من قطر إلى السعودية ومصر.. سامر شقير يكشف أين يجد المستثمر المؤسسي فرصه في 2026
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن تصدر قطر للدول العربية في نصيب الفرد من الناتج وفق تعادل القوة الشرائية، بنحو 112.3 ألف دولار دولي في 2026، مقابل 87.8 ألفاً للإمارات و78.8 ألفاً للسعودية، لا يعني أن الدولة صاحبة أعلى دخل للفرد هي بالضرورة الوجهة الاستثمارية الأفضل.
وأوضح شقير أن الفجوة بين دول الخليج والاقتصادات العربية الأكبر سكاناً تعكس اختلافاً في تراكم الفوائض والطلب وعمق الأسواق، مشيراً إلى أن المستثمر المؤسسي يقارن بين ثلاثة عناصر: فائض الفرد، حجم الاقتصاد، وجودة المؤسسات.
الخليج يتصدر.. والسوق ترسم صورة مختلفة
وأشار سامر شقير إلى أن نصيب الفرد وفق تعادل القوة الشرائية بلغ نحو 70.2 ألف دولار في البحرين، و54.3 ألفاً في الكويت، و45.7 ألفاً في عُمان، مقابل 24.5 ألفاً في مصر، و19.7 ألفاً في الجزائر، و18.7 ألفاً في ليبيا.
وأضاف شقير أن الصورة الاسمية تختلف، إذ بلغ نصيب الفرد نحو 68 ألف دولار في قطر، و54 ألفاً في الإمارات، و38 ألفاً في السعودية، ما يعكس قوة القدرة الشرائية المحلية في الخليج، لكنه يبقي اقتصادات المنطقة حساسة لأسعار الطاقة والفائدة الأميركية.
وقال: «نصيب الفرد يخبرك بحجم الوسادة، لا بجودة المحرك. المستثمر المؤسسي لا يشتري ترتيباً، بل يشتري القدرة على توليد عائد نقدي بعد الدورة النفطية».
قطر للثروة.. الإمارات للمنصة.. والسعودية للحجم
ورأى سامر شقير أن قطر تقدم كثافة ثروة استثنائية مدعومة بسكان محدودين وصادرات الغاز الطبيعي المسال، بينما تقدم الإمارات منصة متكاملة للتجارة والطيران واللوجستيات والخدمات المالية والعقارات.
أما السعودية، فأكد أنها تقدم مزيجاً مختلفاً من الحجم والإصلاح، باعتبارها صاحبة أكبر ناتج عربي اسمي وأعمق سوق أسهم في المنطقة، إلى جانب الإنفاق الرأسمالي المرتبط برؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة الذي تجاوزت أصوله تحت الإدارة 900 مليار دولار.
وأضاف شقير أن البحرين تراهن على الخدمات المالية والتأمين، وعُمان على اللوجستيات والصناعة والسياحة، بينما تملك الكويت ثروة سيادية كبيرة لكن وتيرة الإصلاح وعمق السوق يحددان قدرتها على جذب رأس المال الأجنبي.
ثلاث سلال لتخصيص رأس المال
وأوضح سامر شقير أن المستثمرين يقسمون المنطقة إلى ثلاث سلال: أصول الفائض في قطر والإمارات والسعودية، وأسهم النمو والتنويع، ثم الرهانات الحجمية في مصر والجزائر وليبيا.
وأشار شقير إلى أن الإمارات تستقطب رأس المال الخاص ورأس المال الجريء كبوابة للتأسيس والهيكلة، بينما توفر السعودية سوق طلب نهائي مدعوماً بالإنفاق الحكومي والاستثماري.
وقال: «الرياض تُسعَّر كسوق إصلاح، لا كسوق فائض. من يدخلها بمنطق قطر يخسر، ومن يدخلها بمنطق حجم التدفقات والسيولة يجد أداة لا يملكها بقية الإقليم».
السعودية لا تحتاج صدارة دخل الفرد
وأكد سامر شقير أن السعودية لا تحتاج إلى تصدر قائمة دخل الفرد حتى تبقى محوراً رئيسياً لتخصيص رأس المال، لأن حجم اقتصادها وسيولة سوقها يتيحان استيعاب مراكز استثمارية أكبر.
وأضاف شقير أن رؤية 2030 نقلت التركيز من توزيع الريع إلى قطاعات السياحة والترفيه والصناعة والتعدين واللوجستيات والخدمات المالية، لكنه حذر من افتراض استمرار النمو غير النفطي بالمعدلات السابقة، داعياً إلى انتقاء الشركات المرتبطة بطلب فعلي مثل الائتمان والتجزئة والحج والعمرة والنقل والرعاية الصحية والتصنيع التصديري.
خارج الخليج.. الحجم مقابل المخاطر
وقال سامر شقير إن مصر تمثل الرهان الأبرز على الحجم والديموغرافيا، لكن انخفاض نصيب الفرد يجعل الطلب أكثر حساسية للأسعار، بينما يفرض سعر الصرف والدين الخارجي قيوداً على المستثمر الباحث عن عائد بالدولار.
وأضاف أن الجزائر تظل مرتبطة بالطاقة والمعادن، وليبيا بخيار عالي المخاطر يرتبط بالاستقرار السياسي وإنتاج النفط.
الفرص والمخاطر
ورأى سامر شقير أن الفرص تتركز في الدخل الثابت الخليجي، والأسهم السعودية المرتبطة بالطلب المحلي، ومنصات الإمارات التجارية والمالية، إضافة إلى فرص انتقائية في مصر بقطاعات التصدير وخدمات الأعمال والمدفوعات.
وحذر شقير من ثلاثة مخاطر رئيسية: تقلب أسعار الطاقة، واستمرار ارتباط العملات الخليجية بالسياسة النقدية الأميركية، والفجوة بين الإنفاق الرأسمالي وتحسن الإنتاجية.
وختم قائلاً: «اتجاهات 2026 لا تكافئ من يطارد أغنى فرد، بل من يوزع رأس المال بين الفائض والحجم والحوكمة. هذه الثلاثية هي ما يصنع مركزاً استثمارياً يستحق الاحتفاظ به بعد انتهاء دورة التصنيف».
