سامر شقير: اتفاق جينكيس يهز سوق حقوق البث.. هل انتهى عصر الوسطاء الغامضين؟
يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن اتفاق الملاحقة المؤجلة الذي توصلت إليه وزارة العدل الأمريكية مع هيوغو وماريانو جينكيس، مالكي شركة Full Play، يمثل محطة جديدة في قضية «فيفاغيت» الممتدة منذ 2015، لكنه يحمل دلالة تتجاوز إغلاق فصل قضائي إلى إعادة تسعير مخاطر الحوكمة في سوق حقوق البث والرعاية الرياضية.
واتهمت السلطات الأمريكية جينكيس الأب والابن بالمشاركة في مخططات لدفع رشى لمسؤولين في كرة القدم مقابل الحصول على حقوق إعلامية وتسويقية لبطولات، بينها كوبا أمريكا وكوبا ليبرتادوريس وتصفيات كأس العالم ومباريات دولية، وظل الاثنان خارج الولايات المتحدة لأكثر من عقد قبل وصولهما طوعًا إلى نيويورك في مايو 2026 للتفاوض مع الادعاء، وفي أغسطس توصل الطرفان إلى اتفاق ملاحقة مؤجلة، على أن تستكمل الإجراءات أمام المحكمة.
وقال شقير: إن القيمة الاستثمارية للقضية لا تكمن في العقوبة وحدها، وإنما في الرسالة التي توجهها إلى أسواق الإعلام الرياضي: «المستثمر لا يشتري عدد المشاهدين فقط، بل يشتري حقًا تعاقديًا في تدفقات مستقبلية، وكلما زادت مخاطر الحوكمة والملكية القانونية للحقوق ارتفعت تكلفة رأس المال».
وتزداد أهمية هذه المسألة مع ضخامة الاقتصاد الرياضي. فقد حدد فيفا إيرادات 2026 عند 8.911 مليار دولار، منها 3.925 مليار دولار من حقوق البث و1.786 مليار دولار من حقوق التسويق و3.017 مليار دولار من التذاكر والضيافة، بينما تستهدف دورة 2023-2026 إيرادات تبلغ 13 مليار دولار، مع توقعات حديثة من رئيس فيفا بتجاوز 15 مليار دولار بعد نجاح كأس العالم 2026.
ويرى شقير أن ارتفاع قيمة الحقوق يجعل الحوكمة جزءًا من التقييم المالي وليس مجرد التزام قانوني، لأن أي خلل في آلية منح الحقوق قد يؤدي إلى مطالبات قانونية أو تأخير في التدفقات أو ارتفاع تكاليف التأمين والتمويل.
وأضاف شقير، أن التجربة تحمل أهمية خاصة للسوق الخليجية مع توسع الاستثمار في الرياضة واستعداد السعودية لاستضافة كأس العالم 2034، فالقيمة المستدامة، بحسب شقير، لن تأتي من شراء الحقوق أو بناء المنشآت وحدها، بل من إنشاء منظومة عقود شفافة وقابلة للتدقيق تجذب المستثمرين والمعلنين وشركات البث العالمية.
واختتم شقير بأن رأس المال المؤسسي سيمنح علاوة أعلى للأصول الرياضية التي تمتلك حقوقًا واضحة وحوكمة قابلة للتحقق، بينما ستواجه النماذج المعتمدة على الوسطاء غير الشفافين تكلفة تمويل أعلى، «الرياضة أصبحت صناعة استثمارية ضخمة، ولذلك فإن الحوكمة لم تعد تكلفة دفاعية، بل أصلًا يرفع قيمة التدفقات النقدية ويخفض معدل الخصم عليها».
