سامر شقير: تضخم اليورو عند 3.8% يُعيد تسعير الفائدة ويختبر عوائد الطاقة الخليجية
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن وصول التضخم في منطقة اليورو إلى 3.8% في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2023، أعاد اختبار مسار الفائدة الأوروبية، بعدما قفزت أسعار الطاقة 18.8%.
وأضاف شقير أن القضية الاستثمارية لم تعد تجاوز الرقم للتوقعات، بل ما إذا كانت صدمة العرض مؤقتة، أم أنها بدأت تنتقل إلى الخدمات والأجور، بما يطيل فترة الفائدة المرتفعة ويعيد توزيع العوائد بين أوروبا والخليج.
الطاقة تقود التضخم والخدمات تحت المراقبة
وأوضح سامر شقير أن التقدير السريع ليوروستات في 2 أكتوبر أظهر ارتفاع التضخم من 3.2% في أغسطس إلى 3.8% في سبتمبر، مقابل توقعات بين 3.6% و3.7%، وبزيادة شهرية 0.6%. وارتفعت الطاقة 18.8% من 14.3%، والخدمات إلى 3.2% من 3.0%، والغذاء والكحول والتبغ إلى 1.4% من 1.1%، بينما تباطأت السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة إلى 1.1% من 1.2%. كما ارتفع التضخم المستبعد منه الطاقة والغذاء والكحول والتبغ إلى 2.5% من 2.4%.
وأشار شقير إلى أن الطاقة تمثل 90.3 بالألف من سلة 2026، مقابل 468.2 بالألف للخدمات، ولذلك فإن استمرار ارتفاع الخدمات هو الاختبار الحقيقي لمعرفة ما إذا كانت صدمة الطاقة ستبقى مؤقتة.
حرب هرمز أعادت النفط إلى قلب المعادلة
وقال سامر شقير إن الحرب الأميركية الإيرانية التي بدأت أواخر فبراير وتعطل التدفقات عبر مضيق هرمز أعادا الطاقة إلى صدارة التضخم الأوروبي. فقد ارتفع برنت من نحو 72-73 دولاراً قبل الحرب إلى 126.41 دولاراً في 30 أبريل، ثم تجاوز 100 دولار في سبتمبر، وأغلق عقد الشهر الأمامي عند 101.21 دولاراً في 9 سبتمبر. كما صعد الغاز الأوروبي من نحو 35.5 يورو للميغاواط/ساعة قبل الحرب إلى مستويات أعلى خلال الصيف.
وأضاف شقير أن الصدمة ضغطت أولاً على هوامش الكيميائيات والنقل والطيران والصناعات كثيفة الكهرباء، فيما بقي انتقال التكلفة إلى السلع الصناعية محدوداً عند 1.1%. وفي الغذاء غير المعالج، تسارع التضخم إلى 4.0% من 2.7%.
المركزي الأوروبي أمام تضخم لا يصنعه الطلب
أوضح سامر شقير أن البنك المركزي الأوروبي رفع في 10 سبتمبر الفائدة 25 نقطة أساس، إلى 2.50% للإيداع، و2.65% لإعادة التمويل، و2.90% للإقراض الهامشي اعتباراً من 16 سبتمبر. وكانت توقعاته قد وضعت التضخم عند 3.0% في 2026، و2.5% في 2027، و2.1% في 2028، مع نمو 0.9% و1.4% و1.5%.
وقال شقير إن قراءة 3.8% لا تعني تلقائياً دورة تشديد جديدة، خصوصاً أن القراءة النهائية تصدر في 16 أكتوبر، لكن ارتفاع الخدمات إلى 3.2% قد يدفع المجلس في اجتماعه يومي 28 و29 أكتوبر إلى اختبار احتمال انتقال صدمة الطاقة إلى الأجور والعقود.
التفاوت الأوروبي يغيّر خريطة المخاطر
وأشار سامر شقير إلى أن التضخم بلغ 6.1% في ليتوانيا، و5.6% في بلغاريا، و5.2% في قبرص ولوكسمبورغ، و5.0% في إسبانيا، و4.1% في إيطاليا، مقابل 3.3% في ألمانيا و3.4% في فرنسا و3.0% في هولندا. وسجلت مالطا 2.4% وفنلندا 2.6%.
وأضاف شقير أن إسبانيا وإيطاليا تواجهان ضغطاً أكبر على الدخل الحقيقي وهوامش الطيران والضيافة، بينما تضع ألمانيا أمام معادلة أكثر صعوبة: تكلفة طاقة أعلى وطلب خارجي محدود. لذلك، رأى أن السندات الألمانية والأسهم الصناعية والطيران ستكون أكثر حساسية لمسار الفائدة، في حين قد تستفيد البنوك إذا ارتفعت الفائدة من دون تدهور ائتماني واسع.
الخليج بين ارتفاع الإيراد وضعف الطلب
وقال سامر شقير إن الخليج يواجه معادلة مزدوجة؛ فارتفاع برنت فوق 100 دولار يدعم الإيرادات النفطية السعودية، بشرط استمرار الصادرات، بينما قد يؤدي اضطراب هرمز إلى خفض الكميات المصدرة رغم ارتفاع السعر. وأضاف أن استمرار الاختناق قد يجعل مرونة الإنفاق الرأسمالي في مشروعات رؤية 2030 أكثر أهمية من الالتزام بحجم إنفاق ثابت.
وعلى جانب الطلب، حذر شقير من أن تشديد السياسة الأوروبية قد يضغط صادرات البتروكيماويات الخليجية والسياحة الأوروبية، بينما يجعل ضعف اليورو الواردات الأوروبية أرخص في السعودية. وأكد أن التضخم السعودي لا يتحرك آلياً مع قراءة اليورو، إذ تحكمه عوامل الإسكان والغذاء والأجور المحلية.
ثلاثة اختبارات تحدد المسار
خلص سامر شقير إلى أن رفعاً إضافياً للفائدة يصبح أكثر ترجيحاً إذا بقي برنت قرب 100 دولار أو فوقه، وتسارع تضخم الخدمات، واستمرت ضغوط الأجور. أما هدوء الملاحة، وتراجع الغاز قبل الشتاء، واستقرار التضخم الأساسي عند 2.5% أو أقل، فقد يجعل قراءة سبتمبر ذروة مؤقتة.
وأكد شقير أن المستثمر عليه مراقبة أربعة مؤشرات: برنت والغاز الهولندي، وتضخم الخدمات، واتفاقيات الأجور الألمانية، وحجم الصادرات الخليجية الفعلية. وقال إن بقاء الخدمات فوق 3% مع تراجع الطاقة يعني أن التضخم لم يعد قصة نفط فقط، وعندها تصبح الفائدة الأوروبية الأعلى لفترة أطول هي السيناريو الأساسي، لا الاستثناء.
