×

سامر شقير: «الأغذية فائقة المعالجة» تتحول من قضية صحية إلى مخاطر استثمارية

الأربعاء 7 أكتوبر 2026 11:18 صـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الجدل المتصاعد حول الأغذية فائقة المعالجة لم يعد قضية صحية منفصلة عن الأسواق، بل أصبح عاملًا يمكن أن يعيد تسعير مخاطر الطلب والتنظيم والتقاضي في قطاع الأغذية، مع انتقال جزء من القيمة المحتملة إلى شركات إعادة التركيب وموردي المكونات التي تسمح بإنتاج أغذية بمكونات أبسط دون خسارة المذاق.
وأشار شقير إلى دراسة نُشرت في 22 سبتمبر 2026 في دورية Family Medicine and Community Health، قادها شياو ليو من Duke-NUS ومستشفى صن يات-سن التذكاري، وجمعت 51 دراسة أتراب مستقبلية من الأمريكتين وأوروبا وآسيا وأوقيانوسيا، شملت 8,819,894 بالغًا تراوحت أعمارهم الوسطية بين نحو 24 و77 عاماً، وبفترات متابعة من سنتين إلى 32 سنة.
وأوضح أن مقارنة الأعلى استهلاكًا بالأدنى ارتبطت بارتفاع مخاطر أمراض الجهاز الهضمي 31%، والاكتئاب أو القلق 27%، وأحداث القلب والأوعية ومتلازمة الأيض أو السكري 24% لكل منهما، والسمنة أو زيادة الوزن 23%، والسرطان 12%، والوفاة لأي سبب 18%.
وأضاف شقير أن كل 100 غرام إضافية يوميًّا ارتبطت بزيادة 14% في مخاطر الأحداث القلبية الوعائية، و11% في ارتفاع ضغط الدم، و4% في السرطان، و3% في الوفاة لأي سبب، و2% في متلازمة الأيض أو السكري، لكنه شدد على أن الباحثين صنفوا الأدلة بأنها منخفضة أو متوسطة اليقين ولم يحددوا مستوى استهلاك آمناً.

من الارتباط العلمي إلى مخاطر الشركات
ولفت سامر شقير إلى أن النتائج لا تمثل دليلًا على السببية، إذ اعتمد تقييم الغذاء على استبيانات وتذكر غذائي، كما أن تصنيف «نوفا» قد يواجه صعوبة في التمييز بين المنتجات المتشابهة ظاهريًّا، ونقل عن غونتر كونله من جامعة ريدينغ تحذيره من أن جودة التحليل لا تتجاوز جودة الدراسات الداخلة فيه، وأن الاستهلاك قد يعكس نمط حياة أو مستوى دخلًا أكثر مما يعكس سببًا مستقلًا للمرض.
ورأى شقير أن الأسواق لا تحتاج إلى إثبات سببية نهائية حتى تبدأ علاوة المخاطر في التحرك، فقد حذرت Campbell’s وPepsiCo وConagra وKraft Heinz وJ.M، Smucker في إفصاحاتها من مخاطر تعريف الأغذية فائقة المعالجة والتشريعات وتغير تفضيلات المستهلكين، وأشار إلى أن PepsiCo حذرت أيضًا من مخاوف السمنة وتكاليف الصحة العامة، ومن قانون في تكساس يبدأ في يناير 2027 ويفرض تحذيرات على منتجات تحتوي مكونات محددة، بينها ألوان صناعية.

الإيرادات والهامش والمضاعف تحت الضغط
وقال سامر شقير: إن التأثير الاستثماري يمر عبر ثلاث قنوات: حجم المبيعات إذا انتقل المستهلك إلى بدائل أقل معالجة، والهامش إذا رفعت إعادة التركيب تكاليف البحث والتغليف، والمضاعف إذا أصبحت التنظيمات والتقاضي بندًا دائمًا في تقييم المخاطر.
وأشار  شقير إلى أن Nestlé USA أعلنت في 2026 إكمال إزالة ألوان Food, Drug & Cosmetic من محفظتها، بينما أعلنت Ingredion في سبتمبر اتفاقًا لشراء Tate & Lyle مقابل 3.6 مليار دولار، مع إغلاق متوقع في النصف الثاني من 2027، بهدف رفع حصة حلول القوام والصحة إلى أكثر من نصف المحفظة، من نحو الثلث، وزيادة الإيرادات المحتملة من 7.2 مليار دولار إلى نحو 10 مليارات، وسجل هذا القطاع لدى Ingredion نموًا في المبيعات بلغ 5% في الربع الثاني، لتاسع فترة متتالية.

