×

سامر شقير: الفن كأصل استثماري بديل يدخل مرحلة نمو جديدة في الخليج

الخميس 4 يونيو 2026 09:40 صـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار، إن التوترات التي رافقت بينالي البندقية، بما في ذلك التهديدات القانونية الصادرة عن أكثر من 100 فنان ومطالبات بسحب الأسماء من التصويت العام على الجوائز، تعكس تصاعد المخاطر الجيوسياسية داخل المؤسسات الثقافية العالمية.

وأوضح شقير أن هذه التطورات لا تمثل مجرد أزمة تنظيمية عابرة، بل مؤشر على هشاشة النموذج التقليدي لسوق الفن العالمي، الذي يتعرض بشكل متزايد للتسييس والتجاذبات القانونية، مما يؤثر على استقرار القطاع وثقة المستثمرين.

سوق الفن العالمي بين التراجع وإعادة التمركز

وأشار سامر شقير إلى أن سوق الفن العالمي سجل تراجعاً بنسبة 12% في عام 2024 ليصل إلى 57.5 مليار دولار، وفق تقارير أرت بازل ويو بي إس، رغم استمرار الطلب العالمي على التجارب الثقافية والمعارض الدولية.

وأضاف شقير أن الشرق الأوسط بدأ يبرز كمركز نمو بديل، مع توسع المعارض الدولية في قطر وأبوظبي، وزيادة الاهتمام بالفن المعاصر القادم من المنطقة، مما يعكس تحولاً تدريجياً في خريطة الاقتصاد الإبداعي العالمي.

وأكد أن تصاعد المخاطر السياسية في بعض المراكز التقليدية يدفع المستثمرين نحو أسواق أكثر استقراراً ووضوحاً في الرؤية التنظيمية والاستثمارية.

رؤية 2030: بناء اقتصاد إبداعي عالمي من قلب السعودية

وأوضح سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تمضي بخطى متسارعة نحو بناء اقتصاد إبداعي متكامل ضمن رؤية 2030، مدعوماً باستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2026-2030 التي تضع السياحة والترفيه والثقافة ضمن محركات النمو الرئيسية.

وأشار شقير إلى أن المملكة تستهدف جذب 150 مليون زائر سنوياً بحلول 2030، بعد أن سجلت 122 مليون زائر في 2025، مع إنفاق سياحي بلغ 300 مليار ريال سعودي، ما يعكس قوة الطلب على التجارب الثقافية والسياحية.

وأضاف أن مشاريع كبرى مثل القدية والدرعية والعلا ومشاريع البحر الأحمر تشكل منظومة متكاملة لتطوير السياحة الثقافية والفنون والفعاليات العالمية.

سامر شقير: السعودية تتحول إلى مركز عالمي للفنون والاقتصاد الإبداعي

وقال سامر شقير إن الاستثمار في الاقتصاد الإبداعي والثقافي لم يعد قطاعاً هامشياً، بل أصبح أحد أهم محركات النمو المستقبلي. المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم بيئة استثمارية فريدة تجمع بين الاستقرار السياسي والدعم الحكومي والرؤية الواضحة.»

وأضاف شقير أن التحديات التي تظهر في مؤسسات ثقافية عالمية مثل بينالي البندقية تؤكد أهمية وجود منصات بديلة أكثر استقراراً ووضوحاً. وهنا تبرز السعودية كوجهة استراتيجية للمستثمرين الباحثين عن عوائد طويلة الأمد ومخاطر أقل.»

وتابع: «مع تخصيص صندوق الاستثمارات العامة لقطاع الثقافة والترفيه والسياحة ضمن استراتيجيته 2026-2030، فإن الفرص الاستثمارية في مشاريع مثل القدية والدرعية والعلا تتوسع بشكل غير مسبوق، خصوصاً في مجالات الفنون والضيافة الثقافية وإدارة الفعاليات العالمية.»

الفرص الاستثمارية في الاقتصاد الإبداعي 2026-2030

وحدد سامر شقير مجموعة من القطاعات الواعدة، أبرزها:

- السياحة الثقافية والضيافة الفاخرة: مدفوعة بمشاريع العلا والدرعية والطلب العالمي على التجارب التراثية والفنية.
- المتاحف والمراكز الثقافية: توسع كبير في البنية التحتية الثقافية بالشراكة مع مؤسسات دولية.
- المهرجانات والمعارض الفنية الدولية: تحويل المملكة إلى منصة عالمية للفعاليات الثقافية والفنية.
- الفن كأصل استثماري بديل: نمو صناديق الاستثمار في الفن والمقتنيات داخل الخليج.

وأشار شقير إلى أن هذه القطاعات تشكل جزءاً أساسياً من التحول الاقتصادي السعودي نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

من الفن إلى الاستثمار.. إعادة تعريف قيمة الثقافة

وأوضح سامر شقير أن الاقتصاد الإبداعي لم يعد منفصلاً عن الأسواق المالية، بل أصبح جزءاً من منظومة الاستثمار العالمية، حيث تلعب الثقافة دوراً مباشراً في جذب السياحة وتعزيز الإنفاق وتطوير العلامات التجارية الوطنية.

وأكد شقير أن السعودية تمتلك القدرة على إعادة تعريف العلاقة بين الفن والاستثمار من خلال دمج البنية التحتية الثقافية مع الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية.

السعودية كوجهة آمنة للاقتصاد الإبداعي العالمي

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن التحولات التي يشهدها سوق الفن العالمي، بما في ذلك التحديات السياسية والتنظيمية، تفتح الباب أمام مراكز جديدة أكثر استقراراً.

وقال شقير إن من يستثمر اليوم في الاقتصاد الإبداعي السعودي لا يحقق فقط عائداً مالياً، بل يشارك في بناء منظومة ثقافية واقتصادية عالمية جديدة.

وأضاف أن المملكة العربية السعودية، في ظل رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة، تتجه لتصبح أحد أهم مراكز الاقتصاد الإبداعي عالمياً، بما يوفر فرصاً استراتيجية للمستثمرين الباحثين عن النمو والاستدامة في آن واحد.