×

سامر شقير: مشاريع التجزئة السعودية تتحوَّل من عقارات تقليدية إلى منصات متعددة الإيرادات

السبت 8 أغسطس 2026 04:10 مـ 23 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن هيمنة المطاعم والمقاهي على مشاريع التجزئة القائمة على نمط الحياة في السعودية، والتي وصلت إلى 76% من إجمالي المستأجرين في هذه المشاريع بالرياض، عكست تحولًا هيكليًّا في معادلة القيمة داخل قطاع العقارات التجارية، مؤكدًا أن الطلب لم يعد يتركز على التسوق التقليدي، وإنما اتجه بصورة متزايدة نحو الوجهات المتكاملة التي تجمع بين التجزئة والضيافة والترفيه والأغذية والمشروبات.

وأوضح شقير، أن هذا التحول ارتبط بصورة مباشرة بتغير سلوك المستهلك السعودي والوافد، وبالأهداف الاقتصادية لرؤية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الإنفاق غير النفطي، مشيرًا إلى أن المستثمرين المؤسسيين بدأوا في إعادة النظر في الأصول العقارية متعددة الاستخدامات باعتبارها منصات قادرة على توليد إيرادات من مصادر متعددة.

وأضاف شقير، أن نمو هذا النموذج الاستثماري يكتسب أهمية أكبر مع توقع ارتفاع المعروض من مشاريع التجزئة القائمة على نمط الحياة في الرياض إلى أكثر من 870 ألف متر مربع بحلول عام 2027.

76% من المستأجرين للمطاعم والمقاهي

وأشار سامر شقير، إلى أن مشاريع التجزئة القائمة على نمط الحياة في الرياض تضم حاليًا نحو 485 ألف متر مربع موزعة على حوالي 28 مشروعًا، مع تسجيل معدلات إشغال إجمالية تراوحت بين 96% و97%.

وقال شقير: إن قطاع الأغذية والمشروبات استحوذ على 76% من إجمالي المستأجرين في هذه المشاريع، مع وجود أكثر من 434 مطعمًا ومقهى، وهو ما عكس التحول المتزايد نحو نماذج عقارية تعتمد على التجربة وليس مجرد توفير مساحات للبيع بالتجزئة، لافتًا إلى أن المعروض في جدة بلغ نحو 291 ألف متر مربع، مع توقعات بإضافات كبيرة إلى السوق بحلول عام 2029.

وأوضح شقير، أن هذا التركز في المطاعم والمقاهي لم يكن مجرد نتيجة لزيادة عدد المنافذ، وإنما عكس تغيرًا في طبيعة الطلب على الأصول التجارية، حيث أصبح المستهلك يبحث عن أماكن توفر له تجربة متكاملة وتطيل مدة بقائه وترفع متوسط إنفاقه.

1.4 تريليون ريال حجم الإنفاق الاستهلاكي

وقال سامر شقير: إن التحول في قطاع التجزئة جاء بالتوازي مع تسجيل الإنفاق الاستهلاكي الإجمالي في السعودية مستويات قياسية تجاوزت 1.4 تريليون ريال خلال عام 2024.

وأضاف شقير، أن النمو استمر خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة تقارب 6.8%، ليصل الإنفاق إلى نحو 425 مليار ريال.

وأشار شقير، إلى أن المطاعم والمقاهي تمثل شريحة مهمة من معاملات نقاط البيع، إذ أظهرت بيانات سابقة استحواذ القطاع على نحو 29% من هذه المعاملات بقيمة تقارب 99 مليار ريال في فترات سابقة.

وأوضح شقير، أن هذا الأداء ارتبط أيضًا بالتركيبة السكانية للمملكة، في ظل تجاوز نسبة الشباب 60% من السكان دون سن الثلاثين، وهو ما عزز الطلب على التجارب الاجتماعية والترفيهية والمطاعم والمقاهي.

من العقار التقليدي إلى منصات توليد الإيرادات

وأكد سامر شقير، أن التحول في قطاع التجزئة أعاد تعريف القيمة الاستثمارية للعقارات التجارية.

وقال شقير: إن الإيجار لم يعد مرتبطًا بالمساحة فقط، وإنما أصبح مرتبطًا بقدرة المشروع على توليد تدفق مستمر من الزوار من خلال مزيج متكامل من الأغذية والمشروبات.

وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين بدأوا ينظرون إلى مشاريع نمط الحياة باعتبارها منصات لتوليد الإيرادات متعددة المصادر، وليست مجرد عقارات تجزئة تقليدية، خصوصًا مع ارتباطها المتزايد بالسياحة الداخلية والخارجية.

