×

سامر شقير: مراجعة ميزانية الاحتياطي الفيدرالي تمنح المستثمرين فرصة لإعادة تخصيص الأصول

الثلاثاء 21 يوليو 2026 09:46 صـ 5 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن المراجعة الاستراتيجية التي يجريها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لميزانيته العمومية تمثل تحولاً مهماً في مسار السياسة النقدية العالمية، مشيراً إلى أن النهج القائم على الشفافية والتدرج في تقليص الميزانية يمنح المستثمرين المؤسسيين نافذة زمنية مناسبة لإعادة تخصيص الأصول بصورة منهجية، بعيداً عن الاعتماد المفرط على التدخلات الاستثنائية للبنوك المركزية.

وأوضح سامر شقير أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، برئاسة كيفن وارش، يواصل مراجعة هيكل ميزانيته التي استقرت عند نحو 6.7 تريليون دولار خلال يوليو 2026، بعد تقليص تجاوز تريليوني دولار مقارنة بذروة الجائحة، في إطار استراتيجية طويلة الأجل تستهدف خفض الحيازات الكبيرة من سندات الخزانة الأمريكية والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، مع الحرص على تجنب أي اضطرابات مفاجئة في الأسواق المالية.

وأضاف سامر شقير أن هذا المسار يحمل آثاراً مباشرة على علاوة الأجل في أسواق الدخل الثابت، ومستويات السيولة العالمية، واستراتيجيات إدارة المخاطر لدى الصناديق السيادية وصناديق التقاعد ومديري الأصول، بما يستدعي إعادة تقييم هيكل المحافظ الاستثمارية بما يتناسب مع البيئة النقدية الجديدة.

وأشار سامر شقير إلى أن ميزانية الاحتياطي الفيدرالي شهدت توسعاً هيكلياً منذ الأزمة المالية العالمية، نتيجة برامج التيسير الكمي المتعاقبة التي بلغت ذروتها عند أكثر من 8.9 تريليون دولار خلال فترة جائحة كورونا، قبل أن يبدأ البنك المركزي الأمريكي في تقليصها تدريجياً.

وأوضح سامر شقير أن الميزانية استقرت بعد انتهاء برنامج التشديد الكمي في ديسمبر 2025 عند مستويات لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل عام 2008، مع احتفاظ الاحتياطي الفيدرالي بما يزيد على 4.5 تريليون دولار من سندات الخزانة الأمريكية.

وأضاف أن تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أمام الكونغرس وفي مقابلات عامة أكدت أن بناء هذه الميزانية استغرق نحو 18 عاماً، وبالتالي فإن أي تقليص إضافي سيستغرق سنوات وليس أشهراً، بالتزامن مع تشكيل فرق عمل لدراسة مستقبل نظام الاحتياطيات الوفيرة الذي يربط استقرار أسعار الفائدة قصيرة الأجل بحيازات كبيرة من الأصول طويلة الأجل.

وأكد سامر شقير أن النهج الجديد الذي يقوده وارش يركز على إعادة التوازن نحو أدوات السياسة النقدية التقليدية، مع الاعتراف بأن العودة الكاملة إلى نظام الاحتياطيات النادرة ليست مرجحة خلال المستقبل القريب.

وأشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي تعهد بالإعلان المسبق والواضح عن أي تعديلات جوهرية في سياسته، بهدف تجنب تكرار الاضطرابات التي شهدتها أسواق الريبو في عام 2019، وهو ما يعكس رغبة في تقليص حجم الميزانية تدريجياً مع الاحتفاظ بالقدرة على التدخل عند حدوث الأزمات دون تحويل التدخلات الاستثنائية إلى سياسة دائمة.

وأوضح سامر شقير أن عمليات استحقاق السندات بصورة طبيعية ستظل الأداة الرئيسية لتقليص الميزانية، مع احتمال مراجعة سياسات إعادة الاستثمار مستقبلاً وفق تطورات الأسواق.

وأضاف سامر شقير أن استمرار تقليص الميزانية أو استقرارها عند مستويات أقل سيؤدي إلى زيادة المعروض الصافي من السندات الحكومية طويلة الأجل أمام مستثمري القطاع الخاص، وهو ما قد يدعم ارتفاع علاوة الأجل ويسهم في إعادة تسعير المخاطر على امتداد منحنى العائد، مع احتمال زيادة التقلبات في أسعار السندات طويلة الأجل.

