×

سامر شقير: تحذير سون من «الذكاء الفائق» لا يلغي رهان سوفت بنك على OpenAI

الإثنين 5 أكتوبر 2026 11:35 صـ 22 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تحذير ماسايوشي سون، مؤسس «سوفت بنك»، من أن الذكاء الفائق قد يصبح «فائق الخطورة» إذا وقع في الأيدي الخطأ، لا يمثل تراجعًا عن أكبر رهانات المجموعة على الذكاء الاصطناعي، بل يكشف عن تغير نوعي في المخاطر التي أصبحت تدخل في تقييم الأصول.
وأوضح شقير أن سوفت بنك أتمت في 1 أكتوبر 2026 الشريحة الأخيرة البالغة 10 مليارات دولار من التزام إضافي بقيمة 30 مليار دولار تجاه OpenAI، لترفع استثماراتها التراكمية إلى نحو 64.6 مليار دولار مقابل حصة تقارب 13%، والسؤال للمستثمر، بحسب شقير، لم يعد حجم الرهان فقط، بل قدرة القابضة على تمويل أصل خاص لا يدر نقدًا مباشرًا بينما تتزايد تكاليف الحوسبة والتنظيم والسلامة.

التحذير والرهان في الجلسة نفسها
تحدث سون في كيوتو في 4 أكتوبر، محذرًا من مخاطر الذكاء الفائق وداعيًا الدول إلى التعاون لبناء الثقة والسيطرة على التهديدات المحتملة، وفي الجلسة نفسها تقريبًا، كرر توقعه بأن يمثل الذكاء الاصطناعي والآلات القادرة على التعلم ما لا يقل عن 20% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول 2040، بما يعادل نحو 46 تريليون دولار.
كما توقع انتقال البرمجيات إلى مرحلة تستطيع فيها مساعدة الروبوتات والآلات على التفاعل مع العالم المادي ابتداءً من 2027.
ورأى سامر شقير أن أهمية التصريحات تكمن في اجتماع التحذير مع الرهان في اللحظة نفسها: سون لا يتراجع عن التقنية، لكنه يعترف بأن سرعة تطورها أصبحت أسرع من قدرة الدول على بناء إطار ثقة مشترك.

64.6 مليار دولار ليست قيمة OpenAI
لفت سامر شقير إلى أن الرقم الأهم في تقييم تعرض «سوفت بنك» هو الإفصاح الرسمي، وليس تقديرات السوق، فقد نفذت المجموعة عبر Vision Fund 2 الشريحة الأخيرة البالغة 10 مليارات دولار، بتمويل من حصيلة سندات بالعملة الأجنبية أُعلن إصدارها في سبتمبر.
وفي 30 سبتمبر ألغت المجموعة الجزء غير المسحوب من تسهيل جسري بقيمة 40 مليار دولار بعد سداد مبكر، ما يعني أن الشريحة الأخيرة انتقلت من اعتماد أكبر على التمويل الجسري إلى تمويل عبر أسواق السندات.
وبقسمة 64.6 مليار دولار على حصة تقارب 13%، يظهر أساس تكلفة مختلط يقترب من 497 مليار دولار، لكن شقير شدد على أن هذا ليس تقييمًا حاليًا لـOpenAI ولا يجوز استخدامه كبديل عن سعر سوقي.

الخطر ينتقل من النمو إلى السيولة
يرى سامر شقير أن جوهر المشكلة بالنسبة إلى «سوفت بنك» هو أن الشركة قابضة، وبالتالي فإن قيمتها تتحدد بدرجة كبيرة من خلال قيمة أصولها مطروحًا منها الدين.
وحصة OpenAI الخاصة لا توزع نقدًا على المساهمين، بينما جرى تمويل الشريحة الأخيرة بالسندات، لذلك فإن تأخر الإدراج أو انخفاض التقييم الخاص أو ارتفاع خصم مخاطر السلامة والتنظيم يمكن أن يضغط على القيمة العادلة للأصل، ثم على أرباح الاستثمار وقدرة المجموعة على استخدام أصولها في تمويل رهانات جديدة.
ويزداد هذا التركيز مع اختلاف قياسات الرفع المالي. فقد أعلنت «سوفت بنك» نسبة قرض إلى قيمة عند 13% بنهاية يونيو 2026 مقابل سقف داخلي يبلغ 25%، بينما قدرت «ستاندرد آند بورز» النسبة في نطاق 20% إلى 25% وفق تعريف أوسع يشمل تمويلات بضمان أسهم شركات تابعة.

