سامر شقير: الصين تُعيد رسم خريطة التجارة العالمية.. وبحر الصين الجنوبي يدخل معادلة الاستثمار
يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن التطورات المتسارعة في بحر الصين الجنوبي تؤكد أن الجغرافيا السياسية أصبحت متغيرًا مباشرًا في قرارات الاستثمار وتخصيص رأس المال، مشيرًا إلى أن استكمال المرحلة الأولى من أعمال الاستصلاح الصينية في شعاب «أنتلوب» بجزر باراسيل يمثل تطورًا يتجاوز البعد العسكري إلى إعادة تقييم مخاطر التجارة وسلاسل الإمداد.
وقال شقير: إن صور الأقمار الصناعية أظهرت تحول الشعاب إلى جزيرة اصطناعية تمتد قرابة 6 كيلومترات، بمساحة مستصلحة تقدر بنحو 1,490 فدانًا، مع إنشاءات مرفئية وبداية أعمال يُعتقد أنها مرتبطة بمدرج جوي. ولا يعني ذلك أن منشأة عسكرية مكتملة أصبحت قائمة بالفعل، لكن الموقع والبنية التحتية الجديدة يرفعان قدرته المستقبلية على أداء أدوار لوجستية وعسكرية.
وأضاف شقير، أن أهمية التطور تكمن في موقعه داخل واحدة من أكثر المناطق حساسية لحركة التجارة العالمية، فقد عبرت المضائق الثمانية الرئيسية المرتبطة ببحر الصين الجنوبي بضائع بقيمة تقارب 6.4 تريليون دولار خلال 2024، مع تجاوز قيمة التجارة العابرة لكل من مضيقي ملقا وتايوان 2.4 تريليون دولار، مع ضرورة الانتباه إلى أن هذه الحسابات تتضمن تكرار بعض الشحنات التي تمر عبر أكثر من مضيق.
وأشار شقير، إلى أن مضيق ملقا يمثل نقطة اختناق حاسمة للطاقة، إذ بلغ متوسط تدفقات النفط عبره 23.2 مليون برميل يوميًا في النصف الأول من 2025، بما يعادل نحو 29% من إجمالي تدفقات النفط البحرية العالمية، إضافة إلى تدفقات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
وأكد شقير، أن المستثمر المؤسسي لا يسعّر التصريحات السياسية فقط، وإنما يسعّر احتمالات ارتفاع التأمين البحري، وزيادة تكاليف الشحن، واضطراب سلاسل الرقائق والطاقة، ولذلك فإن تعزيز البنية التحتية في الموانئ واللوجستيات والدفاع والأمن السيبراني والاستشعار عن بعد قد يتحول إلى اتجاه استثماري طويل الأجل.
واختتم سامر شقير بأن الخليج، وفي مقدمته السعودية، يمتلك فرصة لتحويل المخاطر الجيوسياسية إلى ميزة استثمارية عبر تنويع المواني ومسارات الإمداد، وتوطين الصناعات الدفاعية واللوجستية، وربط الطاقة بالتصنيع والخدمات ذات القيمة المضافة، فالمعادلة الجديدة، بحسب شقير، ليست الرهان على اندلاع حرب، وإنما الاستعداد لعالم أصبحت فيه مرونة سلاسل الإمداد أصلًا استراتيجيًا، وأصبحت الجغرافيا السياسية جزءًا أساسيًا من حسابات العائد والمخاطر.
