×

سامر شقير: تأخر تبني “غروك” في واشنطن يفتح أبواباً استراتيجية كبرى أمام الذكاء الاصطناعي السعودي

السبت 23 مايو 2026 09:40 صـ 6 ذو الحجة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن هذا التباطؤ يعكس تحولاً مهماً في ديناميكيات السوق العالمية، ويفتح في المقابل فرصاً استثمارية استراتيجية أمام الدول التي تسعى إلى بناء قدراتها السيادية في مجال الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

وأشار سامر شقير إلى أن ما يحدث في السوق الأمريكي ليس مجرد تفصيل تقني، بل إشارة واضحة إلى التحديات التي تواجه نماذج الذكاء الاصطناعي في الوصول إلى الاعتماد الحكومي واسع النطاق، وهو ما يعزز أهمية بناء بدائل وطنية وإقليمية قادرة على تلبية متطلبات السيادة الرقمية والخصوصية والأمن السيبراني.

وفي هذا السياق، أوضح أن المملكة العربية السعودية، من خلال رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة، نجحت في تحويل هذا التحول العالمي إلى فرصة استراتيجية، عبر بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي تشمل البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات الضخمة والشراكات العالمية مع كبرى شركات التكنولوجيا.

أكد سامر شقير أن الشراكات الاستراتيجية بين شركة هيوماين التابعة لصندوق الاستثمارات العامة وشركة xAI تمثل نقطة تحول مهمة في مسار الاقتصاد الرقمي السعودي، حيث أسهمت في وضع أسس لبناء مراكز بيانات متقدمة من نوع hyperscale، وتوسيع قدرات الحوسبة السحابية، بما يدعم طموح المملكة لتكون واحدة من أكثر الدول تمكيناً للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

كما أشار إلى أن الاستثمارات في مراكز البيانات داخل المملكة شهدت نمواً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، مع توسع ملحوظ في القدرات الحوسبية واستقطاب استثمارات دولية نوعية، وهو ما يعزز موقع السعودية كمركز إقليمي وعالمي للاقتصاد الرقمي.

وأضاف سامر شقير أن الذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعاً تقنياً منفصلاً، بل أصبح محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي، حيث تشير التقديرات إلى مساهمته بعشرات المليارات من الدولارات في الناتج المحلي الإجمالي السعودي بحلول عام 2030، بما يعزز أهداف التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط.

وفي تحليله للفرص الاستثمارية، حدد سامر شقير ثلاثة محاور رئيسية يراها الأكثر أهمية في المرحلة المقبلة، وهي الاستثمار في البنية التحتية للحوسبة عالية الأداء ومراكز البيانات، وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية والتطبيقات القطاعية في مجالات الطاقة والمالية والرعاية الصحية، إضافة إلى تعزيز الاستثمارات البديلة والشراكات الدولية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

أكد أن هذه المحاور لا تمثل فرصاً مالية فقط، بل تشكل أساساً لبناء اقتصاد معرفي متكامل قادر على المنافسة عالمياً، خاصة في ظل الدعم الكبير الذي تقدمه المملكة عبر الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي ومبادرات صندوق الاستثمارات العامة الهادفة إلى جذب الاستثمارات وتأسيس شركات ناشئة متخصصة في هذا المجال.

وفي سياق رؤيته المستقبلية، شدد سامر شقير على أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً عالمياً نحو مفهوم السيادة الرقمية، حيث تصبح القدرة على تطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً عاملاً حاسماً في تحديد القوة الاقتصادية للدول.

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن التحولات الحالية في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي تمثل فرصة تاريخية للمستثمرين الذين يمتلكون رؤية طويلة الأمد، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية، بفضل رؤيتها الطموحة وشراكاتها العالمية، أصبحت في موقع متقدم يؤهلها لتكون أحد أهم مراكز الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي في العالم خلال العقد القادم.