×

سامر شقير: انكماش الخليج يضع السعودية أمام اختبار الـ4.3%.. هل تكفي أرامكو والاحتياطيات لإنقاذ رؤية 2030؟

الخميس 8 أكتوبر 2026 10:31 صـ 25 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ أزمة الخليج لم تعد مجرد صدمة نفطية عابرة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة السعودية على حماية الإيرادات والاستثمار واستمرار مشاريع رؤية 2030، بعدما توقع البنك الدولي انكماش اقتصادات مجلس التعاون 4.3% في 2026، مع انكماش الاقتصاد السعودي 2%، والإمارات 1.6%، وقطر 20.9%، والكويت 14.6%، والبحرين 2.9%، مقابل نمو عمان 3.1%.

صدمة هرمز تضرب الكميات قبل الأسعار
أوضح سامر شقير أن إنتاج النفط الخليجي هبط من نحو 26 مليون برميل يوميًّا قبل الصراع إلى قرابة 16 مليون برميل في مارس، فيما يمر عبر مضيق هرمز عادة نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المسال المتداول عالميًّا، ويشير البنك الدولي إلى أن إعادة فتح المضيق تدريجيًّا بنهاية 2026 قد تدفع النمو الإقليمي باستثناء إيران إلى 7.8% في 2027، لكن جزءًا كبيرًا من هذا التحسن سيكون تعويضًا عن الإنتاج المفقود.

السعودية تملك منفذًا لا تملكه كل دول الخليج
ويرى شقير أن خط أنابيب شرق-غرب يمثل واحدة من أهم أدوات الحماية السعودية، إذ تصل طاقته إلى 7 ملايين برميل يوميًّا، مع قدرة على نقل نحو 5 ملايين برميل للتصدير عبر ينبع، متجاوزًا مضيق هرمز.
لكن هذه الميزة لا تلغي المخاطر، فقد حذر أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو، في لندن يوم 5 أكتوبر، من أن هوامش الأمان في سوق النفط أصبحت شديدة الضيق، مشيرًا إلى فقدان نحو 3 مليارات برميل من الإمدادات وسحب أكثر من مليار برميل من المخزونات، وأن إعادة بناء المخزونات قد تستغرق عامين.

الاحتياطيات قوية.. لكنها ليست شيكًا مفتوحًا
أكد شقير أن الأصول الاحتياطية الرسمية للسعودية بلغت 465.67 مليار دولار بنهاية سبتمبر، مقابل 487.31 مليار دولار في أغسطس، بما يؤكد وجود هامش مالي مهم لكنه يتعرض للاستنزاف إذا طال اضطراب الصادرات.
وفي المالية العامة، ارتفع تقدير عجز 2026 إلى نحو 245 مليار ريال، بما يعادل 4.9% من الناتج، بينما تستهدف الحكومة عجزًا قدره 191 مليار ريال في 2027، أو 3.6%، وفي المقابل، ارتفعت الإيرادات غير النفطية من 166 مليار ريال في 2015 إلى 505 مليارات في 2025، بينما تتوقع وزارة المالية نمو الأنشطة غير النفطية بنحو 3.2% في 2026 ووصول مساهمتها إلى 57.3% من الناتج.

الاختبار الحقيقي.. عوائد لا إنفاق
وأكد شقير أن الرهان الاستثماري لم يعد على حجم الإنفاق وحده، بل على قدرته على إنتاج تدفقات نقدية وإنتاجية أعلى، فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز إنتاجية ما يصل إلى 20% من وظائف المنطقة، وفقًا للبنك الدولي، لكن النجاح يتطلب بيانات ومهارات وبنية تحتية وحوكمة قادرة على تحويل الاستثمار إلى قيمة اقتصادية حقيقية.
لذلك يجب مراقبة صادرات النفط عبر ينبع، الاحتياطيات، الإيرادات غير النفطية، مؤشر مديري المشتريات، وتيرة الإنفاق الرأسمالي، ووضع هرمز والبحر الأحمر، فإذا انتهى الاضطراب بنهاية 2026 فقد يكون ارتداد 2027 قويًّا، أما استمرار الأزمة فسيفرض على المستثمرين اختبار قدرة السعودية على حماية التنويع دون التضحية بالاستدامة المالية.