×

سامر شقير: رأس المال يتبع انخفاض المفاجآت في تطوير أدوية القلب

السبت 12 سبتمبر 2026 10:15 صـ 29 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التطور المتسارع في تقنيات القلب على رقاقة والنماذج البشرية المصغرة المشتقة من خلايا المرضى يمكن أن يعيد تشكيل اقتصاد تطوير الأدوية، من خلال توفير أدوات أكثر دقة لاختبار المركبات قبل الوصول إلى التجارب السريرية المكلفة.
وأوضح سامر شقير، أن نموذج قلب مصغر طوره باحثون باستخدام خلايا مشتقة من دم مريض مصاب باعتلال عضلة القلب التوسعي يمثل خطوة مهمة في اتجاه الطب الدقيق، رغم أن الدراسة لا تزال في مرحلة إثبات المفهوم ولا تسمح بتحويل النتائج إلى علاج سريري أو توصية استثمارية مباشرة.
وقال سامر شقير: "القيمة القابلة للتسعير اليوم ليست زراعة قلب مصنوع في طبق، بل تحسين احتمال نجاح المركب قبل أن يبتلع مئات الملايين في المراحل المتقدمة، مَن يمتلك بيانات بشرية مبكرة وأكثر دقة يملك أفضلية تفاوضية في الشراكات والترخيص".
وأشار سامر شقير إلى أن أهمية هذه التكنولوجيا ترتبط بحجم العبء الاقتصادي لأمراض القلب وفشل القلب، إضافة إلى ارتفاع تكلفة فشل الأدوية في المراحل المتأخرة من التطوير، فكل مركب يصل إلى مراحل متقدمة ثم يفشل بسبب اختلاف الاستجابة البشرية عن النماذج المستخدمة في البحث يمثل خسارة كبيرة لشركات الأدوية والمستثمرين.
ويرى سامر شقير أن الانتقال من النماذج الحيوانية والمزارع الخلوية التقليدية إلى أنظمة ثلاثية الأبعاد مشتقة من خلايا المريض قد يمنح شركات التكنولوجيا الحيوية وشركات الأدوية أداة جديدة لتقليل عدم اليقين، خصوصًا في الأمراض التي تتداخل فيها العوامل الجينية والاستقلابية والكهربائية.
وتقوم الفكرة على إعادة برمجة خلايا مأخوذة من دم المريض إلى خلايا جذعية مستحثة، ثم تحويلها إلى خلايا عضلة قلبية وتجميعها في نسيج ثلاثي الأبعاد قادر على النبض والانقباض.
 وتتيح هذه المنصة مقارنة النسيج المشتق من مريض بنسيج سليم، وقياس الاختلافات في الانقباض والنبض ونشاط الكالسيوم والاستجابة لبعض المحفزات الدوائية.
وأكد سامر شقير أن القيمة الاستثمارية الحقيقية لا تظهر في نتيجة مخبرية منفردة، وإنما عندما تتحول المنصة إلى أداة قابلة للتكرار والتوسع ويمكن استخدامها من جانب شركات الأدوية في اكتشاف المركبات وفحص السمية القلبية وتحديد المرضى الأكثر ملاءمة للعلاج.
وقال شقير: "المستثمر يسارع إلى تسعير الموافقة النهائية ويتباطأ في تسعير انخفاض عدم اليقين، المنصات التي تختصر سنوات من التجربة والخطأ يمكن أن تكون أصلًا معلوماتيًّا يراكم ميزة تنافسية، وليس مجرد إنفاق تشغيلي".
وأشار إلى أن سوق الأعضاء على رقاقة يشهد اهتمامًا متزايدًا، مع توسع استخدام هذه التقنيات في اختبار الأدوية وفحص السمية والنمذجة المرضية، ومن المتوقع أن تستفيد من هذا الاتجاه شركات تطوير الرقاقات الميكروفلويدية، وتصنيع الخلايا، وتحليل البيانات الحيوية، وخدمات البحث التعاقدي، إلى جانب الشركات التي تجمع بين النماذج البيولوجية والذكاء الاصطناعي.
وفي السعودية والخليج، يرى سامر شقير أن التكنولوجيا تتقاطع مع توجهات توطين الصناعات الدوائية والتقنية الحيوية وتطوير الطب الدقيق، ويعتبر أن الفرصة لا تقتصر على استيراد التكنولوجيا، بل تمتد إلى بناء منظومة محلية تشمل البيانات الصحية، والجينوم، والمستشفيات البحثية، والتصنيع الحيوي، وخدمات الاختبارات ما قبل السريرية.
وأضاف أن توطين هذه القدرات يمكن أن يخلق قيمة أعلى من مجرد تصنيع المنتجات النهائية، عبر تطوير خدمات بحثية متخصصة تستطيع خدمة شركات الأدوية داخل المنطقة وخارجها.
وحذر سامر شقير في الوقت نفسه من المبالغة في تقييم التكنولوجيا، موضحًا أن الدراسة المبكرة لا تزال محدودة من حيث عدد العينات، وأن الانتقال من نموذج مصغر إلى منصة صناعية معتمدة يحتاج إلى إثبات النتائج على مجموعات أكبر من المرضى، إضافة إلى معالجة تحديات نضج الخلايا والتصنيع والمعايير التنظيمية، قائلًا: "التعرض الصحيح هو بناء محفظة من المنصات والأدوات والتصنيع التعاقدي، وليس رهان مركز على علاج خلوي واحد لم يتجاوز إثبات المفهوم، مَن يدفع علاوة كاملة اليوم يشتري الرواية العلمية، أما من يبني شراكات تصنيع وبيانات فهو يشتري الخيار الحقيقي".
ويرى سامر شقير أن أقرب الفرص إلى الإيرادات خلال السنوات المقبلة قد تكون في فحص السمية القلبية للأدوية، والنمذجة الجينية لأمراض القلب، وخدمات الطب الشخصي، وتصنيع الخلايا والرقاقات والمستلزمات المتخصصة، إضافة إلى البرمجيات القادرة على تحليل حركة الأنسجة وأنماط الانقباض والبيانات الحيوية.
واختتم سامر شقير قائلًا: "رأس المال يتبع انخفاض المفاجآت، إذا أصبحت استجابة المريض للدواء قابلة للاختبار خارج الجسد بدرجة موثوقية أعلى، فإن جزءًا من علاوة المخاطر ينتقل من شركات الأدوية في المراحل المتأخرة إلى مالكي المنصة، هذه إعادة توزيع صامتة للقيمة، وهي ما يستحق المراقبة في اتجاهات الاستثمار الصحي خلال 2026 وما بعدها".