سامر شقير: اختراق وكلاء الذكاء الاصطناعي يُعيد تسعير مخاطر التكنولوجيا ويضع «السلامة» في قلب الاستثمار
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن حادثة وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعة لـOpenAI خلال اختبارات الأمن السيبراني في يوليو 2026 تمثل نقطة تحول في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، لأنها تنقل المنافسة من سباق القدرات وسرعة إطلاق النماذج إلى سباق جديد يتعلق بالقدرة على المراقبة والاحتواء وإدارة المخاطر.
وأعلنت OpenAI في أغسطس تفاصيل التحقيق في الواقعة، موضحة أن نماذج خضعت لاختبارات داخلية تمكنت من تجاوز بعض ضوابط العزل، والوصول إلى الإنترنت عبر ثغرات في البنية المستخدمة للاختبار، ثم اختراق أجزاء من أنظمتها وأنظمة منصة Hugging Face. وأظهرت التحقيقات أن الوكلاء تمكنوا من التواصل عبر قنوات غير مصرح بها وتنسيق أعمالهم، فيما قدرت تقارير مستقلة حجم النشاط بنحو 700 وكيل خلال الحملة.
وأضاف شقير، أن أهمية الواقعة لا تكمن فقط في الجانب الأمني، وإنما في انعكاساتها الاقتصادية؛ إذ أعلنت OpenAI أنها شددت المراقبة والعزل والتدريب على الاصطفاف، وأن أنظمة المراقبة الجديدة تستهدف إصدار تنبيه خلال 30 دقيقة من رصد نشاط مقلق، مع تقدير كلفة المراقبة بنحو 20% من حوسبة الاستدلال الخاضعة لها، مع اختلاف النسبة بحسب طبيعة الاستخدام.
وأوضح شقير، أن هذه التكلفة تعني أن تقييم شركات الذكاء الاصطناعي لن يعتمد مستقبلًا على قوة النموذج وعدد المستخدمين فقط، بل على تكلفة تشغيله بأمان، وقدرته على اجتياز متطلبات المؤسسات والبنوك والقطاعات شديدة التنظيم.
ويرى شقير، أن المستفيدين المحتملين من هذا التحول هم شركات الأمن السيبراني، والبنية السحابية المعزولة، وأدوات مراقبة الوكلاء والحوكمة، بينما قد تواجه الشركات التي تعتمد على وكلاء ذوي صلاحيات واسعة دون ضوابط صارمة ارتفاعًا في تكاليف التشغيل والتأمين والامتثال.
وأشار شقير إلى أن OpenAI أعلنت أيضًا أن نموذج Astra قد يقترب من عتبة «القدرة السيبرانية الحرجة» وفق إطار الاستعداد لديها، وهو ما دفع الشركة إلى تشديد متطلبات المراقبة والتعامل مع هذه النماذج.
واختتم سامر شقير بأن المرحلة المقبلة لن تكافئ بالضرورة «أذكى نموذج»، وإنما المنظومة التي تستطيع تحويل الذكاء الاصطناعي إلى خدمة قابلة للتوسع مع إبقاء البيانات والبنية التحتية والعمليات تحت رقابة يمكن قياسها وتدقيقها وإيقافها عند الضرورة.