القيمة تنتقل إلى موردي «إعادة التركيب»
واعتبر سامر شقير أن المستفيد المحتمل ليس قطاع الأغذية الصحية بصورة عامة، بل مورّدو الألياف والمحليات والقوام والألوان الطبيعية، وتجار التجزئة القادرون على توسيع العلامات الخاصة الأقل معالجة، وشركات الرعاية التي تتعامل مع أعباء القلب والسكري والسمنة.
وفي المقابل، حذر شقير من أن الضغط سيكون أكبر على المشروبات المحلاة والوجبات الخفيفة المالحة والحلويات المعلبة واللحوم المصنعة، خصوصًا في الأسواق المنظمة وحيث يصعب تمرير التكلفة إلى المستهلك.
وأكد أن ذلك لا يعني رهانًا على انهيار شركات الأغذية المعلبة، لأن المحافظ الكبيرة تضم المياه والألبان وأغذية الأطفال والقهوة وغيرها، كما أن التجارب السابقة مع تنظيم التبغ والسكر أظهرت أن الأحجام قد تتراجع تدريجيًّا بينما تبقى التدفقات النقدية قوية.

السعودية: الكلفة الصحية تتحول إلى متغير اقتصادي
وأشار سامر شقير إلى أن الصلة بالسوق السعودية تتجاوز الجانب الصحي، فقد سجلت الهيئة العامة للإحصاء انتشار السمنة بين البالغين بعمر 15 عامًا فأكثر عند 23.7% في 2023، بينما بلغت نسبة من يتناولون الخضار يوميًّا 36.5% والفاكهة 24.8%.
وأضاف شقير أن دراسة في Nutrients عام 2025 شملت 6940 منتجًا معلبًا في المملكة وجدت أن المنتجات المصنفة «صحية» بقيت دون 30% وفق النموذج السعودي وNutri-Score والنموذج التشيلي للدهون والملح والسكر، كما وجدت دراسة في Frontiers in Nutrition على 190 طالبًا في جدة أن الأغذية فائقة المعالجة شكلت 49.2% من الطاقة، وارتبط الربع الأعلى بمؤشرات سمنة أكبر، مع بقاء محدودية العينة وعدم تمثيلها للسكان.
وقال إن الاستثمار هنا يتعلق بالإنتاجية والتكلفة أيضًا، لأن الأمراض غير المعدية ترفع الإنفاق الصحي وتخفض ساعات العمل وتزيد كلفة استقدام العمالة وتعويضها، واعتبر أن الفرصة المحلية قد تكون في منتجات الألبان والدواجن الطازجة والبدائل الحلال والمبردة القادرة على منافسة المنتجات المعلبة المستوردة، بينما قد يتعرض موزعو الوجبات الخفيفة المستوردة لضغوط إذا توسعت قيود التسويق أو الرسوم دون بناء بديل محلي.

الرهان مشروط بالتنظيم والمستهلك
وخلص سامر شقير إلى أن الأطروحة الاستثمارية تحتاج إلى ثلاثة شروط: تحول القلق العلمي إلى تعريفات وبطاقات وتحذيرات تنظيمية، قبول المستهلك فرق السعر أو المذاق في المنتجات المعاد تركيبها، وقدرة شركات المكونات على حماية هوامشها أثناء تمرير التكلفة.
وحذر شقير من السيناريو المعاكس، إذ قد يتبين أن جزءًا كبيرًا من الارتباط يعكس الدخل ونمط الحياة، فتتراجع الموجة التنظيمية، بينما تستمر الأحجام في الأسواق الناشئة، كما قد تنجح شركات الأغذية في إعادة التركيب وحماية الإيرادات دون أن تنتقل القيمة إلى موردي المكونات.
وقال إن المؤشرات الأهم ستكون أي تعريف فيدرالي أمريكي للأغذية فائقة المعالجة، وحجم المنتجات الخاضعة للتحذيرات، ونسبة الإيرادات التي تعيد الشركات تصنيفها كمنتجات «أفضل للصحة»، وهوامش شركات المكونات المتخصصة، ومعدلات السمنة والسكري في بيانات الهيئة العامة للإحصاء، وأي تعديل سعودي على نموذج المغذيات أو قيود التسويق للأطفال.
وأكد شقير أن الدراسة، في هذه المرحلة، تمثل ضغطة على علاوة المخاطر أكثر مما تمثل حكمًا على أرباح شركات الأغذية؛ فالرهان الاستثماري الحقيقي سيكون على من يستطيع إعادة تركيب المنتج وحماية الطلب والهامش في الوقت نفسه.