×

سامر شقير: السوق لا تسعر البرميل فقط بل تسعر الطريق الذي يصل به البرميل إلى المشتري

الأربعاء 30 سبتمبر 2026 10:44 صـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في وقت تعيد فيه أسواق الطاقة العالمية تسعير مخاطر الحرب واضطرابات الملاحة، يرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن استئناف تحميل النفط الخام من ميناء ينبع بعد إعادة تشغيل خط أنابيب شرق–غرب لا يمثل مجرد عودة لشحنات متوقفة، بل يكشف تحولًا في تقييم المستثمرين لأمن الإمدادات وقدرة السعودية على تنويع مسارات تصدير النفط.
وقال سامر شقير: «السوق لا تسعر البرميل فقط، بل تسعر الطريق الذي يصل به البرميل إلى المشتري».
واستأنفت السعودية عمليات التحميل من ينبع بعد إعادة تشغيل خط شرق–غرب الذي توقف في 11 سبتمبر عقب هجمات بطائرات مسيرة، وقدرت مصادر تجارية التدفقات الأولية بنحو مليوني برميل يوميًّا، بينما قدرت كبلر التدفق بنحو 2.65 مليون برميل يوميًّا، مع توقعات بارتفاعه إلى 3 أو 4 ملايين برميل يوميًّا.
 ولا تزال هذه المستويات دون معدل ما قبل الهجوم، الذي قدر بنحو 5.5 ملايين برميل يوميًّا، ما يجعل العودة الكاملة إلى الطاقة السابقة اختبارًا تشغيليًّا لم يحسم بعد.
ويرى سامر شقير أن أهمية ينبع تتجاوز عدد البراميل التي يتم تحميلها، لأن خط شرق–غرب يوفر للسعودية مسارًا للتصدير بعيدًا عن الاعتماد الكامل على مضيق هرمز، ويمنحها قدرة أكبر على إعادة توزيع الشحنات بين الخليج والبحر الأحمر.
وأضاف: «وجود مسارين للتصدير يمنح المملكة مرونة تشغيلية، لكنه يكشف في الوقت نفسه تكلفة تأمين البنية التحتية ومسارات الشحن، الخط أصبح خلال الأزمة مسارًا بديلًا عن هرمز، ولذلك فإن استمرارية تشغيله لا تقل أهمية عن طاقته الاسمية».
وتأتي عودة ينبع بالتزامن مع تعافي جزء من صادرات النفط في المنطقة، وهو ما ساهم في إعادة تسعير علاوة المخاطر في أسواق الخام.
 وأشار سامر شقير، إلى أن تراجع أسعار النفط عقب أنباء استئناف التصدير لا يعني بالضرورة انتهاء المخاطر الجيوسياسية، بل يعكس انتقال السوق من تسعير احتمال الانقطاع إلى تسعير قدرة المنتجين على استعادة الإمدادات وإعادة توجيهها، قائلًا: «تعافي الإمدادات السعودية إنجاز تشغيلي، لكنه لا يلغي أن السعر ما زال رهينة مخاطر مرتبطة بممرات استراتيجية».
ولا يقتصر أثر التطورات على سوق النفط. فالموانئ والأنابيب والخدمات اللوجستية والتأمين البحري والطاقة الاحتياطية أصبحت، وفقًا لشقير، جزءًا من منظومة استثمارية مرتبطة مباشرة بأمن الإمدادات.
ويتزامن ذلك مع تحول آخر في المنطقة يتعلق بحركة رأس المال، فقد أظهرت بيانات من بلاك روك أن السعودية استحوذت على أكثر من 60% من الصناديق المغلقة في الشرق الأوسط منذ 2015، ما يعكس توسع دور المملكة كسوق لتوظيف رأس المال الخاص إلى جانب دورها التقليدي كمصدر لرؤوس الأموال السيادية.
وقال سامر شقير: «رأس المال يبحث عن الأصول التي تصبح أكثر أهمية عندما ترتفع المخاطر، وليس فقط عن الأصول التي ترتفع عندما تهدأ المخاطر».
ويضع سامر شقير البنية التحتية للطاقة والموانئ واللوجستيات والتأمين وخدمات الأنابيب ضمن القطاعات التي يمكن أن تستفيد من هذا التحول، خصوصا مع تزايد الحاجة إلى مسارات تصدير بديلة وأكثر قدرة على تحمل الصدمات.
واختتم سامر شقير قائلًا: «لا تستثمر في انتهاء الحرب، استثمر في الاقتصاد الذي أثبت أنه يعمل أثناءها».
وبالنسبة للمستثمرين، يرى سامر شقير أن المؤشرات الأهم خلال المرحلة المقبلة ستكون معدلات تدفق خط شرق–غرب، وحجم التحميل الفعلي من ينبع، واستقرار جداول الشحن، إلى جانب قدرة السعودية على تحويل مرونة البنية التحتية إلى تدفقات اقتصادية واستثمارية مستدامة.