×

سامر شقير: برلين تًعيد تسعير الربط الجوي بين الخليج وأوروبا

الأحد 13 سبتمبر 2026 09:17 صـ 30 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن منح ألمانيا ناقلات الإمارات نقطة هبوط خامسة، على هامش زيارة الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى برلين ولقائه المستشار فريدريش ميرتس في سبتمبر 2026، تجاوز كونه إضافة مدينة إلى شبكة الطيران، لأنه جاء بالتزامن مع إعلان الإمارات استثمارات إضافية بنحو 40 مليار يورو في ألمانيا، فوق رصيد قائم يقارب 34 مليار يورو، وتوقيع 29 اتفاقية تتجاوز قيمتها 9 مليارات يورو.
وأوضح شقير أن القرار سمح لطيران الإمارات بتشغيل خط مباشر بين دبي وبرلين بحد أقصى 7 رحلات أسبوعيًّا ومن دون حقوق الحرية الخامسة، منهيًا قيدًا ثنائيًّا حصر الناقلة لسنوات في فرانكفورت وميونيخ ودوسلدورف وهامبورغ.
ورأى شقير أن المستثمر المؤسسي لا ينبغي أن يقرأ الحدث كصفقة طيران منفردة، بل كجزء من إعادة تسعير للربط الخليجي–الأوروبي، أصبحت فيه حقوق الهبوط والتراخيص والبنية الرقمية والطاقة أدوات تفاوض سيادية مرتبطة بتخصيص رأس المال.

برلين تدخل شبكة الإمارات
وأشار سامر شقير، إلى أن طيران الإمارات يشغل 9 رحلات يومية إلى ألمانيا، بواقع 3 إلى فرانكفورت ورحلتين إلى كل من ميونيخ ودوسلدورف وهامبورغ، أي 63 رحلة ركاب أسبوعيًّا، إضافة إلى خدمات شحن منتظمة إلى فرانكفورت.
وأضاف شقير أن تشغيل برلين بالحد الأقصى سيرفع الشبكة إلى نحو 70 رحلة أسبوعيًّا من دون التضحية بالنقاط الأربع القائمة، وبلغ الإنفاق التشغيلي للناقلة في ألمانيا نحو 348 مليون يورو في 2024–2025، فيما نقلت نحو 2.3 مليون راكب و98 ألف طن من البضائع.
وقال إن أهمية برلين تكمن في نوع السعة التي تدخلها طيران الإمارات إلى السوق: طائرات عريضة البدن وشبكة تغذية عبر دبي إلى آسيا وأفريقيا وأوقيانوسيا، إلى جانب منتج الدرجتين الأولى ورجال الأعمال، ما يجعل الرهان مرتبطًا بحركة الشركات والكفاءات وليس بالسياحة وحدها.

استثمار بـ40 مليار يورو يُغيِّر المعادلة
وقال سامر شقير: إن التزامن بين حقوق الهبوط وحزمة الاستثمار الإماراتية هو ما رفع الوزن الاقتصادي للقرار، مشيرًا إلى أن الاستثمارات تستهدف الصناعة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية والطاقة، وتشمل مراكز بيانات بطاقة تقارب غيغاواطًا واحدًا، مع تخصيص نحو 10 مليارات يورو لبافاريا وإنشاء مجلس استثماري ألماني–إماراتي.
وأضاف شقير أن التجارة غير النفطية بين البلدين بلغت نحو 15.5 مليار دولار في 2025 بزيادة تتجاوز 14% عن 2024، فيما ظلت ألمانيا الشريك التجاري الأكبر للإمارات في أوروبا الصناعية.
ورأى أن المستثمر يخطئ إذا فصل «حقوق المطار» عن تكلفة رأس المال الجيوسياسي، لأن فتح مدرج في العاصمة الألمانية بالتزامن مع زيادة الانكشاف الصناعي الإماراتي يعني بناء قناة تشغيلية لحركة رأس المال والكفاءات والسلع والبيانات بين مركز خليجي وقاعدة صناعية أوروبية.

منافسة على الزمن لا على التذاكر
أوضح سامر شقير أن سوق دبي–برلين ليس جديدًا؛ إذ توجد رحلات لـكوندور ويورووينغز، كما دخلت الاتحاد للطيران في شراكة استراتيجية مع كوندور تشمل رحلات يومية بين فرانكفورت وأبوظبي منذ مايو 2026، وبين برلين وأبوظبي منذ يونيو 2026.
وقال شقير: إن ميزة طيران الإمارات لا تكمن في ندرة الرحلات، بل في حجم الشبكة وقدرتها على تحويل برلين إلى نقطة تغذية لشبكة عالمية عبر دبي.
وأشار إلى أن لوفتهانزا عارضت توسيع الحقوق خشية تحويل حركة الترانزيت من محاورها، فيما اختارت الحكومة الألمانية حلًا وسطًا: نقطة خامسة نعم، وحرية خامسة لا.
ووصف شقير المنافسة بأنها إعادة توزيع لـ«حق الوصول إلى الزمن»، لأن المستثمر لا يشتري كيلومترات جوية بل يشتري قدرة على تقليص زمن انتقال الشركات والكفاءات بين أوروبا والخليج وآسيا وأفريقيا.

