×

سامر شقير يكتب: 500 مليون دولار تفتح جبهة استثمار خليجية جديدة في آسيا

الأحد 25 أكتوبر 2026 12:13 مـ 13 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير يكتب: 500 مليون دولار تفتح جبهة استثمار خليجية جديدة في آسيا

لم تعد الصناديق السيادية الخليجية تكتفي بالبحث عن عوائد في الأسواق التقليدية؛ بل تتجه إلى مناطق تتحكم في موارد استراتيجية وممرات تجارية قد تعيد رسم حركة التجارة بين آسيا وأوروبا، وفي هذا السياق، يقود جهاز الاستثمار العُماني تحالفًا دوليًّا لتأسيس صندوق يستهدف جمع 500 مليون دولار للاستثمار في آسيا الوسطى والقوقاز، في خطوة تفتح أسئلة مهمة حول فرص التوسع ومخاطر الدخول إلى أسواق ناشئة ومعقدة.
وبحسب تقارير عُمانية منشورة في 24 أكتوبر 2026، يستهدف الصندوق، الذي تبلغ قيمته المستهدفة نحو 192.2 مليون ريال عُماني، الاستثمار في الخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والتعدين والغذاء والزراعة والرعاية الصحية، ومن المقرر توقيع اتفاق تأسيسه رسميًّا في أوائل نوفمبر، على أن تتولى إدارته شركة عُمانية بقيادة كوادر وطنية، ويضم التحالف المعلن مؤسسات استثمارية من بينها شركة الصين للاستثمار، وصندوق إعادة الإعمار والتنمية الأوزبكي، ومؤسسة «أوياك» التركية، والبنك الأوروبي الآسيوي للتنمية، إلى جانب جهات أخرى. 
وتأتي الخطوة في وقت يمتلك فيه جهاز الاستثمار العُماني أصولًا تقارب 23 مليار ريال عُماني، بعدما سجل أرباحًا بلغت 2.9 مليار ريال وعائدًا استثماريًّا قدره 14.6% خلال 2025، وتوفر هذه المؤشرات خلفية مالية مهمة للتحرك الخارجي، لكنها لا تعني أن الصندوق الجديد حقق عوائد أو أن رأسماله المستهدف جُمع بالكامل.
وتضم الأسواق المستهدفة كازاخستان وأوزبكستان وأذربيجان وقيرغيزستان وطاجيكستان، ويزيد مجموع سكانها على 86 مليون نسمة، كما ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى هذه الدول بنسبة 16.6% خلال 2025، لتصل إلى نحو 4.64 مليار دولار، وفق الأرقام التي أوردتها التقارير العُمانية، ويعزز الموقع الجغرافي للمنطقة أهميتها، خصوصًا مع تنامي الاهتمام بممر النقل عبر بحر قزوين الذي يربط آسيا الوسطى والقوقاز بتركيا وأوروبا.
وتتمثل الفرصة الاستثمارية في الجمع بين الأصول الحقيقية، مثل التعدين والطاقة والبنية التحتية، والطلب المتزايد على النقل والخدمات والغذاء والرعاية الصحية، كما يمكن لشركات عُمانية، من بينها مجموعة أسياد وشركات التعدين والطاقة، استكشاف فرص للتوسع ونقل خبراتها إلى أسواق جديدة، إذا تحولت التوجهات المعلنة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
لكن حجم الصندوق وحده لن يضمن النجاح، فالاختلاف بين الأطر التنظيمية، والمخاطر الجيوسياسية، وتقلبات أسعار السلع، وتحديات تنفيذ مشروعات البنية التحتية، كلها عوامل قد تؤثر في العوائد الفعلية، كما أن عدم إعلان تفاصيل مساهمات كل طرف والمشروعات الأولى يحدّ حتى الآن من تقييم المخاطر بدقة.
وتظل هذه الخطوة اختبارًا لقدرة الاستثمار السيادي الخليجي على تحويل الشراكات الدولية إلى أصول منتجة ومكاسب طويلة الأجل، فالمعيار الحقيقي ليس الإعلان عن صندوق بقيمة 500 مليون دولار، بل مقدار رأس المال الذي سيُعبأ فعليًّا، وجودة المشروعات التي سيمولها، والعوائد التي سيحققها، ومدى استفادة الشركات والاقتصاد العُماني من هذه الشراكة.