المطورون يتجهون إلى المشاريع متعددة الاستخدامات

وأشار سامر شقير، إلى أن المطورين العقاريين اتجهوا بصورة متزايدة نحو مشاريع متعددة الاستخدامات تجمع التجزئة مع الضيافة والترفيه، مدعومين باستثمارات صندوق الاستثمارات العامة والمبادرات المرتبطة برؤية 2030.

وقال شقير: إن مئات الآلاف من الأمتار المربعة من المساحات الجديدة من المتوقع أن تدخل أسواق الرياض وجدة خلال السنوات المقبلة، مع تركيز متزايد على المساحات المفتوحة والجلسات الخارجية التي تتناسب مع المناخ والثقافة المحلية.

وأضاف شقير، أن هذا النمو خلق فرصًا جديدة أمام المستثمرين في قطاع الأغذية والمشروبات والعقارات التجارية، لكنه في الوقت نفسه فرض ضغوطًا على المشغلين التقليديين نتيجة ارتفاع كثافة المنافسة وضغط هوامش الربحية.

سوق المطاعم والمقاهي يقترب من 100 مليار ريال

وأوضح سامر شقير، أن سوق المطاعم والمقاهي نفسه نما إلى نحو 100 مليار ريال، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 7% خلال السنوات الأخيرة.

وأشار شقير، إلى أن هذا النمو جاء رغم التحديات التي يواجهها القطاع، وفي مقدمتها ارتفاع عدد المنافذ إلى أكثر من 112 ألف منفذ، بالتزامن مع انخفاض متوسط الإيرادات لكل منفذ.

ولفت شقير، إلى أن المنشآت الصغيرة واجهت أيضًا ضغوطًا متزايدة نتيجة عمولات تطبيقات التوصيل، التي تستحوذ على حصة كبيرة من المبيعات وتضغط على هوامش المشغلين.

رأس المال المؤسسي يبحث عن العلامات القابلة للتوسع

وقال سامر شقير: إن رأس المال المؤسسي اتجه نحو اللاعبين القادرين على بناء علامات تجارية قابلة للتوسع أو الاستحواذ على محافظ من المنافذ ذات المواقع الاستراتيجية داخل الوجهات المتكاملة، بدلًا من التوسع العشوائي في المنافذ المستقلة.

وأوضح شقير، أن الفرصة الأكبر تكمن في إقامة شراكات بين المطورين العقاريين ومشغلي الأغذية والمشروبات الذين يمتلكون خبرة في إدارة التكاليف وبناء العلامات التجارية.

وأضاف شقير، أن هذا النموذج يمكن أن يحقق قيمة أكبر للطرفين، من خلال الجمع بين قوة المواقع العقارية وخبرة التشغيل وإدارة العلامة التجارية، بدلًا من التعامل مع المطاعم والمقاهي كأنشطة منفصلة عن المنظومة العقارية.

السياحة والترفيه يدعمان تدفقات رأس المال

وأشار سامر شقير، إلى أن نمو مشاريع نمط الحياة يرتبط على نطاق أوسع بالنمو المستهدف لقطاع السياحة في السعودية، إلى جانب الاستثمارات الضخمة التي يشهدها قطاع الترفيه.

وقال شقير: إن ارتفاع مشاركة المرأة في القوى العاملة وزيادة الإنفاق على التجارب الاجتماعية ساهما أيضًا في تعزيز الطلب على المقاهي والمطاعم العائلية والفاخرة على حد سواء.

وأوضح شقير، أن هذه التحولات وسعت قاعدة الطلب، ولم تعد المطاعم والمقاهي تعتمد فقط على الاستهلاك اليومي، وإنما أصبحت جزءًا من منظومة التجارب الاجتماعية والترفيهية والسياحية.

فرصة استثمارية لصناديق الاستثمار الخاصة والعائلية والسيادية

ورأى سامر شقير، أن قطاع مشاريع نمط الحياة يمثل فرصة لصناديق الاستثمار الخاصة والعائلية والصناديق السيادية لتنويع محافظها بعيدًا عن الأصول التقليدية المرتبطة بالطاقة.

وأشار شقير، إلى أن الأصول العقارية المرتبطة بمشاريع نمط الحياة تتمتع بمعدلات إشغال مرتفعة وإيجارات مستقرة نسبيًّا، تصل في بعض مشاريع الرياض إلى متوسط 2400 ريال للمتر المربع.

