الندرة تُعيد تسعير المخاطر.. سامر شقير يرسم خريطة تخصيص رأس المال بين الطاقة والذكاء الاصطناعي
قال رائد الاستثمار سامر شقير، رائد الاستثمار: إن المستثمر المؤسسي لم يعد يسأل فقط عن اتجاه الأسواق، بل عن كيفية تسعير الندرة، بعدما تحولت المخاطر الجيوسياسية من علاوة مؤقتة إلى عامل أكثر استدامة، بالتزامن مع تصاعد الطلب على الكهرباء والحوسبة وضيق إمدادات الطاقة والمعادن الحيوية.
وأضاف شقير أن رأس المال بدأ يعيد ترتيب أولوياته نحو الأصول القادرة على تحويل القيود إلى قوة تسعيرية، مشيرًا إلى أن السعودية والخليج يمتلكان مزيجًا استراتيجيًّا من وفرة الطاقة النسبية، والقدرة السيادية على التمويل، والموقع عند تقاطع التجارة والبيانات.
صدمة النفط تكشف تحولًا أعمق
أنهى برنت الأسبوع عند 104.61 دولار للبرميل، بارتفاع أسبوعي بلغ نحو 8.7%، بينما أغلق خام غرب تكساس عند 100.05 دولار، مدفوعًا باضطرابات الإمدادات ومخاطر ممرات الشحن، وقال شقير: إن هذه الحركة لا تعكس تقلبًا يوميًّا فقط، بل تؤكد أن أمن الإمداد أصبح متغيرًا دائمًا في نماذج التقييم.
وأشار سامر شقير إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي وصف البيئة الجديدة باعتبارها انتقالًا من صدمات جيوسياسية قصيرة إلى قيود هيكلية، مع ارتفاع الإنفاق على الدفاع والسياسة الصناعية وتوطين سلاسل الإمداد، في وقت تضيق فيه المساحة المالية للحكومات المثقلة بالدين.
الذكاء الاصطناعي ينقل القيمة إلى الطاقة
وأوضح شقير أن سباق الذكاء الاصطناعي انتقل من سؤال الجدوى إلى سؤال الاستحواذ على العائد؛ فالطلب على الحوسبة يتجاوز قدرة الشبكات والمعدات والعمالة المتخصصة، فيما لا يعني نمو النماذج أن القيمة ستتوزع بالتساوي.
وأضاف أن الرابحين سيكونون من يسيطرون على الحوسبة والطاقة والبيانات، بينما تواجه الشركات التي تشتري هذه المدخلات بأسعار متصاعدة ضغوطًا أكبر، لذلك أصبح تقييم شركات الذكاء الاصطناعي بمعزل عن عقد الكهرباء وقدرة الربط ومخاطر المعدات خطًا استثماريًّا.
الكهرباء هي عنق الزجاجة
قال سامر شقير: إن الجغرافيا السياسية والذكاء الاصطناعي والتحول المناخي تلتقي عند الكهرباء والشبكات، في ظل تأخر الاستثمارات ومحدودية النقل وتأخر التراخيص ونقص المحولات والمعدات.
وفي السعودية، بلغ استهلاك مراكز البيانات 2.8 تيراواط ساعة في 2024، بما يعادل نحو 0.85% من استهلاك الكهرباء، بينما قد يتراوح في 2030 بين 10.16 و42.23 تيراواط ساعة، بحسب سيناريو النمو، مع إمكانية خفض الاستهلاك إلى 17.62 أو36.76 تيراواط ساعة عبر تحسين التبريد والكفاءة.
السعودية تعيد توظيف ميزة الطاقة
أشار سامر شقير إلى أن السعودية تجمع بين الاحتياطيات الهيدروكربونية، ورؤية 2030، وقدرة صندوق الاستثمارات العامة على تمويل البنية التحتية، وتجاوزت استثمارات الصندوق في الطاقة المتجددة والصناعات المرتبطة بها 17 مليار دولار خلال خمس سنوات، فيما تستهدف مشروعات مشتركة قدرها 28.6 جيجاواط باستثمارات تتجاوز 17 مليار دولار.
وأضاف شقير أن إطلاق «هيوماين» وشراكات مراكز البيانات والحوسبة يعكسان تحول الميزة السعودية من مجرد وفرة طاقة إلى قدرة على تشغيل الذكاء الاصطناعي بطاقة مستقرة وتكلفة قابلة للتوقع، وتستهدف هيوماين بناء منظومة تشمل مراكز البيانات والسحابة والنماذج والتطبيقات، ضمن سلسلة القيمة الكاملة للذكاء الاصطناعي.
خريطة رأس المال الجديدة
وقال شقير: إن المستثمر طويل الأجل سيعيد توزيع رأس المال على ثلاثة محاور: الأصول الحقيقية والبنية التحتية المنظمة؛ وتنويع مصادر العائد عبر الملكية الفكرية والذهب والمعادن والائتمان الانتقائي؛ ثم الانتقائية داخل القطاعات الرابحة، لأن ليس كل منتج نفط أو مركز بيانات أو صفقة أسهم خاصة يستفيد بالقدر نفسه من الندرة.
وأكد أن الفرصة الخليجية تتمثل في تحويل الميزة الطاقية إلى عقود طويلة الأجل مع الاقتصاد الرقمي، وتطوير المعادن وسلاسل التوريد واللوجستيات، بينما تتمثل المخاطر في استمرار ارتفاع الطاقة وما يسببه من تضخم وكلفة دين، وتباطؤ الطلب العالمي، وبناء قدرات حوسبة من دون كهرباء مضمونة.
أفق الاستثمار
اختتم سامر شقير بأن دورة 2026 وما بعدها ستكافئ من يدير ندرة المدخلات قبل مطاردة قصة النمو، مشيرًا إلى أن رأس المال الخليجي مرشح للتركيز على الكهرباء والشبكات، وتحويل الهيدروكربونات إلى منتجات أعلى قيمة، ومراكز البيانات ذات التعرفة المستقرة، والمعادن والخدمات اللوجستية.
وأكد شقير أن جوهر رؤية 2030 لم يعد تنويعًا موازيًا لسوق النفط، بل إطارًا لإعادة تسعير الأصول في عالم أكثر شحًا في الطاقة والحوسبة والنقل والمعادن؛ وأن المحافظ التي تقيس القدرة على تمرير الأسعار ومرونة التشغيل واستقلالية المدخلات ستكون الأقدر على استخراج علاوة الندرة بدلًا من دفعها.