Arm يخفف التركيز.. وOpenAI يعيده
أشار سامر شقير إلى أن «Arm» تمثل الأصل المدرج الكبير الذي يمنح «سوفت بنك» سيولة وقدرة على الرهن أو التسييل، لكن زيادة الاستثمار في OpenAI تنقل جزءًا أكبر من القيمة إلى أصل خاص.
وهنا تتغير معادلة القابضة: ارتفاع OpenAI قد يرفع قيمة المحفظة، لكن غياب السوق العامة يعني أن تحويل هذه القيمة إلى نقد ليس فوريًّا، وفي المقابل، هبوط Arm قد يضغط على هامش الأمان الذي تستخدمه المجموعة لتمويل أصولها الخاصة.
وبالتالي، فإن المستثمر لا يشتري حصة OpenAI فقط؛ بل يشتري معها هيكل تمويل القابضة وتكلفة الدين وخصم صافي الأصول.

الذكاء الاصطناعي ينتقل إلى العالم المادي
يرى سامر شقير أن الرهان الأكبر لسون هو انتقال الذكاء الاصطناعي من البرمجيات إلى الروبوتات والآلات، وهو ما يفسر أهمية توقعات 2027.
لكن الانتقال من نموذج قادر على إنتاج النصوص والبرمجة إلى نظام يعمل في العالم المادي يضيف طبقة جديدة من المخاطر: السلامة، تكلفة الخطأ، الطاقة، الرقائق، مراكز البيانات، والامتثال.
لذلك فإن عبارة «ابتداءً من العام المقبل» تظل هدفًا زمنيًا وليست نتيجة تشغيلية مثبتة.

الخليج يراقب البنية لا الخطاب
لفت سامر شقير إلى أن مشاركة الإمارات في مبادرة تقودها الولايات المتحدة وتضم 17 دولة لتسريع البحث العلمي بالذكاء الاصطناعي تعكس انتقال المنافسة إلى مستوى البنية التحتية والمعايير.
ولا يعني ذلك وجود صفقة معلنة بين صناديق الخليج وOpenAI، لكنه يوضح أن المنافسة المقبلة لن تدور حول النماذج وحدها، بل حول الطاقة الرخيصة، ومراكز البيانات، والرقائق، والأراضي، والقدرة على تشغيل الحوسبة على المدى الطويل.
وبالنسبة إلى المستثمر المؤسسي، فإن الأصل الأكثر جاذبية قد يكون أحيانًا من يبيع سعة حوسبة أو طاقة بعقد طويل، لا مَن يعلن شراكة استراتيجية من دون تسعير واضح.

خمسة مؤشرات تحسم الرهان
حدد سامر شقير خمسة مؤشرات تستحق المتابعة: إعادة تقييم «سوفت بنك» لحصة OpenAI، ونسبة القرض إلى القيمة وفق تعريف الإدارة ووكالات التصنيف، ومسار أي إدراج مستقبلي لـOpenAI، والإيرادات الفعلية من وكلاء الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وأخيرًا تحول المبادرات الحكومية إلى عقود فعلية للحوسبة والبنية التحتية.
واختتم سامر شقير بأن السيناريو الأساسي ليس انهيار رهان «سوفت بنك» ولا تحقق توقعات الـ46 تريليون دولار، بل استمرار انتقال رأس المال إلى أصل خاص عالي القيمة، ممول جزئيًّا بالدين، بينما تتحول السلامة والتنظيم من نقاش أخلاقي إلى متغير مباشر في سرعة تحقيق العائد.
ومن هنا، فإن تحذير سون لا يناقض الرهان؛ بل يحدد شرطه الجديد: كلما تسارعت قدرات الذكاء الاصطناعي، أصبحت سرعة تحويلها إلى إيرادات قابلة للقياس وسيولة قابلة للتحقق أهم من حجم التوقعات نفسها.