×

سامر شقير: استقرار خط شرق-غرب يعيد تسعير مخاطر الطاقة وتدفقات رأس المال في المنطقة

الإثنين 14 سبتمبر 2026 09:51 صـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن تضامن مصر مع المملكة العربية السعودية عقب استهداف خط أنابيب النفط شرق-غرب في منطقتي الرياض والمدينة المنورة يتجاوز البعد الدبلوماسي، ليعكس أهمية استقرار البنية التحتية للطاقة باعتباره عاملا أساسيا في تسعير المخاطر وتوجيه تدفقات رأس المال في المنطقة.

وكانت القاهرة قد أدانت بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت الخط، وأكدت تضامنها الكامل مع الرياض في مواجهة أي تهديد لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، في موقف يتسق مع المواقف المصرية السابقة التي تعتبر أمن المملكة جزءا من منظومة الأمن القومي المصري.

وأوضح سامر شقير أن خط شرق-غرب يمثل شريانا استراتيجيا لنقل الخام من المنطقة الشرقية في السعودية إلى ينبع على البحر الأحمر، وتزداد أهميته مع ارتفاع مخاطر الملاحة في مضيق هرمز واضطراب سلاسل إمداد الطاقة الإقليمية.

وقال سامر شقير: "التضامن السياسي يتحول إلى أصل استثماري عندما يخفض كلفة عدم اليقين حول البنية التحتية العابرة للحدود؛ المستثمر يسأل أولا: هل يبقى الخط مفتوحا، وهل تبقى العقود طويلة الأجل قابلة للتنفيذ؟"

وأكد سامر شقير أن الإغلاق الاحترازي عقب الاستهداف والأضرار المحدودة التي جرى التعامل معها يضعان الأسواق أمام معادلة تجمع بين اضطراب تشغيلي قصير الأجل وإعادة تسعير محتملة لعلاوة المخاطر الجيوسياسية على المدى المتوسط.

وأشار سامر شقير إلى أن استقرار منشآت الطاقة السعودية يرتبط بصورة مباشرة ببرامج التنويع الاقتصادي في إطار رؤية 2030، لأن أي استهداف لمنشآت النقل أو التصدير يثير أسئلة حول قدرة المملكة على تمويل مشاريع صندوق الاستثمارات العامة والمدن الكبرى والصناعات التحويلية والسياحة والخدمات اللوجستية.

وأضاف أن استمرار الرياض في إدارة الرد والتركيز على التنسيق الإقليمي يساهم في احتواء احتمالات التصعيد، وهو عامل مهم بالنسبة لمديري المحافظ، لأنه يقلل مخاطر حدوث صدمات حادة في إمدادات النفط، مع بقاء أسعار الطاقة حساسة لأي تكرار للهجمات.

وأوضح أن المستثمرين السياديين ومديري الأصول ينظرون إلى محور القاهرة والرياض من زاويتين متكاملتين: الأمن الإقليمي وتكامل البنية التحتية. فالربط الكهربائي والاستثمارات الصناعية والسياحية والتجارية بين البلدين تجعل استقرار المنشآت السعودية عاملا مؤثرا في قرارات تخصيص رأس المال التي تمتد لسنوات.

وقال سامر شقير: "رأس المال المؤسسي يعيد ترتيب أوزانه نحو الاقتصادات التي تظهر قدرة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية دون كسر سلاسل التوريد. مصر والسعودية تقدمان معا قصة تكامل: طاقة وتمويل من جهة، وسوق عمالة وموقع لوجستي وصناعي من جهة أخرى. الشرط هو أن يبقى الممر آمنا".

ويرى سامر شقير أن هذه المعادلة تدعم فرصا انتقائية في قطاعات الطاقة والبتروكيماويات والنقل البحري والموانئ على البحر الأحمر والكهرباء والخدمات المالية المرتبطة بتمويل البنية التحتية، بينما قد ترتفع تكلفة رأس المال للمشروعات الأكثر حساسية أمنيا إذا تكررت الهجمات من دون إطار ردع وتنسيق إقليمي واضح.

وأشار إلى أن المخاطر المباشرة تشمل احتمال تعطيل صادرات الخام عبر ينبع، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وضغوط الإيرادات النفطية إذا طال أمد الإجراءات الاحترازية. أما المخاطر غير المباشرة فتشمل إعادة تسعير أدوات الدين الخليجية، وتراجع شهية الاكتتابات المرتبطة بالطاقة والنقل، وتأجيل بعض قرارات الإنفاق الرأسمالي الخاصة إلى حين اتضاح مسار التوترات الإقليمية.

وفي المقابل، يرى سامر شقير أن التطورات تخلق فرصا لتسريع الاستثمار في حماية البنية التحتية، والرقمنة الأمنية للمنشآت، وتنويع منافذ التصدير، وتعميق التكامل المصري السعودي في الكهرباء والصناعة والخدمات اللوجستية.

وقال: "المستثمر طويل الأجل لا يراهن على غياب التوتر، بل على مؤسسات قادرة على تحويل التوتر إلى إنفاق رأسمالي ذكي: حماية الأصول، وتنويع المنافذ، وتعميق الشراكات التي تجعل كلفة الاعتداء أعلى من عائده".

وأكد أن صناديق البنية التحتية والائتمان الخاص يمكن أن تجد فرصا متزايدة في تمويل مشاريع الصمود التشغيلي وحماية الأصول الحيوية، بدلا من الاقتصار على تمويل التوسع غير المحصن.

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن استقرار خط شرق-غرب واستمرار التوافق المصري السعودي يمثلان عاملين أساسيين في تقييم الاقتصاد السعودي غير النفطي ومشروعات الربط الإقليمي وأسواق الدين والأسهم المرتبطة بالطاقة واللوجستيات خلال 2026.

وأوضح أن المستثمرين سيراقبون التشغيل الفعلي للخط، وإيقاع التنسيق الأمني الإقليمي، ووتيرة تنفيذ المشاريع الثنائية، أكثر من البيانات السياسية وحدها، مؤكدًا أن جودة الحوكمة التشغيلية وقدرة الدول على حماية الأصول المنتجة ستظل من أهم المعايير التي تحدد اتجاه التخصيص المقبل لرأس المال.