×

سامر شقير: مراقبة طوكيو وسيول ولندن تكشف تحولات أسواق الدين قبل وول ستريت

الجمعة 31 يوليو 2026 01:17 مـ 15 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحولات المتسارعة في أسواق الدين العالمية دفعت المستثمرين المؤسسيين إلى توسيع نطاق مراقبتهم للمؤشرات المالية خارج الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن أسواق طوكيو وسيول ولندن أصبحت تمثل إشارات مبكرة مهمة لقياس مستويات المخاطر والسيولة قبل انعكاسها على وول ستريت.
وأوضح سامر شقير، أن اهتمام كبار المحللين الاقتصاديين، ومن بينهم محمد العريان المستشار الاقتصادي الكبير في أليانز، بهذه الأسواق يعكس تغيرًا هيكليًّا في طبيعة النظام المالي العالمي، حيث لم تعد الولايات المتحدة وحدها مركز تحديد اتجاهات السيولة، بل أصبحت التطورات في أسواق العملات والسندات العالمية عاملًا حاسمًا في قرارات تخصيص رأس المال.
وأشار سامر شقير، إلى أن بيئة الاستثمار الحالية تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض، وتزايد إصدارات الديون السيادية، وارتفاع الاحتياجات التمويلية المرتبطة بالإنفاق الدفاعي والبنية التحتية والتحول التكنولوجي، وهو ما يفرض على المستثمرين إعادة تقييم استراتيجياتهم التقليدية في إدارة المحافظ.
وقال سامر شقير: "الأسواق العالمية تدخل مرحلة يصبح فيها فهم تدفقات السيولة أكثر أهمية من متابعة المؤشرات الرئيسية فقط، المستثمر المؤسسي يحتاج إلى قراءة الإشارات المبكرة التي تظهر في أسواق العملات والسندات قبل انتقال تأثيراتها إلى الأسواق الكبرى".
وأوضح سامر شقير، أن أسواق الدين العالمية تواجه تحولًا في معادلة العرض والطلب، حيث تتحول بعض الدول والمؤسسات التي كانت تاريخيًّا من أكبر المشترين للسندات إلى جهات تحتاج بدورها إلى تمويل أكبر، مما يقلل من دور المشترين التقليديين في امتصاص الإصدارات الجديدة.
وأشار شقير، إلى أن اليابان تمثل أحد أهم هذه المؤشرات، نظرًا لدورها التاريخي كأحد أكبر حاملي سندات الخزانة الأميركية، موضحًا أن أي ضغوط على الين أو تغير في السياسة النقدية اليابانية قد يؤدي إلى إعادة تقييم المحافظ العالمية وتأثيرات مباشرة على سوق السندات الأميركية.
وأضاف سامر شقير، أن مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي أصبح بدوره مؤشرًا مهمًا لمراقبة قطاع التكنولوجيا العالمي وسلاسل الإمداد، بسبب الدور المحوري لكوريا الجنوبية في صناعة أشباه الموصلات والإلكترونيات، وهي قطاعات ترتبط بشكل مباشر بموجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وأكد شقير، أن عوائد السندات البريطانية لأجل عشر سنوات تمثل مؤشرًا إضافيًّا على مستوى الضغوط في الأسواق الأوروبية، لأنها تعكس بسرعة مخاوف المستثمرين بشأن الدين السيادي والسياسات المالية.
وأوضح سامر شقير، أن متابعة هذه المؤشرات الثلاثة تمنح المستثمرين المؤسسيين فرصة لإعادة ضبط مراكزهم الاستثمارية قبل انتقال التقلبات إلى الأسواق الأميركية، خصوصًا في فترات انخفاض السيولة وارتفاع حساسية الأسواق للأخبار الاقتصادية والجيوسياسية.
وأشار شقير، إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي تمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في إعادة تشكيل تخصيص رأس المال العالمي، موضحًا أن الشركات الكبرى التي تستثمر بكثافة في البنية التحتية الرقمية قد تحتاج إلى مستويات أعلى من التمويل، وهو ما يزيد أهمية تقييم جودة التدفقات النقدية والقدرة على تحقيق عوائد مستدامة.
