×

سامر شقير: الفرصة ليست في تكرار شعار صحي على العبوة بل في إثبات الجودة الغذائية

الأربعاء 30 سبتمبر 2026 10:33 صـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن نتائج دراسة أكاديمية أميركية حديثة حول الادعاءات الصحية على منتجات الأغذية والمشروبات تفرض إعادة النظر في طريقة تقييم الاستثمارات داخل قطاع السلع الاستهلاكية، موضحًا أن رأس المال سيتجه بصورة متزايدة إلى الشركات القادرة على إثبات جودة غذائية شاملة، وليس إلى العلامات التي تعتمد على هالة تسويقية قائمة على ادعاء واحد.

وتوصلت دراسة قادها باحثون في جامعة كورنيل ونشرت في دورية Nature Food خلال سبتمبر 2026، إلى أن نحو ثلثي المنتجات الجديدة التي جرى تحليلها كانت أقل صحة إجمالا، رغم أن نحو نصف المنتجات حملت ادعاءات صحية على العبوة.

 واستندت الدراسة إلى بيانات نحو 150 ألف منتج غذائي ومشروب أطلق في السوق الأميركية بين عامي 2015 و2024.

"المستثمر المؤسسي لم يعد يسأل هل ينمو قطاع الأغذية الصحية"
وأوضح سامر شقير أن أهمية الدراسة لا تكمن في قطاع الأغذية وحده، وإنما في كشف فجوة محتملة بين الرسالة التسويقية والقيمة الفعلية للمنتج.

وقال إن المنتج قد يحمل ادعاء منخفض الدهون، بينما يحتوي على مستويات أعلى من السكر أو الصوديوم، كما أظهرت منتجات تحمل ادعاءات مرتبطة بخفض الصوديوم ميلا إلى ارتفاع السكر، في حين ارتبطت بعض المنتجات الخالية من الدهون المتحولة بارتفاع الدهون المشبعة والصوديوم.

وأضاف أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية حدثت في ديسمبر 2024 تعريف الادعاء الصحي، بحيث أصبح يعتمد على مجموعة من المعايير تشمل المجموعات الغذائية وحدود السكر المضاف والدهون المشبعة والصوديوم، مع مهلة امتثال تمتد حتى فبراير 2028.

ويرى سامر شقير أن هذا التحول التنظيمي قد يدفع الشركات إلى إعادة تركيب منتجاتها ورفع الإنفاق على البحث والتطوير والامتثال، خصوصًا إذا اتجهت أسواق أخرى إلى معايير مشابهة.

"قيمة الهالة الصحية قد تتراجع إذا لم تثبت الجودة"
وأشار رائد الاستثمار إلى أن المخاطر تمتد إلى أسواق الأسهم والائتمان والأسهم الخاصة، حيث قد تواجه الشركات ذات المحافظ القائمة على منتجات منخفضة الدهون أو منخفضة الصوديوم أو ذات الادعاءات الصحية الواسعة تكاليف إضافية لإعادة التركيب والتعبئة والإفصاح.

وقال: "المستثمر المؤسسي لم يعد يكتفي بسؤال هل ينمو قطاع الأغذية الصحية، بل يسأل أي جزء من هذا النمو قابل للدفاع عنه إذا انتقل التنظيم من ادعاء أحادي العنصر إلى ملف غذائي متعدد الأبعاد؟"

وأضاف أن الشركات القادرة على الحفاظ على الطعم والسعر مع تحسين الملف الغذائي قد تمتلك ميزة تنافسية، بينما قد تتعرض العلامات التي بنت قيمتها على الهالة الصحية وحدها لضغوط في الهوامش والتقييمات.

"الفرصة في بناء قدرة إنتاجية تجعل الجودة ميزة قابلة للقياس"
وفي السعودية والخليج، يرى سامر شقير أن انعكاسات هذا التحول تتجاوز الاستهلاك إلى الأمن الغذائي والتصنيع المحلي، خصوصا مع توسع الاستثمارات في المنتجات المرتبطة بالصحة والعافية ضمن أهداف التنويع الاقتصادي ورؤية 2030.

وقال إن تخصيص رأس المال في المنطقة يمكن أن يركز على ثلاثة مسارات رئيسية: تصنيع منتجات ذات ملف غذائي قابل للإثبات، تطوير سلاسل إمداد غذائية أكثر كفاءة، والاستثمار في تقنيات التتبع والإفصاح التي تجعل المعلومات الغذائية أكثر شفافية.

وأضاف: "الفرصة ليست في تكرار شعار صحي على عبوة مستوردة، بل في بناء قدرة إنتاجية وتشريعية تجعل الجودة الغذائية ميزة تنافسية قابلة للقياس".

"الاستثمار طويل الأجل يكافئ المنتج الذي يصمد أمام التدقيق"
وأوضح سامر شقير أن قطاع المكونات الغذائية قد يكون من أبرز المستفيدين من التحول، خصوصا الشركات التي تطور بدائل للسكر والدهون والحلول الوظيفية التي تحسن أكثر من عنصر غذائي في الوقت نفسه، بدلا من نقل المشكلة من مكون إلى آخر.

كما يمكن أن تستفيد تقنيات تحليل التركيبة الغذائية وتتبع المنتجات والتغليف الذكي، في الوقت الذي قد تعيد فيه شركات التجزئة النظر في معايير العلامات الخاصة وفرز المنتجات على الأرفف.

واختتم سامر شقير قائلًا إن اتجاهات رأس المال في 2026 وما بعدها ستكافئ الشركات التي تتعامل مع التوسيم الصحي باعتباره التزاما تشغيليا طويل الأجل وليس حملة تسويقية موسمية.

وأكد أن انتقال الأسواق من معيار "منخفض الدهون" أو "منخفض الصوديوم" إلى تقييم الملف الغذائي الكامل قد يعيد توزيع القيمة داخل قطاع الأغذية، موضحًا أن الميزة المستقبلية ستكون للشركات التي تستطيع إثبات جودة منتجاتها بالأرقام والبيانات، وليس فقط من خلال الكلمات الموجودة على واجهة العبوة.