رأس المال يتبع البنية غير القابلة للشراء
قال سامر شقير: إن الحزمة الاستثمارية الأوسع قد تكون أكثر أهمية من خط الطيران نفسه؛ فمراكز البيانات بقدرة تقارب غيغاواطًا تخلق طلبًا على الكهرباء والعقار الصناعي والألياف ومعدات التبريد، بينما تربط استثمارات بافاريا رأس المال الإماراتي بقطاعات السيارات والآلات والرقائق.
وأضاف شقير أن الطاقة والدفاع والهيدروجين يمكن أن تضيف عقود توريد وتمويل طويلة الأجل، ما يحول العلاقة من تدفقات سفر إلى منظومة أصول حقيقية.
ورأى أن التطور يعزز موقع دبي كجسر بين أوروبا وآسيا، بالتزامن مع توسع مشاريع الطيران السعودية ضمن رؤية 2030، مشددًا على أن المنافسة ليست بالضرورة صفرية بين الرياض ودبي، بل تعكس تحول حقوق الهبوط والطاقة الاستيعابية للمطارات إلى أصول استراتيجية.

الفرص والمخاطر
وحدد سامر شقير فرص رأس المال في المطارات والخدمات الأرضية والشحن والفنادق، ومراكز البيانات والطاقة في ألمانيا، إضافة إلى التمويل باليورو إذا تحولت الاتفاقيات الـ29 إلى إنفاق رأسمالي فعلي على آجال بين 5 و15 عامًا.
في المقابل، حذر شقير من خمسة مخاطر: عدم إعلان الجدول النهائي رسميًّا، واحتمال تأخر التشغيل إلى أواخر 2026 أو 2027، وسقف 7 رحلات أسبوعيًّا وغياب الحرية الخامسة، واحتمال تشدد أوروبي في المنافسة، وضعف الاقتصاد الصناعي الألماني، إضافة إلى ضغط كوندور ويورووينغز والاتحاد على العائد الاقتصادي للمقاعد، قائلًا: إن تقييم الخط لا ينبغي أن يعتمد على عامل الحمولة في عامه الأول، بل على قدرته على تحويل التردد اليومي إلى تدفقات مستدامة من الشركات والكفاءات والعقود.

قراءة المستثمرين
رأى سامر شقير أن صناديق الثروة والمكاتب العائلية التي تستثمر بين الخليج وأوروبا ستتعامل مع القرار كإشارة نظامية، لا كصفقة قطاعية، لأنه يعكس استعداد ألمانيا لاستقبال رأس مال خليجي في وقت تحتاج فيه إلى الاستثمار في الصناعة والبنية الرقمية.
وأضاف شقير أن الأثر المباشر على طيران الإمارات محدود في أسواق الأسهم لعدم وجود كيان مدرج مماثل للناقلات الأوروبية، بينما قد يظهر بصورة غير مباشرة على لوفتهانزا والمطارات وشركات الخدمات وتأجير الطائرات.
وأكد أن حقوق الطيران تُدار بقرار سيادي، لكن العائد يخضع لحسابات رأس المال؛ لذلك لا ينبغي دفع علاوة كاملة مقابل السردية الجيوسياسية ما لم تتحول إلى تدفق نقدي قابل للقياس.

النظرة الاستراتيجية
اختتم سامر شقير بأن السيناريو الأساسي يتمثل في تشغيل برلين يوميًّا بين أواخر 2026 و2027 بطائرة عريضة البدن، مع استمرار القيود الحالية، أما السيناريو الصاعد فينشأ إذا تحولت الاستثمارات الإماراتية إلى إنفاق فعلي على مراكز البيانات والطاقة والصناعة، ليصبح الخط جزءًا من بنية اقتصادية أوسع. وفي السيناريو الهابط، قد يؤدي تأخر التسليم أو ضعف الطلب أو تشدد تنظيمي إلى إبقاء برلين رمزًا سياسيًا أكثر من كونها محركًا للعائد.
وقال شقير: إن الدرس الاستثماري النهائي هو أن الرحلة حدث، لكن الشبكة أصل؛ وإن رأس المال المؤسسي سيبحث عن البنية التي تجعل الحركة بين الخليج وألمانيا أكثر تكرارًا وأقل كلفة: حقوق الهبوط، والطاقة، والبيانات، والخدمات الأرضية، مضيفًا أن مَن يمتلك الحق قبل الجدول يمتلك الخيار قبل السعر، وأن الحوكمة هي التي تحدد ما إذا كان هذا الخيار سيتحول إلى عائد فعلي أم يبقى مجرد عنوان سياسي.