×

سامر شقير: انتشار الإنترنت وتبني الذكاء الاصطناعي يعيدان رسم خريطة الاستثمار في الاقتصاد الرقمي السعودي

الأحد 30 أغسطس 2026 05:23 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التحول الرقمي في السعودية دخل مرحلة جديدة تتجاوز توسيع نطاق الاتصال إلى تحويل الاستخدام الرقمي المكثف إلى إنتاجية وعوائد استثمارية، مشيرًا إلى أن وصول انتشار الإنترنت إلى 99.6% خلال 2025 وتضاعف تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إلى 45.2% يعيدان رسم خريطة تخصيص رأس المال في الاقتصاد السعودي خلال 2026.
وأوضح سامر شقير، أن بيانات تقرير "إنترنت السعودية 2025" الصادر عن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية تظهر أن 61.3% من مستخدمي الإنترنت يقضون سبع ساعات أو أكثر يوميًّا على الشبكة، فيما بلغ متوسط استهلاك بيانات الإنترنت المتنقل 53 غيغابايت للفرد شهريًّا، مع وصول وسيط سرعة التحميل إلى 216 ميغابت في الثانية، كما بلغت نسبة استخدام الخدمات الحكومية الإلكترونية 96%، والخدمات البنكية الإلكترونية 85.9%، والتسوق عبر الإنترنت 76.9%.
وقال سامر شقير: إن هذه المؤشرات تعني أن الاتصال لم يعد مجرد بنية تحتية، وإنما أصبح مدخلًا إنتاجيًّا للاقتصاد، مضيفًا: "مرحلة الإنترنت كبنية تحتية شارفت على الاكتمال، والعائد الحدي من زيادة التغطية أصبح محدودًا، القيمة الجديدة ستكون في الكثافة: حجم البيانات، وساعات الاستخدام، ومعدل تحويل الاستخدام إلى خدمات مدفوعة، وقدرة الشركات على تسعير الذكاء الاصطناعي كأداة عمل".
وأشار سامر شقير، إلى أن مساهمة الاقتصاد الرقمي بلغت نحو 15.8% من الناتج المحلي في 2025، فيما وصل سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى نحو 199 مليار ريال، وفي الوقت نفسه، بلغت نسبة المنشآت السعودية المستخدمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي 33.1% في 2025، بنمو سنوي قدره 20%.
وأوضح سامر شقير أن الفجوة بين تبني الأفراد للذكاء الاصطناعي بنسبة 45.2% وتبني المنشآت بنسبة 33.1% تحمل دلالة استثمارية مهمة، خصوصًا أن استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث عن المعلومات يبلغ 80.8%، مقابل 17.3% فقط في مهام العمل، قائلًا: إن المستهلك سبق المؤسسة، ما يفتح دورة جديدة من الإنفاق على التكامل والحوكمة وأمن البيانات والتدريب.
وقال: "الأسواق غالبًا تسعر لحظة التبني الاستهلاكي أسرع مما تسعر لحظة التحويل الإنتاجي، الاستثمار المؤسسي الأكثر انضباطًا هو الذي يشتري الشركات القادرة على ردم هذه الفجوة، لا تلك التي تستفيد فقط من ضجيج الاستخدام".
وأشار إلى أن رأس المال يتوزع حاليًا على ثلاث طبقات رئيسية، الأولى تشمل البنية الاتصالية، حيث تستفيد شركات الاتصالات من ارتفاع استهلاك البيانات، لكن وصول الانتشار إلى 99.6% يجعل النمو المستقبلي أكثر ارتباطًا بالخدمات السحابية وإنترنت الأشياء والحلول المؤسسية.
أما الطبقة الثانية فتتمثل في الحوسبة ومراكز البيانات، مع توسع المملكة في بناء قدرات الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية، وهو ما يرفع أهمية الكهرباء والأرض والتبريد ورقائق المعالجة كعناصر استثمارية مرتبطة مباشرة بالاقتصاد الرقمي.
وتشمل الطبقة الثالثة التطبيقات والخدمات، مثل التجارة الإلكترونية والمدفوعات والتعليم والرعاية الصحية والخدمات الحكومية، خصوصا مع وصول التسوق الإلكتروني إلى 76.9% وتفضيل 95.3% من المتسوقين المواقع المحلية.
وأكد سامر شقير أن الفرص الاستثمارية الأكثر قابلية للترجمة إلى محافظ مؤسسية تتركز في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، ومشغلي الاتصالات القادرين على تحويل السعة إلى خدمات مؤسسية، والمنصات المحلية، ورأس المال الجريء المتخصص في التطبيقات العربية.
وحذر شقير من أن تسارع الاستثمار في مراكز البيانات قد يسبق الإيرادات، وأن جزءًا من استخدام الذكاء الاصطناعي ما زال منخفض القيمة المضافة، إلى جانب مخاطر الخصوصية والحوكمة والاعتماد على النماذج الأجنبية.
واختتم سامر شقير قائلًا: "الاستثمار في الاقتصاد الرقمي السعودي لم يعد مراهنة على شعار التقنية، بل على تحويل الاتصال الشامل إلى إنتاجية، عندما يصل انتشار الإنترنت إلى 99.6% ويستهلك المستخدم السعودي ثلاثة أمثال المتوسط العالمي من البيانات، يصبح السؤال الحقيقي هو مقدار القيمة الاقتصادية التي يمكن استخراجها من كل غيغابايت وكل ساعة استخدام وكل نموذج ذكاء اصطناعي يندمج في عملية إنتاج".
وأكد شقير أن نجاح المرحلة المقبلة سيقاس بقدرة المملكة على تحويل التبني السريع للذكاء الاصطناعي إلى زيادة ملموسة في إنتاجية المنشآت وكفاءة الإنفاق الحكومي وربحية القطاع الخاص، بما يعزز موقع الاقتصاد الرقمي ضمن منظومة التنويع الاقتصادي ورؤية 2030.