سامر شقير: زيادة إنفيديا على خوادم الذكاء الاصطناعي تُعيد تسعير دورة الاستثمار لعام 2027
أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن إبلاغ إنفيديا أكبر عملائها بارتفاع أسعار الخوادم المزودة بشرائح الذكاء الاصطناعي بأكثر من 15% في كثير من الحالات، على الأنظمة المقرر شحنها مطلع 2027، بما في ذلك منصات غريس بلاكويل وفيرا روبن، يعكس تحولًا هيكليًّا في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد قرار تسعير منفصل.
وأوضح سامر شقير، أن شرائح الذاكرة أصبحت من أسرع البنود نموًا في تكلفة مراكز البيانات، وهو ما يعني للمستثمر المؤسسي إعادة تقييم تكلفة بناء القدرة الحاسوبية وإعادة توزيع العوائد داخل سلسلة القيمة بين مصنعي المعالجات وموردي الذاكرة والطاقة والتمويل.
وأشار سامر شقير، إلى أن إيرادات إنفيديا في الربع المنتهي في 26 يوليو بلغت 96.2 مليار دولار، بارتفاع 106% على أساس سنوي، بينما بلغت إيرادات مراكز البيانات 89 مليار دولار، بما يقارب 92% من المبيعات، مع استقرار هامش الربح الإجمالي عند 75%.
وقال سامر شقير: "عندما تمرر شركة بهوامش تقارب 75% تكلفة الذاكرة إلى مايكروسوفت وجوجل وأوراكل، فإن السوق يقول إن ندرة الذاكرة صارت أقوى من ندرة المعالج. تخصيص رأس المال يجب أن يتبع هذه الندرة لا الشعار التسويقي للذكاء الاصطناعي".
ولفت سامر شقير إلى أن تقديرات ترندفورس تشير إلى ارتفاع أسعار عقود ذاكرة الخوادم بنحو 64% في النصف الثاني من 2025، مع توقعات بقفزة إضافية قد تصل إلى نحو 270% خلال 2026، فيما قد تستحوذ الذاكرة بشقيها DRAM وNAND على نحو 68% من الإنفاق الرأسمالي لمزودي الخدمات السحابية بحلول 2027، مقابل نحو 47% في 2026.
وأكد أن وحدات المعالجة الرسومية كانت تستحوذ في مراحل سابقة على أكثر من 80% من تكلفة خادم الذكاء الاصطناعي، بينما تراجعت حصتها في الأنظمة الأحدث إلى نحو النصف مع صعود تكلفة الذاكرة، ما يعيد ترتيب القوة التفاوضية بين إنفيديا وسامسونغ وإس كيه هاينكس وميكرون ومشغلي الخدمات السحابية.
ويرى سامر شقير، أن ارتفاع الأسعار يدعم إنفيديا على المدى القريب عبر حماية الهوامش، لكنه يضغط في المقابل على اقتصاديات العملاء من خلال زيادة تكلفة رأس المال الثابت وإطالة فترة استرداد الاستثمار في مراكز البيانات، مع ارتفاع حساسية العائد لتكلفة الطاقة وأسعار الفائدة وتوافر المحولات الكهربائية، قائلًا: "الطلب لم يتراجع، ما تغير هو سعر الدخول إلى النادي، الصناديق السيادية ومديرو الأصول الذين كانوا يمولون التوسع على افتراض استقرار تكلفة الخادم باتوا أمام منحنى تكلفة متحرك، هذا لا يلغي الفرصة، لكنه يفرض انضباطًا في هيكل الصفقة".
وفي الخليج، يرى سامر شقير أن التطورات تأتي بالتزامن مع توسع استراتيجي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن هيوماين، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، أرست عقودًا لتوسيع قدرة مراكز البيانات من 50 ميغاواط إلى 250 ميغاواط، ضمن مسار يستهدف رفع القدرة المركبة في السعودية إلى نحو غيغاواط بحلول 2030 في سيناريوهات أساسية، بينما تشير تقديرات استشارية إلى إمكانية احتياج التوسع في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية إلى 42 مليار دولار من رأس مال المشاريع بحلول نهاية العقد إذا نفذ نحو نصف القدرة المعلنة.
وأضاف شقير: "الاستثمار في السعودية ضمن هذا الملف ليس شراء شريحة، بل شراء منظومة: أرض، كهرباء، تبريد، شريحة، نموذج، وبيانات".
وأوضح شقير، أن الفرص الاستثمارية تتركز في موردي HBM وDRAM، والطاقة والتبريد والمحولات، وتمويل مراكز البيانات، إضافة إلى البرمجيات التي تحسن كفاءة استخدام العتاد، وفي المقابل، تشمل المخاطر ارتفاع تكاليف المشاريع وتأجيل بعض توسعات مراكز البيانات، إلى جانب هشاشة سلاسل توريد الذاكرة واحتمال إعادة تسعير أسهم الذكاء الاصطناعي إذا تراجع العائد على الإنفاق الرأسمالي.
واختتم سامر شقير قائلًا: "اتجاهات اقتصادية 2026 تظهر أن الاستثمار المؤسسي في الذكاء الاصطناعي انتقل من مرحلة شراء النمو إلى مرحلة هندسة التكلفة، الفرصة الاستثمارية الحقيقية ليست في مطاردة السهم الأكثر ارتباطا بالعناوين، بل في تملك المواقع التي تتراكم فيها الندرة: الذاكرة المتقدمة، الطاقة القابلة للتعاقد طويل الأجل، والبنية التحتية الرقمية داخل الاقتصاد السعودي والاقتصاد الخليجي".
