الطائرات المسيرة؟

تعتمد الصناعات العسكرية الحديثة على منظومة مترابطة من المنشآت الصناعية ومرافق الطاقة وسلاسل الإمداد، ولا يقتصر إنتاج الطائرات المسيرة على تجميع أجزائها فقط، بل يشمل عمليات تصنيع المكونات والاختبار والصيانة ومراقبة الجودة.

ومن هذا المنطلق، يمكن أن تؤدي اضطرابات الكهرباء إلى مجموعة من التأثيرات الصناعية، أبرزها:

  • تعطيل خطوط الإنتاج: قد تؤدي الانقطاعات المتكررة إلى توقف بعض المعدات والعمليات الصناعية، وتأخير تنفيذ جداول الإنتاج.
  • تأخير الاختبارات والصيانة: تعتمد بعض مراحل الاختبار والتشغيل والصيانة على توافر الطاقة بصورة مستقرة.
  • زيادة تكاليف التشغيل: قد تضطر المنشآت إلى الاعتماد على مصادر طاقة بديلة، بما يرفع تكاليف الإنتاج.
  • اضطراب سلاسل الإمداد: يمكن أن تؤثر الأضرار التي تلحق بشبكات النقل والاتصالات والمنشآت الصناعية في وصول المواد والمكونات إلى المصانع.
  • تراجع كفاءة النشاط الصناعي: قد يؤدي عدم انتظام إمدادات الطاقة إلى خفض ساعات التشغيل وتأخير تسليم المنتجات.

لكن هذه التأثيرات المحتملة لا تعني بالضرورة توقف إنتاج الطائرات المسيرة بالكامل؛ إذ يعتمد حجم التأثير على مدى الأضرار، وقدرة المنشآت على توفير بدائل للطاقة، وتوافر المكونات ووسائل النقل.

واشنطن بوست: أضرار البنية التحتية تزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني

أشار تقرير «واشنطن بوست» المنشور في 31 يوليو 2026 إلى أن الضربات الأمريكية على البنية التحتية الإيرانية وسعت نطاق الأضرار الاقتصادية، بعدما امتدت الاستهدافات، وفق التقرير، إلى جسور وأنفاق وخطوط اتصالات ومنشآت مرتبطة بالمياه والنقل.

وأوضح التقرير أن هذه الأضرار أسهمت في انقطاعات الكهرباء ونقص المياه والوقود واضطراب التجارة، وسط تحذيرات من تفاقم الضغوط المعيشية على السكان.

وتبرز هذه التطورات الترابط بين البنية التحتية المدنية والنشاط الاقتصادي والصناعي، إذ يمكن أن تمتد آثار الأضرار التي تصيب شبكات الطاقة والنقل إلى قطاعات متعددة، بما فيها الصناعات التي تعتمد على استمرارية التشغيل وتوافر الإمدادات. 

الحرب والعقوبات تزيدان الضغوط على الصناعة الإيرانية

تواجه إيران تحديات اقتصادية متداخلة تشمل العقوبات الأمريكية، وتداعيات العمليات العسكرية، واضطرابات التجارة والطاقة، وهي عوامل يمكن أن تزيد صعوبة توفير المواد الخام وقطع الغيار والتمويل اللازم للأنشطة الصناعية.

وفي تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس في 28 أبريل 2026، ورد أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية ألحقت أضرارًا واسعة بالمصانع الإيرانية، مع انعكاسات على قطاعات إنتاجية متعددة، بينها الصلب والبتروكيماويات والصناعات التحويلية. 

وفي مثل هذه الظروف، قد تواجه المنشآت الصناعية صعوبات إضافية في استعادة قدرتها التشغيلية، خاصة عندما تتزامن الأضرار المادية مع نقص الطاقة واضطراب سلاسل التوريد.

ومع ذلك، يصعب تحديد حجم التأثير المباشر لهذه العوامل على إنتاج الطائرات المسيرة دون بيانات موثوقة عن المنشآت العسكرية المستهدفة، ومعدلات الإنتاج قبل الضربات وبعدها، وقدرة إيران على تعويض الأضرار.

مضيق هرمز والبنية التحتية للطاقة في قلب المواجهة

تتجاوز تداعيات المواجهة الأمريكية الإيرانية مسألة القدرات العسكرية، لتشمل أمن الطاقة وحركة التجارة الدولية، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز عالميًا.

وكان ترامب قد هدد في مارس 2026 باستهداف محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم يُعَد فتح مضيق هرمز بصورة كاملة وآمنة، في تصعيد ربط بين العمليات العسكرية وحرية الملاحة وإمدادات الطاقة. 

وتزيد هذه التطورات من أهمية البنية التحتية للطاقة في حسابات أطراف الصراع، سواء بسبب دورها في دعم النشاط الصناعي والعسكري أو بسبب انعكاساتها على الاقتصاد وحياة المدنيين.

هل يؤدي تضرر الكهرباء إلى توقف إنتاج المسيرات الإيرانية؟

لا يمكن الجزم بأن انقطاع الكهرباء وحده سيؤدي إلى توقف تصنيع الطائرات المسيرة في إيران، لكنه قد يشكل عامل ضغط إضافيًا إذا تزامن مع تضرر المصانع وتعطل النقل ونقص المكونات.

ويتوقف حجم التأثير على طبيعة المنشآت المستهدفة، ومدى اعتمادها على شبكة الكهرباء العامة، وقدرتها على استخدام مصادر بديلة للطاقة، فضلًا عن توافر قطع الغيار والمواد اللازمة للإنتاج.

وفي ظل غياب بيانات مستقلة ومفصلة عن معدلات التصنيع العسكري الإيراني، تظل تصريحات ترامب بشأن تراجع الإنتاج ادعاءات منسوبة إليه، بينما تشير التقارير الإعلامية إلى أضرار أوسع في البنية التحتية والاقتصاد الإيراني.

وبذلك، تبرز أزمة الكهرباء باعتبارها أحد العوامل التي قد تؤثر في النشاط الصناعي الإيراني، دون أن تكفي وحدها لتحديد حجم التراجع في القدرات العسكرية أو المدة التي قد تحتاجها المنشآت المتضررة لاستعادة نشاطها.