وأكد شقير، أن تحقيق العوائد المستهدفة يتطلب انتقاء المواقع بعناية وإدارة مزيج المستأجرين بصورة دقيقة، لتجنب الاعتماد المفرط على قطاع واحد.

كثافة المنافذ قد تقود إلى عمليات اندماج واستحواذ

وحذر سامر شقير من أن الارتفاع الكبير في عدد المنافذ قد يؤدي إلى عمليات consolidation خلال السنوات المقبلة، مع احتمال اندماج المنشآت الأضعف أو خروجها من السوق.

وقال شقير: إن هذا السيناريو قد يخلق فرص استحواذ أمام المستثمرين القادرين على إعادة هيكلة العمليات ورفع الكفاءة التشغيلية.

وأضاف شقير، أن الحوكمة القوية والقدرة على التكيف مع تفضيلات المستهلكين الباحثين عن الأسعار المعقولة ستكونان عاملين حاسمين في المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار الطلب على الخيارات متوسطة السعر إلى جانب العروض الفاخرة.

التكنولوجيا وسلاسل الإمداد تفتح مسارات استثمارية جديدة

وأوضح سامر شقير، أن نمو القطاع لا يقتصر على المطاعم والمقاهي أو العقارات التي تستضيفها، وإنما يفتح الباب أمام استثمارات جديدة في سلاسل التوريد المحلية وتقنيات إدارة المخزون والمطابخ السحابية والحلول الرقمية التي تساعد على خفض التكاليف التشغيلية.

وأشار شقير، إلى أن القطاع يرتبط أيضًا بصورة متزايدة بأسواق رأس المال المحلية، سواء من خلال إدراجات محتملة لشركات التجزئة والضيافة في تداول، أو عبر صفقات الاندماج والاستحواذ التي قد تشهد نشاطًا متزايدًا خلال الفترة المقبلة.

زيادة المعروض أبرز مخاطر السوق

وقال سامر شقير: إن أحد أبرز المخاطر يتمثل في زيادة المعروض، والتي يمكن أن تضغط على معدلات الإشغال والإيجارات إذا لم يواكب نمو المساحات الجديدة مستوى الطلب.

وأضاف شقير، أن تقلبات أسعار المدخلات الغذائية وتكاليف العمالة والعمولات الرقمية يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة على هوامش ربح المشغلين.

وأوضح شقير، أن استدامة النمو على المستوى الكلي ستظل مرتبطة باستمرار الإنفاق الاستهلاكي المدفوع بنمو الناتج غير النفطي، إلى جانب الحفاظ على التضخم عند مستويات منخفضة نسبيًّا.

القدية والبحر الأحمر ونيوم تدعم الطلب

وأشار سامر شقير، إلى أنه في السيناريو الأساسي، من المرجح استمرار الطلب على الوجهات المتكاملة، مدعومًا بالمشاريع الكبرى المرتبطة بالقدية والبحر الأحمر ونيوم.

وقال شقير: إن هذه المشاريع يمكن أن تدعم استمرار تدفق رأس المال نحو المطورين والمشغلين القادرين على تقديم تجارب متميزة تجمع بين جودة الموقع وتنوع الخدمات، موضحًا أن تباطؤ النمو الاقتصادي أو ارتفاع التكاليف قد يؤدي إلى تسارع عمليات consolidation في السوق، مع زيادة التركيز على المواقع الرئيسية والمشغلين الأكثر كفاءة.

الاقتصاد السعودي ينتقل إلى نموذج قائم على التجربة

وأكد سامر شقير، أن هيمنة المطاعم والمقاهي على مشاريع التجزئة القائمة على نمط الحياة، واستحواذها على 76% من المستأجرين، تمثل مؤشرًا واضحًا على نضج الاقتصاد الاستهلاكي السعودي وانتقاله نحو نموذج أكثر اعتمادًا على التجربة.

وقال شقير: إن الفرصة بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين تكمن في تخصيص رأس المال نحو الأصول التي تجمع بين الاستقرار التشغيلي وإمكانات النمو المرتبطة برؤية 2030.

واختتم سامر شقير بأن المرحلة المقبلة ستكافئ المستثمرين الذين يدمجون تحليل سلوك المستهلك مع فهم عميق لدورة العقارات التجارية، ويبنون محافظ تركز على الجودة والموقع والاستدامة التشغيلية.

وأضاف شقير، أن استمرار تدفق الاستثمارات في قطاعات البنية التحتية والسياحة والترفيه سيجعل قطاع الأغذية والمشروبات داخل الوجهات المتكاملة أحد أبرز محركات خلق القيمة في الاقتصاد السعودي خلال السنوات المقبلة.