×

سامر شقير: علاوة الأجل على سندات الخزانة الأمريكية قد تصل إلى 150 نقطة أساس

الخميس 3 سبتمبر 2026 11:28 صـ 20 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أوضح رائد الاستثمار سامر شقير، أن ارتفاع علاوة الأجل على سندات الخزانة الأمريكية لم يعد مجرد انعكاس لتوقعات السياسة النقدية، بل أصبح مؤشرًا على تحول هيكلي في تكلفة رأس المال عالميًّا، بعدما توقعت «بلاك روك» ارتفاع العلاوة من نحو 80 نقطة أساس حاليًا إلى 125 نقطة أساس، وربما 150 نقطة أساس على المدى الطويل.
وأشار شقير إلى أن هذا التحول يأتي في وقت تجاوز فيه الدين العام الأمريكي 40 تريليون دولار، بينما استقر العجز قرب تريليوني دولار، بالتزامن مع تنافس قطاعات الدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي على رأس المال نفسه.

العوائد الطويلة تعكس مخاطر جديدة
استقرت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل عند مستويات مرتفعة، مع تداول عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات قرب 4.8% مطلع سبتمبر 2026، بينما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا 5.2%، بعد مزاد سجل 5.22%، وهو الأعلى لهذه الفئة منذ 2001.
ولفت سامر شقير إلى أن بقاء هذه العوائد مرتفعة رغم انخفاض سعر الفائدة الأساسي مقارنة بدورات سابقة أظهر أن المحرك لم يعد السياسة النقدية وحدها، وإنما علاوة الأجل، أي التعويض الذي يطلبه المستثمر مقابل مخاطر الاحتفاظ بسند طويل الأجل.
وأوضح شقير أن العلاوة انتقلت من نحو سالب 1% خلال حقبة التيسير النقدي إلى قرابة 80 نقطة أساس، مع احتمال استمرار صعودها بفعل المسار المالي الأمريكي وضبابية التضخم.

السندات تفقد جزءًا من دورها التقليدي
قال سامر شقير: إن النموذج الذي أعقب أزمة 2008، عندما دعمت البنوك المركزية وصناديق التقاعد الطرف الطويل من منحنى العائد، بدأ في التفكك مع ارتفاع المعروض من سندات الخزانة وديون الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية.
وأضاف شقير أن السوق يعيد تسعير ثلاث مخاطر متزامنة: استدامة المالية العامة، واحتمال استمرار التضخم فوق مستهدف 2%، وتراجع الارتباط السالب التقليدي بين الأسهم والسندات.

انعكاس مباشر على تخصيص رأس المال
رأى سامر شقير أن إعادة تسعير علاوة الأجل ستدفع المستثمرين إلى تفضيل الآجال القصيرة والمتوسطة والجودة الائتمانية الأعلى، بدلًا من الرهان الواسع على انخفاض العوائد الطويلة.
وأوضح شقير أن ارتفاع معدل الخصم سيضغط على تقييمات الأسهم، خصوصًا الشركات ذات التدفقات النقدية البعيدة والعقار الحساس للفائدة، كما سيزيد تكلفة صفقات الاستحواذ والتمويل الخاص، ما يفرض روافع مالية أقل ونموًا تشغيليًّا أقوى، مؤكدًا أن المؤسسات السيادية والعائلية الخليجية ستحتاج إلى الفصل بين «عائد التمويل» و«عائد النمو»، عبر الاحتفاظ بسيولة عالية الجودة في الطرف القصير، مقابل الاستثمار الانتقائي في أصول حقيقية وشركات قادرة على تمرير التكلفة وتحسين الإنتاجية.

الخليج أمام فرصة مشروطة
أشار سامر شقير إلى أن ارتفاع العوائد الأمريكية ينتقل مباشرة إلى تكلفة التمويل الخليجي، لأن الإصدارات الدولارية تُسعّر فوق سندات الخزانة، لافتًا إلى أن انخفاض مستويات الدين إلى الناتج في اقتصادات خليجية رئيسية، وفي مقدمتها السعودية، يمنحها ميزة نسبية.
وظهر ذلك في جمع المملكة 3.25 مليار دولار من الصكوك الدولارية مطلع سبتمبر، مع طلب تجاوز 15 مليار دولار، وتسعير الشريحة لعشر سنوات بنحو 80 نقطة أساس فوق الخزانة.
وأوضح شقير أن ربط الريال بالدولار يجعل انتقال أسعار الفائدة الأمريكية إلى أدوات «ساما» والتمويل المحلي مباشرًا، بينما تظل مشاريع «رؤية 2030» وصندوق الاستثمارات العامة جذابة إذا أثبتت قدرتها على تحقيق تدفقات نقدية تتجاوز تكلفة رأس المال الجديدة.
الفرصة في الانضباط لا في مطاردة العائد
حذَّر سامر شقير من اعتبار الخليج «رابحًا صافيًا» من ارتفاع العوائد، لأن تكلفة تنفيذ المشاريع وإعادة التمويل ترتفع أيضًا، ورأى أن الفرصة الحقيقية تكمُن في الصكوك السيادية وشبه السيادية متوسطة الأجل، والأسهم المرتبطة بالإنفاق غير النفطي، إلى جانب الشركات ذات الميزانيات القوية والتسعير المرن.
واختتم سام شقير بأن الرقم 150 نقطة أساس ليس جوهر القصة، بل دلالة على عودة تكلفة رأس المال كمتغير مالي وسياسي مستقل، قائلًا: إن المستثمر المؤسسي لم يعد يستطيع بناء استراتيجيته على فرضية أن «الاحتياطي الفيدرالي سينقذ المنحنى»، بل أصبح مطالبًا بتحليل الاستدامة المالية، وجودة الائتمان، وإنتاجية رأس المال، وقدرة الأصول على توليد النقد في بيئة فائدة أعلى.