سامر شقير: المخاطر الأمنية للذكاء الاصطناعي تدفع المستثمرين لإعادة تقييم محافظ التكنولوجيا
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن التحذيرات المتزايدة الصادرة عن كبار قادة القطاع المالي بشأن المخاطر الأمنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمثل نقطة تحول في آليات تقييم الاستثمارات التكنولوجية، موضحاً أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا مطالبين بإعادة النظر في مستويات تعرضهم لقطاع التكنولوجيا، مع اقتراب عام 2026 من مرحلة مفصلية في تبني نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وأوضح شقير أن التدفقات الاستثمارية الضخمة التي يشهدها القطاع لا تلغي أهمية إدارة المخاطر، لافتاً إلى أن التحذيرات التي أطلقها جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـجي بي مورغان تشيس، بشأن بعض النماذج المتقدمة مثل "Mythos" التابعة لشركة أنثروبيك، تعكس تصاعد المخاوف من القدرات الهجومية السيبرانية للذكاء الاصطناعي، وتبرز الحاجة إلى أطر تنظيمية ورقابية أكثر صرامة.
وأضاف أن هذه التطورات ستدفع المستثمرين المؤسسيين إلى منح أولوية أكبر للشركات التي تتمتع بحوكمة قوية ومعايير مرتفعة في الأمن السيبراني والشفافية، باعتبارها الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل.
إدارة المخاطر أصبحت أولوية استثمارية
وأشار سامر شقير إلى أن التحذيرات الأخيرة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد مواقف تحفظية، بل باعتبارها تحولاً جوهرياً في طريقة تقييم المخاطر التشغيلية داخل قطاع التكنولوجيا.
وأضاف شقير أن المؤسسات الاستثمارية ستمنح اهتماماً أكبر للشركات القادرة على الجمع بين الابتكار والالتزام بمعايير الحوكمة والأمن السيبراني، مؤكداً أن المستثمرين الذين يركزون على هذه المعايير سيتمتعون بميزة تنافسية في السنوات المقبلة.
مخاطر نظامية في بيئة اقتصادية متغيرة
وأوضح سامر شقير أن تنامي القلق من مخاطر الذكاء الاصطناعي يأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطاً تضخمية متفاوتة واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة في عدد من الاقتصادات الكبرى.
وأضاف شقير أن التوسع في استخدام النماذج الذكية داخل القطاعات المصرفية والصناعية جعل أي ثغرات أمنية محتملة تمثل تهديداً مباشراً لاستقرار الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد العالمية.
وأكد أن هذا الواقع سيدفع المستثمرين المؤسسيين إلى إعادة توجيه جزء من استثماراتهم نحو الشركات التي تخصص إنفاقاً أكبر لتطوير أمن الذكاء الاصطناعي وإدارة المخاطر، وهو ما قد يدعم نمو قطاعات الأمن السيبراني والحوسبة السحابية الآمنة، في مقابل ضغوط متزايدة على الشركات التي تعتمد على نماذج أقل انضباطاً من الناحية التنظيمية.
انعكاسات على الأسواق المالية
وقال سامر شقير إن أسواق الأسهم العالمية قد تشهد تقلبات في تقييمات بعض شركات التكنولوجيا الكبرى مع تصاعد التركيز على المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى أن القطاع سيظل مدعوماً بآفاق نمو هيكلية قوية مدفوعة بزيادة الإنتاجية.
وأضاف شقير أن الشركات التي تنجح في تحقيق التوازن بين الابتكار والانضباط التنظيمي ستكون الأكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال المؤسسية، في ظل تفضيل المستثمرين للاستقرار طويل الأجل على النمو السريع غير المدعوم بإدارة فعالة للمخاطر.
وأشار إلى أن أسواق الدخل الثابت قد تستفيد أيضاً من زيادة الطلب على الأصول الآمنة، بما في ذلك سندات الخزانة، مع استمرار حالة الترقب لقرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
كما توقع شقير أن تصبح معايير الأمن السيبراني عنصراً أساسياً في تقييم صفقات الاندماج والاستحواذ داخل قطاع التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة.
فرص واعدة في السعودية والخليج
وأوضح سامر شقير أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد المحركات الرئيسية لمستهدفات رؤية السعودية 2030، في ظل توجه المملكة ودول الخليج نحو تسريع التنويع الاقتصادي وبناء اقتصاد رقمي متقدم.
وأضاف شقير أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) والمؤسسات الاستثمارية السيادية الأخرى تواصل الاستثمار في بناء القدرات المحلية في التقنيات الرقمية، وهو ما يجعل تطوير بنية تحتية آمنة للذكاء الاصطناعي أولوية استراتيجية.
وأكد أن المستثمرين الراغبين في الاستفادة من فرص الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها السعودية، سيكونون أكثر ميلاً إلى الاستثمار في الشركات التي تقيم شراكات مع مؤسسات عالمية تطبق أعلى معايير الأمن السيبراني، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الخليجي ويزيد من جاذبيته للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
النظرة الاستراتيجية
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن مديري المحافظ الاستثمارية سيركزون خلال الاثني عشر شهراً المقبلة على متابعة تطورات الأطر التنظيمية الخاصة بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة وأوروبا، ومدى انعكاسها على تكاليف الامتثال ونماذج الأعمال.
وأضاف شقير أنه على المدى المتوسط الممتد بين 3 و5 سنوات، من المتوقع أن يسهم التطور المستمر في تقنيات الأمن السيبراني في دعم النمو داخل قطاعات الخدمات المالية والرعاية الصحية والتصنيع، مع اتساع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر أماناً.
وأكد في ختام تصريحاته أن الذكاء الاصطناعي سيظل أحد أهم محركات النمو العالمي، إلا أن النجاح في الاستثمار خلال المرحلة المقبلة سيعتمد على تحقيق التوازن بين الطموح التكنولوجي والإدارة الرشيدة للمخاطر، مع التركيز على خلق قيمة اقتصادية مستدامة للمستثمرين على المدى الطويل.