وقال سامر شقير: "الذكاء الاصطناعي يخلق فرص نمو ضخمة، لكنه في الوقت نفسه يفرض على المستثمرين التمييز بين الشركات القادرة على تحويل الاستثمار الرأسمالي إلى إنتاجية حقيقية وتلك التي قد تواجه ضغوطًا على التدفقات النقدية".
وأوضح شقير، أن هذا الواقع يدفع المؤسسات المالية إلى إعادة النظر في نماذج توزيع الأصول التقليدية، خصوصًا نموذج 60/40 الذي يعتمد على التوازن بين الأسهم والسندات، في ظل تغير العلاقة التاريخية بين الأصول ذات المخاطر والأصول الدفاعية.
وأشار سامر شقير، إلى أن بعض المستثمرين يتجهون إلى زيادة الاعتماد على أدوات الدخل الثابت قصيرة الأجل لتقليل حساسية المحافظ تجاه تقلبات العوائد طويلة الأجل، مع الحفاظ على مرونة أعلى في إدارة السيولة.
وأضاف شقير، أن الاستثمار المؤسسي في المرحلة الحالية يتطلب إدارة أكثر ديناميكية للمدة الزمنية لمحافظ السندات، وعدم الاعتماد على استراتيجيات ثابتة في بيئة تتغير فيها توقعات التضخم والسياسة النقدية بسرعة.
وفي ما يتعلق بأسواق الطاقة، أكد سامر شقير أن المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالممرات الحيوية مثل البحر الأحمر ومضيق هرمز تعيد التأكيد على أهمية إدخال عوامل أمن الإمدادات في قرارات تخصيص رأس المال.
وأوضح شقير، أن ارتفاع أسعار النفط المحتمل قد يوفر دعمًا ماليًّا للاقتصادات الخليجية ويعزز قدرتها على تمويل برامج التنويع الاقتصادي، لكنه في الوقت نفسه قد يرفع الضغوط التضخمية العالمية ويؤثر على تكاليف التمويل.
وقال سامر شقير: "الاقتصادات الخليجية أمام فرصة للاستفادة من قوة الإيرادات النفطية مع مواصلة الاستثمار في القطاعات المستقبلية مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي، التحدي يكمن في الحفاظ على التوازن بين الاستفادة من الدورة النفطية وتسريع التحول الهيكلي".
وأشار شقير، إلى أن الصناديق السيادية والمستثمرين المؤسسيين في المنطقة يحتاجون إلى إعادة تقييم مزيج الأصول بين أدوات الدخل الثابت قصيرة الأجل والأسهم المرتبطة بالنمو طويل الأجل، مع الحفاظ على مرونة كافية للتعامل مع تغيرات السيولة العالمية.
وأكد سامر شقير، أن ارتفاع تكاليف الاقتراض العالمية قد يؤثر على تمويل بعض المشاريع الكبرى، لكنه في المقابل يعزز أهمية الاستثمار في الأصول التي تمتلك قدرة واضحة على توليد قيمة اقتصادية حقيقية.
وأوضح شقير، أن المرحلة المقبلة ستشهد أهمية أكبر للقدرة على قراءة المؤشرات العالمية المبكرة، خاصة مع استمرار عدم اليقين حول مسار أسعار الفائدة، وتوسع احتياجات التمويل الحكومي، وتسارع الإنفاق على التقنيات الجديدة.
واختتم سامر شقير تصريحاته قائلًا: "المستثمرون الذين ينجحون في قراءة حركة السيولة العالمية قبل انتقالها إلى الأسواق الرئيسية سيكونون الأكثر قدرة على حماية رأس المال واقتناص الفرص، المرحلة الحالية لا تكافئ المتابعة التقليدية للأسواق فقط، بل تكافئ القدرة على فهم التحولات الهيكلية التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي".