×

سامر شقير: غياب اليابان عن مشهد هرمز.. حين تتكلم الجيوسياسة بالصمت

الأحد 26 أبريل 2026 10:23 صـ 9 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

"أحيانًا الغياب هو أعلى صوت في الغرفة"، بهذه القاعدة يقرأ سامر شقير الموقف الياباني الأخير، حين اختارت طوكيو الاكتفاء برسالة رسمية بدلًا من حضور رفيع المستوى في اجتماع دولي ناقش أمن الملاحة في مضيق هرمز.

 في لحظة تتسم بحساسية عالية في أسواق الطاقة العالمية، لا يمكن اعتبار هذا القرار تفصيلًا بروتوكوليًّا، بل إشارة تحمل أبعادًا استراتيجية عميقة.

يُمثِّل مضيق هرمز أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، حيث تمر نسبة كبيرة من إمدادات النفط المنقولة بحرًا، فيما تعتمد اليابان بشكل شبه كامل على واردات الطاقة من الشرق الأوسط. 

وأكَّد سامر شقير، أنَّ هذا التناقض بين الاعتماد العالي والحضور الحذر يكشف عن معادلة دقيقة تحاول طوكيو إدارتها، الحفاظ على أمنها الطاقي دون الانزلاق إلى التزامات جيوسياسية مباشرة.
ويرى سامر شقير، أنَّ هذا الموقف يعكس تحولًا أوسع في سلوك القوى الاقتصادية الكبرى، حيث لم

تعد القرارات تُبنى فقط على المصالح المباشرة، بل على حسابات المخاطر المعقدة. 
والتردد الياباني لا يعني ضعفًا، بل يُعبِّر عن إدراك لحجم التعقيد في المشهد، لكنه في الوقت ذاته يرسل إشارة واضحة للأسواق بأن سلاسل الإمداد العالمية ليست محصنة بالكامل.

وأوضح شقير، أنَّ هذا النوع من الإشارات ينعكس سريعً اعلى سلوك المستثمرين، إذ يؤدي إلى إعادة تسعير المخاطر ورفع حساسية الأسواق تجاه أي اضطرابات محتملة، ومع غياب اليقين، يبدأ

رأس المال في البحث عن بيئات أكثر استقرارًا وقدرة على امتصاص الصدمات، وهنا تبرز السعودية والخليج كلاعب محوري في إعادة تشكيل خريطة الاستثمار العالمي.

وأكد شقير، أنه ضمن رؤية 2030، لم تعد السعودية مجرَّد مورد للطاقة، بل أصبحت منصة متكاملة تجمع بين الإنتاج التقليدي والتحوُّل نحو الطاقة النظيفة، إضافة إلى تطوير بنية لوجستية متقدمة تقلل الاعتماد على نقاط الاختناق العالمية، هذا التحوُّل يمنحها ميزة تنافسية في جذب

الاستثمارات طويلة الأجل، خاصةً من آسيا التي تبحث عن شراكات مستقرة وآمنة.
ولفت سامر شقير، إلى أن ما يحدث اليوم ليس أزمة طاقة بقدر ما هو إعادة توزيع للثقة العالمية،

فكلما زادت حالة التردد لدى كبار المستوردين، زادت الفرصة أمام الدول المستقرة لتعزيز موقعها كمراكز جذب لرأس المال، السعودية، بما تمتلكه من رؤية واضحة وإصلاحات هيكلية، تبدو في موقع يسمح لها بالاستفادة من هذه التحولات بشكل استثنائي.

وأضاف شقير، أن الفرص لا تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد إلى اللوجستيات، والطاقة المتجددة، وأسواق المال، حيث تتجه الاستثمارات نحو مشاريع طويلة الأجل توفر مزيجًا من الاستقرار والعائد، في هذا السياق، يصبح التفكير الاستثماري أكثر ارتباطًا بفهم الجغرافيا السياسية، وليس فقط بالأرقام والمؤشرات.

في النهاية، يوضح سامر شقير، أنَّ الغياب الياباني ليس حدثًا عابرًا، بل رسالة صامتة تعكس تحولات أعمق في النظام الاقتصادي العالمي، والمستثمر الذي يقرأ هذه الرسائل بوعي، ويدرك كيف تتحرَّك الثقة قبل رأس المال، سيكون الأقدر على اتخاذ قرارات استراتيجية في عالم تتغيَّر قواعده بسرعة.