سامر شقير: إيرادات أوبن إيه آي تعكس تحولًا هيكليًّا في تخصيص رأس المال
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن اتجاه شركة أوبن إيه آي لتحقيق معدل إيرادات سنوي يتجاوز 40 مليار دولار، استنادًا إلى أدائها الحالي، يمثل تحولًا مهمًا في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، خصوصًا أن الرقم يقترب من ضعف المستوى المسجل في نهاية 2025.
وأضاف شقير أن التسارع، المدفوع بنمو أدوات البرمجة المؤتمتة والاشتراكات والإعلانات الناشئة، يعزز موقع الشركة في سباق الطروحات الأولية، ويعيد توجيه رأس المال المؤسسي نحو المنصات القادرة على تحويل الاستخدام الكثيف إلى إيرادات مستدامة.
وأشار شقير إلى أن معدل الإيرادات الشهري ارتفع بأكثر من 20% خلال يوليو وحده، بدعم من الطلب على أدوات مثل Codex وChatGPT Work، إلى جانب استمرار نمو قاعدة المستخدمين الأفراد والشركات، فيما تجاوزت تقديرات سابقة لتقييم الشركة 850 مليار دولار.
الاستخدام وحده لم يعد كافيًا
وأوضح سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا يميزون بوضوح بين نمو الاستخدام ونمو الإيرادات الفعلية، خصوصًا في ظل تكاليف البنية التحتية والحوسبة التي قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات خلال السنوات المقبلة.
وقال شقير: إن تسارع الإيرادات يعكس تحولًا هيكليًّا في تخصيص رأس المال نحو المنصات التي تجمع بين الانتشار الواسع والقدرة على التسعير المرن، مؤكدًا أن التقييمات المرتفعة لا يمكن فصلها عن قدرة الشركات على تحويل الإنفاق الرأسمالي الضخم إلى تدفقات نقدية مستدامة.
منافسة تضغط على الهوامش
وأشار سامر شقير إلى أن نمو أوبن إيه آي جاء بالتزامن مع ارتفاع الطلب على أدوات الإنتاجية وتسارع دورات تطوير البرمجيات، بينما بدأت الإعلانات داخل المنصة في فتح قناة إيرادات جديدة بعد سنوات من الاعتماد شبه الكامل على الاشتراكات.
وفي المقابل، لفت شقير إلى المنافسة المباشرة من شركات مثل أنثروبيك، التي أعلنت سابقًا معدلات إيرادات أعلى وفق منهجيات قد تختلف، إضافة إلى المنافسين الآسيويين، ما يدفع بعض الشركات إلى خفض الأسعار لجذب المطورين والعملاء الأكثر حساسية للتكلفة، ويضغط على الهوامش رغم النمو السريع في الإيرادات.
وأكد شقير أن الفرصة الاستثمارية الحقيقية تكمن في الشركات التي تبني خنادق تنافسية من خلال البيانات والنماذج المتخصصة، لا تلك التي تعتمد فقط على اتساع قاعدة المستخدمين.
تدفقات جديدة إلى أسهم التكنولوجيا
وقال سامر شقير: إن نمو أوبن إيه آي يعزز الاهتمام بأسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، سواء بصورة مباشرة أو عبر موردي الرقائق والبنية السحابية مثل مايكروسوفت.
وأضاف شقير أن استعداد أوبن إيه آي وأنثروبيك لعمليات طرح محتملة قد يدفع أسواق الأسهم الأولية إلى نشاط أكبر في قطاع الذكاء الاصطناعي، شريطة استمرار السيولة وشهية المخاطر.
وأوضح شقير أن تأثير الذكاء الاصطناعي على أسواق الدخل الثابت والديون السيادية يظل غير مباشر، لكنه يرتبط بتوقعات الإنتاجية والنمو والتضخم وأسعار الفائدة، بينما تستمر الأموال في التدفق إلى شركات رأس المال المغامر والأسهم الخاصة ذات التطبيقات المتخصصة والوحدات الاقتصادية القابلة للقياس.
الخليج يلتقط موجة الاقتصاد الرقمي
وأشار سامر شقير إلى أن هذا التحول يتقاطع مع أجندة التنويع الاقتصادي ورؤية 2030 في السعودية، حيث يواصل صندوق الاستثمارات العامة بناء مراكز متقدمة في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي عبر الاستثمارات المباشرة والمدن والمشاريع الكبرى.
وأضاف شقير أن نمو إيرادات الشركات العالمية الرائدة يعزز الثقة في الاستثمار بالبنية التحتية الرقمية والمهارات المحلية، ويفتح أمام الشركات السعودية والخليجية فرصًا لتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية واللوجستيات والطاقة والتصنيع، إلى جانب دعم جذب الاستثمار الأجنبي المباشر في الابتكار.
وأكد شقير أن المنافسة على المواهب وارتفاع تكاليف التدريب والتشغيل يظلان تحديين رئيسيين، مشيرًا إلى أن الاقتصادات الخليجية تستطيع تحويل هذه الموجة إلى ميزة تنافسية عبر بناء منظومات محلية قادرة على تكييف التقنيات العالمية مع الاحتياجات الإقليمية، مع حوكمة قوية وإدارة واضحة للمخاطر.
المخاطر والفرص
وحذر سامر شقير من ارتفاع تكاليف الحوسبة واحتمال تباطؤ النمو إذا لم تتحول الاستخدامات إلى إيرادات مربحة بالسرعة الكافية، فضلًا عن المخاطر التنظيمية والتنافسية وتقلبات أسعار الفائدة والتباطؤ الاقتصادي العالمي.
في المقابل، رأى شقير أن توسع التطبيقات المؤسسية والإعلانات وتنوع نماذج الأعمال يمثل فرصًا كبيرة، خصوصاً للشركات القادرة على خفض تكلفة الاستدلال وتحسين الكفاءة، إلى جانب مزودي الرقائق والبنية السحابية ومطوري البرمجيات المتخصصة، بينما قد تتعرض بعض نماذج البرمجيات التقليدية لضغوط تنافسية أكبر.
فرز أكبر بين الفائزين
وخلص سامر شقير إلى أن رأس المال المؤسسي سيتجه، مع اقتراب نهاية العقد الحالي، إلى انتقاء أكثر دقة داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن تجاوز أوبن إيه آي معدل إيرادات سنوي قدره 40 مليار دولار يثبت قدرة السوق على مكافأة النمو السريع، لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف متطلبات الربحية والاستدامة.
وقال شقير: إن المرحلة المقبلة ستشهد فرزًا أوضح بين الشركات القادرة على تحويل الضجيج إلى قيمة اقتصادية حقيقية وتلك التي تعتمد على توقعات مفرطة، مشددًا على أن الانضباط في تخصيص رأس المال والحوكمة سيصبحان العامل الحاسم في خلق قيمة طويلة الأجل، خصوصًا في بيئة تتسم بتقلب الأسواق وارتفاع تكلفة رأس المال.
