×

سامر شقير: الفرصة الأذكى في الروبوتات هي تحويل الآلة إلى إنتاجية

الإثنين 24 أغسطس 2026 04:28 مـ 10 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ إدراج يونيتري روبوتيكس في سوق ستار بمدينة شنغهاي يمثل نقطة تحول في تسعير الذكاء الاصطناعي المتجسد، مشيرًا إلى أن القفزة الكبيرة في سهم الشركة لا تعكس قصة شركة واحدة فقط، وإنما تكشف انتقال الروبوتات البشرية من دائرة رأس المال الجريء إلى الأسواق العامة ورأس المال المؤسسي.

وأوضح سامر شقير، أن يونيتري جمعت نحو 6.1 مليار يوان، بما يقارب 905 ملايين دولار، في طرح أولي تجاوز الاكتتاب فيه ثمانية آلاف مرة، قبل أن يقفز السهم في أول جلسة تداول بنحو 460% عند الإغلاق، ما رفع التقييم إلى نطاق يقارب 50 مليار دولار، مقارنة بنحو 9 مليارات دولار عند التسعير.

وأشار سامر شقير، إلى أن الشركة باعت أكثر من 5500 روبوت بشري خلال 2025، وحققت إيرادات بلغت نحو 1.7 مليار يوان، مع ربح صاف بلغ 278 مليون يوان وهامش إجمالي تجاوز 60%، وهي مؤشرات تفسر جانبًا من اهتمام المستثمرين، لكنها لا تكفي وحدها لتبرير التقييم المرتفع بعد الإدراج.

وقال سامر شقير: إن السؤال الأساسي أمام المستثمر المؤسسي لم يعد ما إذا كان قطاع الروبوتات البشرية سينمو، وإنما من هي الشركات القادرة على تحويل النمو المتوقع إلى تدفقات نقدية وهوامش ربح مستدامة.

السردية تسبق التدفقات النقدية

وقال سامر شقير: "الأسواق العامة لا تشتري اليوم عدد الروبوتات المباعة بقدر ما تشتري احتمال أن تتحول الصين من مصنع للنماذج التجريبية إلى منصة إنتاج كمي للذكاء الاصطناعي المتجسد".

وأوضح شقير، أن الإدراج يمول توسع يونيتري في تطوير الروبوتات الذكية والنماذج الأولية والمنتجات الجديدة وقاعدة التصنيع، لكنه يضع الشركة أمام اختبار حقيقي يتمثل في الانتقال من العروض التجريبية إلى عقود تشغيل متكررة داخل المصانع والمستودعات والقطاعات الخدمية.

وأشار شقير، إلى أن الصين تمتلك مزايا واضحة في سلسلة التوريد والمكونات والمشغلات والمستشعرات والقدرة على التصنيع واسع النطاق، بينما يظل التحدي الأكبر في قدرة الروبوت على فهم البيئة المحيطة واتخاذ القرارات والتعامل مع ظروف العمل غير المنظمة بأمان وموثوقية.

الجغرافيا السياسية تعيد رسم السوق

وأكد سامر شقير، أن القيود التجارية والتكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين تضيف بُعدًا جديدًا إلى تقييم القطاع، وقد تدفع نحو نشوء سوقين متوازيين، أحدهما يركز على الحجم والتكلفة والتصنيع، والآخر يعطي وزنًا أكبر للبرمجيات والمعايير والأمن والامتثال.

وأضاف شقير، أن الشركات الصينية تستطيع تعويض جزء من القيود عبر السوق المحلية وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط، بينما تواجه الشركات الغربية تحدي بناء قدرات تصنيع تنافس الكفاءة السعرية الصينية.

الخليج أمام فرصة مختلفة

وأشار سامر شقير، إلى أن الفرصة الخليجية لا تتمثل في مطاردة أسهم الروبوتات بعد قفزاتها السعرية، وإنما في توظيف الأتمتة لرفع الإنتاجية وتوطين التصنيع والخدمات اللوجستية، قائلًا: "المستثمر السيادي لا يحتاج أن يطارد مضاعف أول يوم في شنغهاي كي يشارك في دورة الروبوتات البشرية، الفرصة الأذكى قد تكون في الطبقة التي تحول الآلة إلى إنتاجية: التجميع المحلي، والتكامل مع أنظمة المصنع، والبيانات التشغيلية، والصيانة".

وأوضح شقير، أن السعودية، مع مستهدفات رؤية 2030 في التصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية، تمتلك فرصة لبناء منظومة محلية تستفيد من الأتمتة في الصناعة والطاقة والسياحة والرعاية الصحية والخدمات.

المستثمر مطالب بإدارة التقييم

وحذر سامر شقير من اعتبار القفزة الكبيرة في أول جلسة دليلًا على نضج السوق، مؤكدًا أن ارتفاع الطلب على الاكتتاب يعكس أيضًا شهية المستثمرين لرواية الذكاء الاصطناعي، قائلًا: "الخطأ الشائع هو معاملة الاكتتاب كدليل على نضج السوق، النضج يقاس بعقود تشغيل متكررة، لا بنسبة التغطية في يوم الطرح".

وأضاف شقير، أن الاستخدامات الأولى الأكثر قابلية للتوسع ستتركز في المصانع والمستودعات واللوجستيات والمهام المتكررة، بينما سيحتاج الاستخدام المنزلي إلى وقت أطول بسبب تحديات السعر والسلامة وتعقيد البيئة.

واختتم سامر شقير بأن إدراج يونيتري يمثل بداية دورة جديدة في تسعير الذكاء الاصطناعي الفيزيائي، مؤكدًا أن المستثمر المؤسسي الأكثر قدرة على الاستفادة منها هو مَن يركز على الإنتاجية والتدفقات النقدية وسلاسل القيمة، وليس فقط الزخم السعري، قائلًا: "مَن يدير محفظة سيادية أو عائلية استثمارية يفضل بناء تعرض متدرج: جزء صغير للأسهم النقية عالية التقلب، وجزء أكبر لسلاسل القيمة والتكامل الإقليمي حيث تخلق القيمة بعيدًا عن ضجيج الجلسة الأولى".