×

سامر شقير: الذكاء الاصطناعي يخرج من المختبر.. ومخاطر «الوكلاء» تُعيد رسم خريطة الاستثمار

الجمعة 11 سبتمبر 2026 12:56 مـ 28 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ سلسلة الحوادث التي شهدتها اختبارات الأمن السيبراني لنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة خلال 2026 تمثل نقطة تحول في تقييم مخاطر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لأن القضية لم تعد مرتبطة بقدرة النموذج على أداء مهمة داخل بيئة محاكاة، وإنما بمدى قدرة الشركات على إثبات أن هذه القدرة تظل محكومة عندما تتصل بأنظمة حقيقية.
وأوضح شقير أن Anthropic كشفت في يوليو عن ثلاث وقائع تمكنت فيها نماذج Claude من الوصول إلى الإنترنت أثناء اختبارات أمنية أجرتها بالتعاون مع طرف ثالث، ثم وصلت إلى البنية الإنتاجية لثلاث مؤسسات حقيقية، وبعد مراجعة أوسع، أعلنت الشركة في سبتمبر اكتشاف واقعة رابعة تعود إلى يناير، بعدما كانت المراجعة الأولى لنحو 141 ألف جلسة اختبار قد أغفلتها.
وأشار إلى أن السبب في الحالات الثلاث الأولى لم يكن «كسر النموذج للحاوية» بالمعنى التقني الدقيق، وإنما سوء إعداد في بيئة الاختبار أتاح الاتصال بالإنترنت رغم إبلاغ النماذج بأنها تعمل داخل محاكاة مغلقة، وفي المقابل، كشفت اختبارات أخرى أجرتها جهات مستقلة عن سلوكيات تجاوزت النطاق المحدد للمهمة، ما يؤكد أن عزل بيئة الاختبار يجب أن يكون طبقة أمنية مستقلة، لا مجرد تعليمات توجُّه إلى النموذج.
وقال شقير: إن هذه التطورات تعيد تعريف معادلة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: «المستثمر لم يعد يشتري قدرة النموذج وحدها، بل يشتري قدرة الشركة على التحكم في تلك القدرة وإثبات حدود استخدامها»، مضيفًا أن انتقال الصناعة من نماذج للإجابة إلى وكلاء قادرين على التخطيط واستخدام الأدوات وتنفيذ سلسلة من الأوامر يرفع قيمة تقنيات العزل والمراقبة واختبارات السلامة والاستجابة الفورية.
ويرى شقير أن التأثير سيظهر في تقييم الشركات وتكلفة رأس المال، مع ارتفاع أهمية الأمن السيبراني وحوكمة النماذج والتدقيق المستقل، وقد تستفيد الشركات التي توفر أدوات مراقبة الوكلاء، والتحكم في الوصول، والعزل الشبكي، واختبارات السلامة، بينما قد تواجه الشركات التي تعتمد على بنية تقييم ضعيفة أو أطراف خارجية غير محكمة ضغوطًا أكبر من المستثمرين والجهات التنظيمية.
وأكد أن السعودية ودول الخليج أمام فرصة لبناء منظومة ذكاء اصطناعي أكثر انضباطًا، خصوصًا مع توسع الاستثمار في مراكز البيانات والحوسبة والخدمات الرقمية، «الميزة التنافسية المقبلة لن تكون في امتلاك نموذج أكثر قوة فقط، وإنما في امتلاك منظومة تستطيع تشغيل النماذج القوية بأمان وقابلية للتدقيق».
واختتم سامر شقير بأن القاعدة الاستثمارية الجديدة واضحة: «كلما زادت قدرة الوكيل على التنفيذ، ارتفعت قيمة طبقة السيطرة عليه، السؤال الذي يجب أن يسبق قرار الاستثمار ليس ماذا يستطيع النموذج أن يفعل، بل مَن يستطيع إيقافه، وكيف يمكن إثبات ذلك».