وأكد أن النهج التدريجي والمتوقع يقلل في المقابل من احتمالات حدوث انكماش حاد في السيولة قصيرة الأجل، إلا أنه يفرض على البنوك والمؤسسات المالية إعادة النظر في إدارة الاحتياطيات والضمانات، كما يتطلب من المستثمرين في أدوات الدخل الثابت إعادة تقييم انكشافهم على مخاطر أسعار الفائدة في ظل بيئة قد توفر عوائد حقيقية أكثر جاذبية بصورة تدريجية.

وقال سامر شقير إن الإدارة الفعالة لمخاطر المدة ستصبح أحد أهم عناصر نجاح المحافظ المؤسسية خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن التنويع نحو الأدوات ذات العوائد العائمة أو الائتمان الخاص قد يسهم في الحد من تأثير الارتفاع التدريجي في العوائد طويلة الأجل على المحافظ الاستثمارية.

وأوضح أن مديري الصناديق السيادية وصناديق التقاعد والمكاتب العائلية يواجهون حالياً قرارات مهمة تتعلق بإعادة توازن محافظهم الاستثمارية في ظل توقعات بانخفاض مستويات السيولة مقارنة بالسنوات الماضية.

وأضاف سامر شقير أن الأصول البديلة، مثل البنية التحتية، والاستثمارات الخاصة، والعقارات المدرة للدخل، قد تكتسب جاذبية أكبر باعتبارها مصادر مستقرة للعوائد والحماية من تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار إلى أن الأسواق الناشئة قد تواجه تحديات مرتبطة بتدفقات رأس المال إذا أدى التشديد التدريجي إلى تعزيز قوة الدولار أو رفع تكلفة التمويل الخارجي، مع استمرار الدعم للأسهم والائتمان مرتفع الجودة في حال تحقق سيناريو الهبوط الناعم للاقتصاد.

وأكد سامر شقير أن صناديق الثروة السيادية تمتلك مرونة كبيرة للاستفادة من إعادة تسعير الأصول العالمية، شريطة تعزيز أطر إدارة المخاطر وتوسيع استراتيجيات التحوط ضد تقلبات العملات وأسعار الفائدة.

وأوضح أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي ستتأثر بصورة مباشرة بأي تغييرات في السياسة النقدية الأمريكية، نتيجة ارتباط عملاتها بالدولار، وهو ما ينعكس على مستويات السيولة المحلية وتكاليف الاقتراض، كما يؤثر في تقييمات المحافظ الاستثمارية التي تمتلك انكشافاً كبيراً على السندات الأمريكية.

وأضاف سامر شقير أن استمرار برامج التنويع الاقتصادي والاستثمار في القطاعات غير النفطية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030، يوفر حماية نسبية ضد التقلبات قصيرة الأجل، مع بقاء فرص جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتطوير أسواق رأس المال المحلية قائمة.

وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين في المنطقة ينبغي أن يراقبوا عن كثب مستويات الاحتياطيات البنكية في الولايات المتحدة وتحركات علاوة الأجل، باعتبارهما من أهم المؤشرات التي توفر إشارات مبكرة حول وتيرة تطبيع السياسة النقدية وتأثيرها المحتمل على تدفقات رأس المال وأداء الأسواق الإقليمية.

وأكد أن المستثمرين سيركزون خلال الفترة الممتدة بين 12 و36 شهراً المقبلة على نتائج فرق العمل التي شكلها الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى أي توجيهات رسمية تتعلق بتعديل إطار السياسة النقدية، متوقعاً استمرار عملية التقليص بوتيرة بطيئة ومنظمة بما يدعم استقرار الأسواق ويحد من احتمالات حدوث صدمات مالية.

وأضاف أنه على المدى الطويل، الممتد بين خمس وعشر سنوات، فإن الانتقال نحو ميزانية أصغر وأكثر اعتماداً على أدوات السياسة النقدية التقليدية قد يسهم في تعزيز كفاءة الأسواق المالية، وتقليل التشوهات في تخصيص رأس المال، ودعم نمو اقتصادي أكثر استدامة يقوده القطاع الخاص.

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المستثمرين الذين يتبنون نهجاً استباقياً لفهم التحولات الهيكلية في السياسة النقدية العالمية، ويقومون بدمجها ضمن استراتيجياتهم طويلة الأجل لتخصيص رأس المال، سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من الفرص الاستثمارية التي ستنشأ خلال هذه المرحلة الانتقالية، مع الحفاظ على مستويات مناسبة من إدارة المخاطر والانضباط الاستثماري.