سامر شقير: الذهب يُعيد رسم خريطة تخصيص رأس المال بين الهند والخليج
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أن صعود قيمة الذهب وإعادة تسعيره عالميًّا يعيدان تشكيل خريطة الثروة وتخصيص رأس المال بين الهند والخليج، موضحًا أن ثروات تجار المجوهرات المنظمة أصبحت تعكس تحولًا أوسع ينظر إلى الذهب باعتباره أصلًا نقديًّا واستثماريًّا، وليس مجرد سلعة استهلاكية.
وقال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي لم يعد ينظر إلى سلاسل المجوهرات باعتبارها شركات تجزئة تقليدية فقط، الميزانية هنا تجمع بين نشاط تشغيلي ومخزون مادي من أصل يعاد تسعيره باستمرار، ولذلك فإن ارتفاع سعر الذهب قد يعيد تقييم الثروة حتى عندما لا ترتفع أحجام المبيعات.
وتبرز تجربة مجموعة Joyalukkas كأحد الأمثلة على هذا التحول، فقد بدأت المجموعة من متجر عائلي في ثريسور عام 1956، قبل أن تتوسع إلى الخليج والأسواق الآسيوية والغربية، وتدير اليوم شبكة واسعة من الفروع في الهند وخارجها.
وأشار جوي ألكاس في مقابلة سابقة إلى أن نحو 200 متجر يحتفظ بما يقارب 16 ألف كيلوجرام من الذهب بين السبائك والمجوهرات.
ويرى سامر شقير، أن هذا المخزون يمثل رافعة مزدوجة؛ فهو يرفع قيمة الأصول مع صعود الذهب، لكنه في الوقت نفسه يزيد احتياجات رأس المال العامل وتكلفة إعادة بناء المخزون، وتكتسب هذه المعادلة أهمية أكبر مع وصول الذهب إلى مستويات تاريخية خلال 2025 و2026، مدفوعًا بمشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم وتدفقات الاستثمار.
وأوضح سامر شقير، أن الانفصال بين حجم الطلب وقيمته هو جوهر القصة الاستثمارية، قد يشتري المستهلك وزنًا أقل من الذهب، لكن القيمة الإجمالية للمشتريات ترتفع بسبب السعر، هنا ينتقل الذهب تدريجيًّا من خانة الزينة إلى خانة تخصيص المحفظة".
وفي الهند، يشهد قطاع المجوهرات انتقالًا تدريجيًّا من المتاجر المستقلة إلى السلاسل المنظمة، مع توسع أسماء مثل Titan عبر Tanishq وKalyan Jewellers وMalabar Gold وJoyalukkas. ويمنح تملك الفروع بدلًا من نموذج الامتياز الشركات سيطرة أكبر على المخزون والعلامة والتسعير، وإن كان ذلك يتطلب رأسمال أكبر.
وتظهر النتائج التشغيلية المعلنة للأعمال الهندية نموًا في الإيرادات إلى نحو 24,439 كرور روبية في السنة المالية 2026، مقابل نحو 20,233 كرور في السنة السابقة، مع ارتفاع صافي الربح إلى نحو 3,367 كرور من نحو 1,691 كرور، كما تجاوز رقم أعمال نشاط المجوهرات على مستوى المجموعة 36 ألف كرور روبية، وفقا للتقارير المتداولة.
ويرى سامر شقير، أن الخليج يمثل امتدادًا طبيعيًّا لهذه المنظومة، نظرًا للعلاقات التجارية والديموغرافية بين الهند ودول الخليج، بما يشمل التحويلات والأعراس والسياحة والتجارة والطلب الاستثماري على الذهب، قائلًا: إن الذهب في الخليج ليس تحوطا نخبويا فقط، وإنما جزء من الثقافة المالية والاستهلاك الأسري، ولذلك فإن سلاسل المجوهرات المنظمة تعمل في الوقت نفسه كقنوات توزيع لسلعة استهلاكية وأصل يحتفظ بالقيمة.
وأضاف سامر شقير، أن الاستثمار المؤسسي يمكن أن يستفيد من هذه التحولات عبر عدة قنوات، تشمل منتجي الذهب، والأسهم المدرجة لشركات التجزئة المنظمة، وتمويل رأس المال العامل، والشركات التي تقدم خدمات الادخار وإعادة تدوير الذهب، إلى جانب فرص الأسهم الخاصة في الشركات العائلية كثيفة المخزون.
وحذر سامر شقير من أن ارتفاع الذهب لا يعني انخفاض المخاطر، قائلًا: إن التحدي الحقيقي هو تحويل ارتفاع قيمة المخزون إلى عائد مستدام من دون أن يبتلع رأس المال العامل الفائض، أي تصحيح حاد في الذهب قد يضغط على تقييم المخزون، كما أن ارتفاع الأسعار قد يخفض القدرة الشرائية ويؤجل الطلب الموسمي.
وأكد أن الاتجاه الاستراتيجي الأهم حتى نهاية العقد ليس بالضرورة ارتفاع الذهب بشكل خطي، وإنما ترسخ المعدن كطبقة دائمة في محافظ المستثمرين والأسر في آسيا والخليج، بالتوازي مع استمرار نمو السلاسل المنظمة.
واختتم سامر شقير قائلًا: "إن السؤال المؤسسي ليس هل ارتفعت الثروة مع الذهب، وإنما هل تستطيع الإدارة تحويل إعادة تقييم الأصل إلى توزيع منضبط لرأس المال، الثروة التي تبنى على مخزون تتم إدارته بكفاءة تصبح أكثر استدامة من الثروة التي تعتمد فقط على ارتفاع السعر".
