×

سامر شقير: طرح سوفت بنك بـ6.3 مليار دولار يكشف مَن يُموِّل سباق الذكاء الاصطناعي

الثلاثاء 25 أغسطس 2026 03:44 مـ 11 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن إعلان SoftBank Group Corp. عن أكبر طرح سندات موجه للأفراد في تاريخ السوق اليابانية، بقيمة تريليون ين تعادل نحو 6.3 مليار دولار، كشف تحولًا مهمًا في مصادر تمويل سباق الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبحت مدخرات الأسر اليابانية جزءًا من قاعدة التمويل لهذه الاستثمارات.

وأضاف شقير، أن السند لأجل 7 سنوات وبعائد استرشادي بين 4.30% و4.90%، مع توجيه الحصيلة لتمويل التزامات المجموعة في الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها استثماراتها في OpenAI، إلى جانب إعادة تمويل سندات قائمة تستحق في سبتمبر.

وأوضح شقير، أن العملية لم تعد مجرد تمويل تقليدي لشركة، بل عكست انتقال جزء من مخاطر دورة الذكاء الاصطناعي من الأسواق المؤسسية إلى المستثمرين الأفراد.

تفاصيل الإصدار والتصنيف

وقال سامر شقير: إن SoftBank ستصدر السند السبعين غير المضمون، المعروف باسم «Fukuoka SoftBank HAWKS Bond»، بقيمة اسمية مليون ين للورقة، على أن يجري التسعير في 4 سبتمبر، والاكتتاب بين 7 و16 سبتمبر، والإصدار في 17 سبتمبر، فيما يحل الاستحقاق في 16 سبتمبر 2033.

وأشار شقير، إلى أن الشركة تتوقع تصنيفًا محليًّا عند مستوى A من Japan Credit Rating Agency، بينما أبقت S&P Global Ratings تصنيف المصدر عند BB+، أي درجة واحدة دون مستوى الاستثمار، مع نظرة مستقبلية مستقرة بعد تعديلها في يوليو من سلبية.

وأكد أن هذا التباين يفسر جزئيًّا توجه الإصدار إلى الأفراد بدلًا من الاعتماد الكامل على البنوك أو صناديق الدخل الثابت الدولية المقيدة بحدود التصنيف الاستثماري.

عائد يقترب من 5%

ولفت سامر شقير، إلى أن العائد الاسترشادي بين 4.30% و4.90% اكتسب أهمية خاصة في بيئة يابانية تغيرت جذريًّا بعد سنوات من الفائدة الصفرية، إذ دار عائد السند الحكومي لأجل 10 سنوات قرب 2.88%، بعدما لامس في أغسطس أعلى مستوياته في نحو 3 عقود مع تسعير الأسواق لاحتمال رفع إضافي من بنك اليابان.

وقال شقير: إن الفارق بين العائد الحكومي وعائد SoftBank يعوض المستثمر الفرد عن مخاطر الائتمان والرافعة والانكشاف على أصول تكنولوجية متقلبة، لكنه في الوقت نفسه يحول جزءًا من مدخرات الأسر اليابانية إلى تمويل غير مباشر لالتزامات المجموعة تجاه OpenAI ومشروعات الذكاء الاصطناعي.

1.68 تريليون ين من مدخرات الأفراد

وأوضح سامر شقير، أن هذا الطرح يمثل ثالث إصدار تجزئة للمجموعة خلال 2026، بعد جمع 418 مليار ين في أبريل و260 مليار ين في يونيو، مشيرًا إلى أنه إذا اكتمل الإصدار بالحجم المعلن، تكون SoftBank قد جمعت نحو 1.68 تريليون ين من المستثمرين الأفراد اليابانيين خلال عام واحد.

وأضاف شقير، أن تقارير يابانية أشارت إلى اعتزام المجموعة توجيه نحو 600 مليار ين إلى استثمارات الذكاء الاصطناعي ونحو 400 مليار ين لسداد سندات قائمة، بينما قدرت Bloomberg Intelligence فجوة التمويل بأكثر من 20 مليار دولار، ما قد يدفع المجموعة إلى العودة لأسواق السندات الخارجية قريبًا.

الدين يدخل قلب دورة الذكاء الاصطناعي

وقال سامر شقير: إن ما يحدث في طوكيو يعكس إعادة تسعير أوسع لكيفية تمويل الذكاء الاصطناعي، مع تجاوز الالتزامات الرأسمالية لمراكز البيانات والرقائق والطاقة والنماذج اللغوية قدرة التدفقات النقدية الحرة لدى كثير من اللاعبين.

وأضاف شقير، أن العبء انتقل بصورة أكبر إلى أسواق الائتمان، عبر القروض الجسرية والسندات وتمويل الحصص والهياكل التمويلية التي تربط الموردين والمستثمرين والعملاء داخل المنظومة نفسها.

وأشار إلى أن SoftBank جسدت هذا التحول بوضوح، بعدما راكمت التزامات تجاه OpenAI تتجاوز 60 مليار دولار وفق تقديرات السوق، بالتزامن مع تسريع استثمارات مراكز البيانات وتوسيع القدرة الحاسوبية، إلى جانب توجهها نحو «الذكاء الاصطناعي المادي» والاستحواذات في الروبوتات الصناعية.

السهم يعكس تكلفة الرهان

ولفت سامر شقير، إلى أن هبوط سهم SoftBank بنحو 5.3% في جلسة الإعلان، إلى أدنى مستوى منذ أواخر يوليو، عكس مخاوف سوق الأسهم من المعادلة التمويلية، إذ يزيد الاقتراض القدرة على مواصلة الرهان على الذكاء الاصطناعي، لكنه يرفع أيضًا تكلفة رأس المال وحساسية حقوق الملكية لأي تباطؤ في الدورة.

