×

سامر شقير: بيركشاير تتمسك باليابان لأن جودة التدفقات النقدية أهم من ضجيج أسعار الفائدة

الجمعة 4 سبتمبر 2026 12:34 مـ 21 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ تمسك Berkshire Hathaway باستثماراتها في شركات التجارة اليابانية الكبرى، رغم ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة عقود، يعكس نهجًا مؤسسيًّا يركِّز على جودة التدفقات النقدية وقوة نماذج الأعمال وطول أفق الاستثمار، وليس على التحركات قصيرة الأجل في أسعار الفائدة.
وجاءت تصريحات سامر شقير عقب تأكيد جريج آبل، الرئيس التنفيذي لـ Berkshire Hathaway، من طوكيو، أن ارتفاع عوائد السندات اليابانية لا يمثل تحديًا جوهريًّا لشركات التجارة الخمس الكبرى التي تمتلك المجموعة حصصًا تتجاوز 10% في كل منها، وتزامن ذلك مع تجاوز عائد السندات اليابانية لأجل عشر سنوات مستوى 3% للمرة الأولى منذ عام 1996، بالتزامن مع تقلص الفارق مع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وقال سامر شقير: إن الخطأ الشائع في قراءة هذه التطورات هو مساواة ارتفاع العائد السيادي بتآكل فوري في القيمة المؤسسية، موضحًا أن العائد يصبح مشكلة استثمارية حقيقية عندما يؤثر في قدرة الشركة على تمويل النمو أو يفرض تغييرًا جوهريًّا في تخصيص رأس المال، وليس بمجرد تحرك منحنى السندات.
وأشار سامر شقير إلى أن شركات التجارة اليابانية الكبرى، ومنها Itochu وMarubeni وMitsubishi وMitsui وSumitomo، تتمتع بمحافظ أعمال متنوعة تمتد من الطاقة والمعادن إلى الغذاء والخدمات اللوجستية، ما يمنحها مرونة أكبر في مواجهة ارتفاع تكلفة التمويل.
وأوضح سامر شقير أن Berkshire Hathaway بنت استثماراتها اليابانية منذ عام 2019، ورفعت حصصها لاحقًا إلى أكثر من 10% في الشركات الخمس، بينما بلغت التكلفة المجمعة للمراكز نحو 15.4 مليار دولار بنهاية 2025، مقابل قيمة سوقية تجاوزت 35 مليار دولار، وتوزيعات نقدية مجمعة بنحو 862 مليون دولار خلال العام نفسه.
وأضاف أن التمويل بالين كان جزءًا أساسيًّا من الأطروحة الاستثمارية، إذ اقترضت Berkshire Hathaway بالين بمبالغ تقارب تكلفة الاستحواذ وبآجال تزيد قليلًا على خمس سنوات، ما وفر حملًا إيجابيًّا ساعدت التوزيعات على تغطيته، ورغم أن ارتفاع العوائد سيقلص هذا الفائض تدريجيًّا، فإن جوهر الاستثمار يظل قائمًا على جودة الأعمال والتدفقات النقدية والانضباط الرأسمالي.
وأكد شقير أن المستثمر المؤسسي يجب أن يميز بين تكلفة رأس المال السوقية وتكلفة رأس المال الخاصة بالمستثمر، موضحًا أن Berkshire Hathaway دخلت السوق بتكلفة تمويل تاريخية منخفضة، بينما يواجه المستثمر الجديد اليوم معدل خصم أعلى، ولذلك فإن السؤال الصحيح ليس ما إذا كانت اليابان رخيصة أو انتهت، وإنما ما إذا كانت التدفقات النقدية المستقبلية تبرر السعر الحالي.
وعلى مستوى الخليج، يرى شقير أن التطورات اليابانية تحمل دلالات مهمة، خصوصًا أن شركات التجارة اليابانية شريك تاريخي في الطاقة والبتروكيماويات والمعادن وسلاسل الإمداد بين آسيا والخليج، كما أن استمرار عودة رأس المال الياباني إلى الداخل قد يؤثر في الطلب على إصدارات الدين الدولارية الآسيوية والخليجية، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة شحا في التمويل السيادي للمنطقة.
وحذر سامر شقير من أن استمرار صعود العوائد بوتيرة أسرع من نمو الأرباح قد يضغط على التقييمات، كما أن الديون الجديدة بالين ستصبح أكثر تكلفة، بينما تختلف حساسية الشركات الخمس لأسعار السلع والطاقة والعملات.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن الدرس الأهم للمستثمر الخليجي ليس نسخ محفظة Berkshire Hathaway، وإنما تبني آلية القرار نفسها: مطابقة عملة الأصل مع الالتزام حيثما أمكن، وتفضيل التدفق النقدي الحر على السرد الجغرافي، وزيادة الحصص تدريجيًّا مع بناء علاقة حوكمة طويلة الأجل، مؤكدًا أن الاستثمار المؤسسي في المرحلة المقبلة لن يتعلق بالتنبؤ الدقيق بمستوى العوائد بقدر ما يتعلق بمعرفة أي الشركات قادرة على توليد النقد والنمو وتحمل تكلفة رأس المال المرتفعة لعقود.