×

سامر شقير: عودة صادرات النفط السعودية تُعيد تسعير مرونة رأس المال في 2026

الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 11:34 صـ 16 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قفزة صادرات النفط السعودية في سبتمبر كشفت أن المعركة الحقيقية في سوق الطاقة لم تعد تدور حول سعر البرميل فقط، بل حول قدرة الدول والشركات على إبقاء التدفقات مستمرة عندما تتعطل الممرات التقليدية.
ووفق بيانات «كبلر» التي نقلتها «رويترز»، ارتفعت صادرات السعودية إلى نحو 5.4 مليون برميل يوميًّا في سبتمبر، مقابل 2.446 مليونًا في أغسطس، فيما صعدت صادرات كبار منتجي الشرق الأوسط إلى 12.8 مليون برميل يوميًّا، لكنها بقيت أقل بنحو 6 ملايين برميل يوميًّا من مستوى فبراير البالغ 18.8 مليونًا.

من عودة الشحنات إلى اختبار المرونة
أوضح سامر شقير أن عودة الصادرات لا تعني انتهاء صدمة الحرب، خصوصًا أن خط شرق–غرب تعرض لهجوم في سبتمبر، ما دفع المملكة إلى إعادة توجيه كميات أكبر عبر رأس تنورة ومضيق هرمز.
وقفزت شحنات رأس تنورة إلى نحو 3.6 مليون برميل يوميًّا في سبتمبر من 929 ألفًا في أغسطس، لكنها ظلت دون 6.411 مليون برميل يوميًّا المسجلة في فبراير، كما عبرت 19 ناقلة عملاقة تحمل كل منها نحو مليوني برميل من الخام السعودي مضيق هرمز خلال أسبوع، مع بقاء أرقام التتبع أقل يقينًا بسبب إغلاق بعض السفن أجهزة AIS.
وقال شقير: إن المستثمر المؤسسي كان يقرأ هذه الأرقام باعتبارها اختبارًا لـ«عودة التدفق لا عودة اليقين»، لأن تكلفة التأمين والشحن ومسارات التحويل أصبحت جزءًا من تسعير النفط نفسه.

خط شرق–غرب يتحول إلى أصل استراتيجي
أشار سامر شقير إلى أن إعادة تشغيل خط شرق–غرب أعادت عنصرًا حاسمًا إلى معادلة التصدير، وأعلنت «أرامكو» استئناف التحميل من «ينبع» بعد عودة الخط للعمل، بينما بلغ تدفقه نحو 2.65 مليون برميل يوميًّا، مع إمكانية ارتفاعه إلى 3–4 ملايين، مقابل نحو 5.5 مليونًا قبل الهجوم.
وأضاف شقير أن المملكة استخدمت كذلك عمليات النقل من سفينة إلى سفينة قبالة عُمان، لكن هذه البدائل رفعت تكلفة الشحن وخلقت اختناقات؛ إذ وصلت أسعار استئجار الناقلات العملاقة إلى نحو 1.27 مليون دولار يوميًّا، فيما تجاوزت الكميات السعودية المباعة للنقل البحري بهذه الطريقة 60 مليون برميل.

النفط والميزانية وإعادة تخصيص رأس المال
قال سامر شقير: إن ارتفاع التدفقات يخفف ضغط نقص المعروض، لكنه لا يلغي علاوة المخاطر، فقد تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل خلال سبتمبر، ووصل في 29 سبتمبر إلى نحو 105.47 دولار، في وقت ظل فيه أمن هرمز عاملًا مباشرًا في حركة الأسعار.
ورأى أن انعكاس ذلك على السعودية مزدوج: ارتفاع سعر البرميل يدعم الإيرادات، لكن انخفاض الكميات وارتفاع التأمين والشحن يحدان من الأثر الصافي، لذلك تصبح مرونة التصدير عاملًا مؤثرًا في تقييم «أرامكو» والإنفاق المرتبط برؤية 2030.

المستثمر لا يشتري البرميل وحده
أكد سامر شقير أن الرهان المؤسسي انتقل من النفط إلى البنية التي تحمي تدفق النفط: الأنابيب، التخزين، المواني، الناقلات، التأمين وإعادة التأمين.
وأوضح شقير أن «الصدمة لوجستية أولًا وسعرية ثانيًا»، لأن المستثمر الذي يركز على برنت وحده يتجاهل زمن العبور وتكلفة الناقلة ومرونة العقود مع المصافي الآسيوية، وقد ظهرت هذه المعادلة في بحث «أرامكو» عن حلول لتخفيف تكاليف الشحن للمشترين عبر النقل من سفينة إلى سفينة قبالة عُمان.

أفق 2026.. تعافٍ دون تطبيع كامل
اختتم سامر شقير بأن سبتمبر أغلق جزئيَّا رواية العجز التشغيلي السعودي، لكنه لم يغلق ملف المخاطر الجيوسياسية، فوكالة الطاقة الدولية وصفت اضطرابات المنطقة بأنها أحدثت أكبر اضطراب للإمدادات في تاريخ سوق النفط، بينما أكدت أن عودة التدفقات عبر هرمز تظل العامل الأهم لاستقرار السوق.
وقال شقير: إن اتجاهات الاستثمار في 2026 ستتجه بصورة أكبر إلى الأصول القادرة على تحويل المسار عند الصدمة، من البنية اللوجستية والتخزين إلى تقنيات تتبع الشحن وإدارة المخزون وأمن المنشآت الحيوية.
وأضاف أن الرسالة الأهم لصناديق الثروة ومديري الأصول لم تعد: «كم برميلًا تصدر السعودية؟»، بل: «كم تبلغ تكلفة استمرار التدفق عندما يتعطل المسار الطبيعي؟»، فكلما انخفضت هذه التكلفة، تحولت المرونة اللوجستية من إجراء طارئ إلى ميزة تنافسية قابلة للتسعير في أسواق المال.