وقال شقير: إن مستثمر السندات ينظر في المقابل إلى كوبون أعلى مقابل مخاطر ائتمان وتركيز مرتفع في أصول تكنولوجية.

إعادة توزيع مخاطر الذكاء الاصطناعي

وأكد سامر شقير، أن الإصدار لم يكن مجرد حاجة سيولة عابرة، بل «إعادة توزيع للمخاطر داخل النظام المالي الياباني»، موضحًا أن عجز القنوات المصرفية التقليدية عن استيعاب مدة 7 سنوات وتصنيف عالمي دون الدرجة الاستثمارية يدفع جزءًا من المخاطر إلى ميزانيات الأسر.

وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين في الخليج وآسيا قد يتعاملون مع الصفقة كمؤشر لتسعير رأس المال أكثر من كونها فرصة اكتتاب مباشرة، لأن اقتراب تكلفة تمويل التزامات الذكاء الاصطناعي من 5% يضع مرجعًا مهمًا لمشروعات مماثلة، من مراكز البيانات إلى البنية التحتية الحاسوبية.

3 رسائل للمستثمرين

وقال سامر شقير: إن الإصدار يضع المستثمرين المؤسسيين أمام 3 قراءات متزامنة: الأولى ائتمانية، تتمثل في الفارق بين تصنيف A المحلي وBB+ العالمي؛ والثانية كلية، مع عودة العائد الحقيقي في اليابان وإعادة تسعير أصول المخاطر في آسيا؛ والثالثة قطاعية، إذ ينتقل تمويل الذكاء الاصطناعي تدريجيًّا من حقوق الملكية إلى الدين.

وأشار شقير، إلى أن استمرار الإنفاق الرأسمالي دون تدفقات نقدية مقابلة يرفع الاعتماد على إعادة التمويل، ويجعل الدورة أكثر حساسية لأسعار الفائدة ولأي تباطؤ في تحويل التكنولوجيا إلى إيرادات.

مخاطر التمويل والدورة التقنية

وأوضح سامر شقير، أن المخاطر الرئيسية تشمل تركّز المصدر، وفجوة التصنيف، واحتمال ارتفاع الفائدة اليابانية وعوائد السندات الحكومية، ما قد يقلل الإقبال على الإصدارات المقبلة ويرفع تكلفة إعادة التمويل عند الاستحقاق في 2033.

وأضاف شقير أن مخاطر الدورة التقنية لا تقل أهمية، خصوصًا مع مستويات الإنفاق القياسية على الذكاء الاصطناعي والتحذيرات المتعلقة بالطاقة الفائضة والتمويل الدائري وصعوبة تحويل القدرة الحاسوبية إلى أرباح مستدامة، مؤكدًا أن أي إعادة تقييم لـOpenAI أو لمراكز البيانات المرتبطة بها قد تنتقل من أسواق الأسهم إلى فروق الائتمان ثم إلى شهية المستثمرين الأفراد اليابانيين.

فرصة لإعادة قراءة تكلفة رأس المال

وقال سامر شقير: إن الفرصة بالنسبة للمستثمر المؤسسي لا تكمن بالضرورة في السند نفسه، بل في قراءة ما يكشفه التسعير عن العلاقة بين الادخار والعائد والمخاطر في 2026.

وأضاف شقير أن اليابان تعيد اكتشاف الدخل الثابت بعد سنوات من الكبح النقدي، بينما تستفيد الشركات ذات الاحتياجات التمويلية الكبيرة من هذه المرحلة قبل اكتمال إعادة تسعير منحنى العائد.

وأشار إلى أن التجربة تحمل دلالة أيضًا لصناديق الاستثمار في السعودية ودول الخليج، التي توسع انكشافها على الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجيات التنويع ورؤية 2030، مؤكدًا أن هندسة الخصوم لا تقل أهمية عن اختيار الأصول.

آفاق رأس المال في سباق الذكاء الاصطناعي

وأكد سامر شقير أن «الأصل التقني جذاب، لكن هيكل التمويل هو الذي يحدد من يحتفظ بالقيمة في نهاية الدورة»، مشيرًا إلى أن المؤسسات التي تدخل عبر حقوق الملكية فقط تتحمل تقلبات التقييم، بينما تستطيع المؤسسات التي تفهم تسعير الدين حول هذه الأصول بناء مراكز أكثر انضباطًا.

وأضاف شقير أن نجاح الطرح بالحجم المستهدف قد يكون مرجحًا في ظل فارق العائد عن الودائع والسندات الحكومية، لكنه لن يغلق فجوة التمويل، مع استمرار الالتزامات تجاه OpenAI والبنية التحتية الحاسوبية واستحقاقات الديون.

واختتم سامر شقير بأن المستثمرين في 2026 مطالبون بقراءة الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة التمويل كاملة، من كوبون التجزئة في طوكيو إلى فروق الائتمان وتقييمات الحصص الخاصة وإنفاق مراكز البيانات، مؤكدًا أن «هيكل رأس المال سيصبح عاملًا حاسمًا في تحديد الفائزين في سباق الذكاء الاصطناعي»، مضيفًا أن الاختبار الحقيقي لن يكون في نجاح إصدار واحد، بل في قدرة الشركات على خدمة التزاماتها من تدفقات نقدية حقيقية، لا من جولات تمويل متتالية.