×

سامر شقير: ناسا تفتح سباقًا استثماريًّا إلى القمر.. والسعودية أمام فرصة تاريخية

السبت 17 أكتوبر 2026 10:40 صـ 5 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

لم يعد سباق القمر مجرد منافسة علمية بين القوى الكبرى، بل يتحول إلى اختبار استثماري لبناء بنية تحتية خارج الأرض، قد تفتح أسواقًا جديدة أمام شركات الطاقة والروبوتات والاتصالات والنقل الفضائي، ويرى سامر شقير رائد الاستثمار أن القيمة الاقتصادية لهذا التحول لن تقتصر على الشركات التي تطلق الصواريخ، بل ستمتد إلى الموردين ومطوري الأنظمة والخدمات القادرة على تلبية احتياجات الوجود البشري المستدام.
وفي 24 مارس 2026، أعلنت وكالة ناسا، خلال فعالية «إغنيشن»، خطة مرحلية لإنشاء قاعدة أمريكية قرب القطب الجنوبي للقمر، مع تعليق مشروع محطة «جيتواي» المدارية بصيغته الحالية وتحويل التركيز إلى البنية اللازمة للعمل على السطح، وتستهدف الوكالة زيادة وتيرة المهمات التجارية والهبوطات القمرية، وصولًا إلى وجود بشري مستدام.

 من الهبوط الروبوتي إلى البنية التحتية
تبدأ الخطة بمهمات روبوتية واختبار تقنيات الهبوط واستكشاف الموارد المحتملة، خصوصًا الجليد المائي قرب القطب الجنوبي، ثم تتوسع نحو أنظمة الطاقة والاتصالات والنقل السطحي واللوجستيات، قبل تطوير وحدات سكنية وأنظمة دعم الحياة.
وتشمل الشركات المرشحة للمشاركة في هذه المنظومة بلو أوريجين، وإنتويتيف ماشينز، وأستروبوتك، وفايرفلاي إيروسبيس، إلى جانب مطوري المركبات القمرية مثل أسترولاب ولونار أوتبست، لكن فرصها الفعلية ستظل مرتبطة بالعقود الممنوحة والتمويل والقدرة على إثبات نجاح الأنظمة في بيئة قاسية.

العقود الحكومية تحدد الفائزين
أكد سامر شقير رائد الاستثمار، أن التحول الأهم يتمثل في احتمال انتقال الإنفاق الفضائي من مهمات متباعدة إلى طلب متكرر على خدمات النقل والطاقة والاتصالات والصيانة والروبوتات.
وتشير تقديرات معلنة إلى استثمارات أمريكية مخططة بمليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة، لكن يجب التمييز بين الأهداف التمويلية والمخصصات التي يقرها الكونجرس والإنفاق الفعلي، كما أن ارتفاع تكاليف التطوير والإخفاقات التقنية قد يؤخر العقود ويضغط على تقييمات الشركات الناشئة.

 السعودية ورؤية 2030.. اقتصاد فضائي يتوسع
تتجاوز الفرصة السعودية المشاركة الرمزية في الاستكشاف؛ فقد وقعت المملكة اتفاقيات أرتيميس في يوليو 2022، وشاركت عبر القمر «شمس» لمراقبة الطقس الفضائي ضمن مهمة أرتيميس 2 في 2026، وفق المعلومات المنشورة عن البرنامج السعودي.
ووفقًا لتقرير هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، بلغ حجم الاقتصاد الفضائي السعودي 8.7 مليار دولار في 2024، بينما بلغ حجم سوق الفضاء المحلي 1.9 مليار دولار، ويتوقع التقرير ارتفاع الاقتصاد الفضائي إلى 31.6 مليار دولار والسوق إلى 5.6 مليار دولار بحلول 2035.
ويرى سامر شقير رائد الاستثمار، أن توطين المعرفة وبناء الشراكات التقنية يمثلان الطريق الأهم للاستفادة من هذا النمو، عبر تطوير الأقمار الصناعية والاتصالات وتحليل بيانات الأرض والروبوتات وأنظمة الطاقة، بدلًا من الاكتفاء بشراء التقنيات الجاهزة.

 المخاطر ومؤشرات الاستثمار
تشمل المخاطر تقلب التمويل الأمريكي، وصعوبة استخراج الموارد القمرية، والإشعاع والغبار ودرجات الحرارة القصوى، فضلًا عن المنافسة الصينية، كما يتوقف نجاح السعودية على نقل المعرفة فعليًّا وتطوير الموردين المحليين، لا على قيمة الاتفاقيات المعلنة وحدها.
واختتم سامر شقير بأن الاستثمار الفضائي يحتاج إلى صبر رأسمالي وتقييم دقيق للعقود والإيرادات الفعلية، وستكون المؤشرات الحاسمة معدلات نجاح الهبوط، والعقود التجارية الجديدة، والميزانيات المعتمدة، ونمو إيرادات الشركات، والشراكات السعودية التي تنتج قدرات محلية قابلة للتصدير، فقاعدة القمر قد تصبح خطًا طويلًا لنمو البنية التحتية الفضائية، لكن الفرص المستدامة ستذهب إلى مَن يحول الطموح العلمي إلى تنفيذ تجاري قابل للقياس.