×

سامر شقير: تحوُّل أصول كأس العالم يُعيد رسم خريطة رأس المال في الرياضة العالمية

الثلاثاء 25 أغسطس 2026 03:56 مـ 11 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن التطورات الأخيرة المرتبطة بمقترح إعادة هيكلة الحقوق التجارية لبطولات الفيفا تكشف عن تحول عميق في طريقة تعامل المستثمرين مع الرياضة العالمية، بعدما أصبحت حقوق البث والرعاية والفعاليات الرياضية أصولًا قادرة على جذب رأس المال المؤسسي والسيادي، لكنها في الوقت نفسه تفرض تحديات استثنائية تتعلق بالحوكمة والشرعية التنظيمية وتعدد أصحاب المصلحة.

وأوضح سامر شقير، أن مقترح إنشاء كيان تجاري جديد لإدارة الحقوق التجارية لكأس العالم والبطولات الكبرى، والذي طرح تقييمًا أوليًّا يقارب 20 مليار دولار وإمكانية جمع مليارات الدولارات من مستثمرين مؤسسيين، يعكس اتجاهًا عالميًّا لتحويل التدفقات النقدية المرتبطة بالرياضة إلى أصول استثمارية طويلة الأجل.

وقال سامر شقير: "الرياضة العالمية انتقلت من كونها صناعة ترفيهية إلى فئة أصول مؤسسية، لكن قيمة الأصل الرياضي لا تتحدد بالإيرادات وحدها، هناك قيمة مرتبطة بالثقة والحوكمة والشرعية وحقوق أصحاب المصلحة، وهذه العناصر يصعب اختزالها في نموذج مالي تقليدي".

وأشار سامر شقير، إلى أن اعتراض الاتحادات القارية على المقترح يوضح أن تسليع الحقوق التجارية للأحداث الرياضية الكبرى يواجه حدودًا مختلفة عن تلك الموجودة في الشركات الخاصة، لأن كأس العالم يرتبط بمنظومة واسعة من الاتحادات والجماهير والحكومات والشركاء التجاريين.

إعادة تقييم مخاطر الاستثمار الرياضي

وأكد سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين سيعيدون النظر في معايير العناية الواجبة قبل الدخول في صفقات رياضية كبرى، مع زيادة التركيز على هيكل الملكية، وحقوق أصحاب المصلحة، وآليات اتخاذ القرار، واستقرار الإدارة، إضافة إلى القدرة على حماية التدفقات النقدية من التغيرات السياسية والتنظيمية، قائلًا: "المستثمر لا يشتري الإيراد فقط، بل يشتري قدرة المؤسسة على حماية هذا الإيراد لعشر أو عشرين سنة، عندما تكون الحوكمة غير مستقرة، فإن التقييم النظري للأصل لا يكفي لإقناع رأس المال طويل الأجل".

ويرى شقير، أن هذه التطورات قد تدفع الصناديق إلى تفضيل الأصول الرياضية التي تتمتع بدرجة أعلى من السيطرة والقدرة على التنبؤ، مثل الأندية، ومنصات الإعلام الرياضي، وحقوق المحتوى، والبنية التحتية للفعاليات، والتقنيات الرياضية.

الرياضة كفئة أصول عالمية

وأوضح سامر شقير، أن تراجع أو تعثر صفقة واحدة لا يعني تراجع جاذبية القطاع الرياضي، إذ ما زالت حقوق البث الرقمي والرعاية والاشتراكات والتجارب الرقمية للجماهير تدعم نمو القيمة الاقتصادية للرياضة، مضيفًا أن دخول صناديق الأسهم الخاصة والصناديق السيادية إلى القطاع سيستمر، لكن رأس المال سيصبح أكثر انتقائية، وسيركز على الأصول التي تجمع بين نمو الإيرادات واستقرار الحوكمة.

وقال شقير: "المرحلة المقبلة لن تكون مرحلة شراء أي أصل رياضي لمجرد ارتفاع تقييماته، رأس المال الذكي سيبحث عن أصل يملك تدفقات نقدية قابلة للقياس، وحقوقًا واضحة، وإدارة مستقرة، وقدرة على الاستفادة من التحول الرقمي".

السعودية وكأس العالم 2034

وأشار سامر شقير، إلى أن التطورات داخل منظومة الفيفا تحمل أهمية خاصة للسعودية، مع اقتراب استضافة المملكة لكأس العالم 2034، وما يرتبط بذلك من استثمارات ضخمة في الملاعب والبنية التحتية والسياحة والضيافة والنقل والترفيه.

ويرى أن قيمة كأس العالم بالنسبة للاقتصاد السعودي لا تتوقف عند إيرادات المباريات، بل تمتد إلى خلق منظومة اقتصادية متكاملة يمكن أن تستفيد منها قطاعات متعددة ضمن مستهدفات رؤية 2030.

وقال شقير: "السعودية لا تستثمر في استضافة حدث رياضي فقط، بل تبني منظومة اقتصادية حول الرياضة والسياحة والترفيه والإعلام والبنية التحتية، ولذلك فإن استقرار الحوكمة الدولية للرياضة يمثل عاملًا اقتصاديًّا واستثماريًّا وليس شأنًا تنظيميًّا فقط".

وأضاف شقير، أن المملكة يمكنها الاستفادة من التحولات الحالية عبر الاستثمار في البنية التحتية الرياضية، والإعلام الرقمي، وتحليل الأداء باستخدام الذكاء الاصطناعي، والتجارب الرقمية للجماهير، وتطوير المواهب، والخدمات المرتبطة بالفعاليات العالمية.

اتجاه رأس المال في المرحلة المقبلة

يتوقع سامر شقير أن يتجه المستثمرون خلال السنوات المقبلة نحو أصول رياضية تتمتع بمزيج من النمو والسيطرة والحوكمة الواضحة، بدلًا من الاعتماد على التقييمات المرتفعة وحدها، قائلًا: "الرياضة أصبحت فئة أصول حقيقية، لكن المستثمر الذي يريد تحقيق عائد مستدام يجب أن يفصل بين قيمة العلامة التجارية وقيمة التدفقات النقدية، الأصول التي تجمع بين الجمهور العالمي والحقوق التجارية الواضحة والحوكمة القوية ستكون الأكثر قدرة على جذب رأس المال طويل الأجل".

واختتم سامر شقير قائلًا: إن التحول الجاري في الاقتصاد الرياضي العالمي يفتح فرصًا واسعة أمام المستثمرين الخليجيين، خصوصًا مع توسع السعودية في استضافة الفعاليات الرياضية العالمية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستكافئ المستثمر الذي يفهم العلاقة بين الرياضة ورأس المال والحوكمة، وليس من يراهن فقط على ارتفاع قيمة الأصول.

وأضاف شقير: "الرياضة لم تعد مجرد محتوى يستهلكه الجمهور، بل أصبحت منصة استثمارية تجمع الإعلام والسياحة والتكنولوجيا والبنية التحتية، ومَن يملك القدرة على تحويل هذه العناصر إلى تدفقات نقدية مستدامة سيملك الجزء الأكبر من القيمة في دورة الاستثمار الرياضي المقبلة".