×

سامر شقير: رقائق الذكاء الاصطناعي قد تتحول من سند لصادرات آسيا إلى قناة لصدمة مالية

الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 11:35 صـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

حذر سامر شقير، رائد الاستثمار، من أن طفرة رقائق الذكاء الاصطناعي في آسيا تقف أمام اختبار حاسم، موضحًا أن التي تستفيد حاليا من النمو القياسي في تجارة الذكاء الاصطناعي هي نفسها الأكثر تعرضًا لتداعيات أي تباطؤ مفاجئ في الإنفاق الرأسمالي على الرقائق ومراكز البيانات.
وقال سامر شقير: إن السؤال لم يعد ما إذا كانت طفرة الذكاء الاصطناعي حقيقية، بل ما إذا كانت الأرباح الناتجة عنها قابلة للاستمرار بما يبرر مستويات التركيز الحالية في الأسواق، مشيرًا إلى تحذير مكتب أبحاث الاقتصاد الكلي لرابطة آسيان+3 في تقرير الاستقرار المالي لعام 2026 من تعرض المنطقة بصورة خاصة لأي تصحيح غير منظم في الطفرة.
وأوضح أن تباطؤ الطلب عالمنطقة لى الرقائق قد يخفض نمو اقتصادات آسيان+3 في 2027 بما يصل إلى 1.5 نقطة مئوية عن خط الأساس البالغ 4.1 %، أي إلى نحو 2.6 %، وهو أثر يفوق تقدير المكتب لتداعيات اضطراب ممتد في مضيق هرمز عند 0.6 نقطة مئوية.
وأكد سامر شقير أن الصدمة يمكن أن تنتقل عبر قناتين، الأولى تجارية وإنتاجية، إذ تستحوذ آسيا على نحو ثلثي النمو في التجارة العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع تمركز إنتاج الذاكرة في كوريا الجنوبية والتجميع والاختبار والتغليف في ماليزيا، أما الثانية فهي مالية، من خلال خسائر المحافظ وخروج رؤوس الأموال وضغوط إعادة التمويل وتشديد الائتمان وتراجع ثقة المستثمرين.
وأشار إلى أن بيانات كوريا الجنوبية تؤكد قوة الدورة، حيث ارتفعت صادرات يونيو 2026 بنسبة 70.9 في المئة إلى 102.25 مليار دولار، بينما قفزت صادرات أشباه الموصلات بنسبة 199.5 في المئة إلى 44.82 مليار دولار، بما يقارب 44 في المئة من إجمالي الصادرات، وبلغت صادرات الرقائق في النصف الأول 192.4 مليار دولار، متجاوزة الرقم القياسي السنوي لعام 2025 البالغ 173.4 مليار دولار.
ولفت سامر شقير إلى أن إعادة تشكيل سلاسل التوريد واضحة أيضًا، إذ تراجعت حصة الصين من صادرات الرقائق الكورية من 53.1 في المئة عام 2022 إلى 40.3 في المئة، بينما ارتفعت حصة تايوان إلى 19.9 في المئة، كما ارتفعت حصة الذاكرة الكورية المتجهة إلى تايوان من 6.6 إلى 28.6 في المئة، مدفوعة بالطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي وذاكرة HBM.
وأضاف أن تايوان سجلت في يونيو ارتفاعًا في الصادرات بنسبة 40.3 في المئة إلى 74.83 مليار دولار، فيما قفزت صادرات منتجات المعلومات والاتصالات بنحو 72 في المئة، وتنتج آسيا نحو 72 في المئة من أشباه الموصلات عالميًّا ونحو 95 في المئة من الرقائق الأكثر تقدمًا المستخدمة في مسرعات الذكاء الاصطناعي، بينما تستحوذ ماليزيا على نحو 13 في المئة من عمليات التجميع والاختبار والتغليف عالميًّا.
وأوضح سامر شقير أن الطفرة ترفع في الوقت نفسه حساسية الأسواق، بعدما ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 90 في المئة منذ بداية العام، مقابل نحو 7.5 في المئة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500، بينما صعدت أسواق كوريا وتايوان بنحو 110 و60 في المئة على التوالي.
وأكد أن استمرار السيناريو الصعودي يتطلب بقاء إنفاق شركات الحوسبة فائقة النطاق قويًّا، واستمرار الطلب على الذاكرة، وعدم انهيار أسعار عقود DRAM وHBM مع دخول طاقات جديدة في 2027، إلى جانب عدم تحول قيود التصدير إلى كسر سلسلة إنفيديا وTSMC وكوريا، وعدم تحول ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تعطيل للإنتاج.
وشدد سامر شقير على أن المستثمر الخليجي معني مباشرة بهذه التطورات، لأن رأس المال الموجه إلى ائتمان البنية التحتية الرقمية أو أسهم التكنولوجيا الأمريكية يرتبط بصورة غير مباشرة بسلاسل التصدير الآسيوية وبتمويل مراكز البيانات.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن الانكشاف المناسب للمحافظ المؤسسية لا يعني الخروج من سلسلة الذكاء الاصطناعي ولا مضاعفة الرهان عليها، بل الفصل بين الرهان على الذاكرة عالية الهوامش ورهان التجميع ومراكز البيانات، ومراقبة قدرة مراكز البيانات على تغطية خدمة الدين بعد 2027، فإذا نجحت، تبقى رقائق آسيا سندًا للحساب الجاري، وإذا أخفقت، يمكن أن يتحول السند نفسه إلى قناة لانتقال الصدمة إلى التجارة والعملات والائتمان والأسواق المالية.