×

من إدارة الأصول إلى قيادة التنمية.. سامر شقير يقرأ أبعاد صندوق «أهرامات النيل»

الأربعاء 8 يوليو 2026 04:06 مـ 22 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن المشهد المعماري الذي يظهر في الصورة، بمبانيه المتناسقة وأسقفه الخضراء وبوابته المركزية الضخمة، لا يعكس مجرد مشروع عمراني حديث، وإنما يجسد رؤية الدولة المصرية لبناء منظومة تنموية تعتمد على التخطيط طويل الأجل، والبنية التحتية المتطورة، والإدارة المؤسسية للأصول.

وأوضح شقير أن الصورة جاءت بالتزامن مع مناقشة مجلس النواب المصري مشروع قانون جديد يتضمن إعادة هيكلة جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة وإنشاء صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية – أهرامات النيل، في خطوة وصفها بأنها تمثل تحولاً مهماً في آليات إدارة الأصول وتمويل التنمية داخل مصر.

المشهد العمراني يعكس فلسفة التنمية الجديدة

وأشار سامر شقير إلى أن التصميم المتناسق للمجمع، والبوابة المعمارية الضخمة، والمساحات المفتوحة، والأسقف الخضراء، تعكس فلسفة تعتمد على إنشاء مشروعات تنموية واسعة النطاق صُممت لتخدم أهداف التنمية المستدامة لعقود مقبلة.

وأضاف شقير أن مثل هذه المشروعات تحتاج إلى أدوات مالية واستثمارية قادرة على توفير التمويل المستدام بعيداً عن الاعتماد الكامل على الموازنة العامة، وهو ما يجعل إنشاء الصندوق السيادي الجديد خطوة تتماشى مع طبيعة هذه المرحلة.

وأكد أن الصورة لم تكن مجرد لقطة لمجمع إداري، بل مثلت نموذجاً بصرياً لما تستهدفه الدولة من توسع في مشروعات البنية التحتية والتنمية العمرانية والزراعية.

مشروع القانون يعيد هيكلة منظومة التنمية

وأوضح سامر شقير أن مشروع القانون يتضمن إعادة هيكلة شاملة لـجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، من خلال نقل تبعيته مباشرة إلى رئيس الجمهورية، مع منحه استقلالاً فنياً ومالياً وإدارياً.

وأضاف شقير أن المشروع ينص أيضاً على إنشاء صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية – أهرامات النيل إلى جانب صندوق خدمي جديد، مع منح الصندوق السيادي المزايا والإعفاءات والحوافز ذاتها التي يتمتع بها صندوق مصر السيادي.

وأشار إلى أن الصندوق الجديد سيكون قادراً على الاستثمار داخل مصر وخارجها، مع توقعات بنقل أصول حكومية كبيرة لإدارتها وتنميتها، في حين سيحصل الجهاز على صلاحيات إضافية تشمل تأسيس الشركات، والاقتراض، وإدارة مناطق التنمية المستدامة، والإشراف على تنفيذ المشروعات القومية.

وأكد أن هذه الصلاحيات تجعل الجهاز والصندوق يمثلان نموذجاً يتجاوز الدور التقليدي للصناديق السيادية، ليصبحا أداة تنفيذية تدعم الاستراتيجية التنموية للدولة.

لماذا جاء المشروع في هذا التوقيت؟

وقال سامر شقير إن توقيت المشروع يرتبط بالمتغيرات الاقتصادية التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها الحاجة إلى تمويل مشروعات البنية التحتية والزراعة، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي.

وأوضح شقير أن جهاز مستقبل مصر يتولى بالفعل تنفيذ عدد من المشروعات الزراعية الكبرى، وعلى رأسها مشروع الدلتا الجديدة، كما أصبح مسؤولاً عن استيراد القمح والسلع الاستراتيجية خلفاً لهيئة السلع التموينية.

وأضاف أن الدولة تسعى في الوقت ذاته إلى تنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على الدين العام، مع استقطاب استثمارات خليجية ودولية بصورة أكثر تنظيماً، وهو ما يمنح الصندوق الجديد دوراً محورياً في المرحلة المقبلة.

أداة استثمارية لزيادة كفاءة إدارة الأصول

وأشار سامر شقير إلى أن الصندوق الجديد لا يقتصر دوره على إدارة الأصول فقط، بل يمتلك صلاحيات واسعة تشمل الاقتراض، والدخول في شراكات استثمارية مع صناديق سيادية ومؤسسات مالية عالمية، بما يشبه النماذج التي تطبقها العديد من الصناديق السيادية الخليجية.

وأضاف شقير أن هذه الصلاحيات تمنح الدولة مرونة أكبر في تمويل المشروعات العملاقة، وتحويل الأصول الحكومية إلى مصادر دخل مستدامة بدلاً من بقائها أصولاً غير مستغلة بالشكل الأمثل.

وأوضح أن المجمع العمراني الظاهر في الصورة يمثل نموذجاً للمشروعات التي يمكن للصندوق أن يسهم في تمويلها وإدارتها وتحقيق عوائد منها بما يدعم تنفيذ مشروعات تنموية جديدة.

فرص واعدة وتحديات تحتاج إلى حوكمة

وأكد سامر شقير أن المشروع يفتح المجال أمام تسريع تنفيذ مشروعات البنية التحتية والزراعة والعقارات، كما يعزز فرص جذب استثمارات وشراكات مع الصناديق السيادية الخليجية التي تبحث عن فرص استثمار طويلة الأجل في السوق المصرية.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أهمية بناء منظومة حوكمة واضحة، موضحاً أن نجاح الصناديق السيادية يعتمد على وضوح الاستراتيجية الاستثمارية، والشفافية، والإفصاح المنتظم، والفصل بين الأهداف التنموية والأنشطة التجارية.

وأضاف شقير أن وجود صندوق مصر السيادي إلى جانب الصندوق الجديد يتطلب تنسيقاً دقيقاً لتحديد الاختصاصات ومنع أي تداخل قد يؤثر في كفاءة إدارة الاستثمارات.

مصر والخليج... شراكة استثمارية جديدة

وأوضح سامر شقير أن الخطوة المصرية تأتي متماشية مع التحولات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة، حيث أصبحت الصناديق السيادية في دول الخليج، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة السعودي، أدوات رئيسية لتنفيذ برامج التنويع الاقتصادي والاستثمار طويل الأجل.

وأضاف شقير أن مصر، بما تمتلكه من موقع جغرافي وسوق استهلاكية كبيرة ومشروعات بنية تحتية ضخمة، تمثل وجهة طبيعية لرؤوس الأموال الخليجية، وأن الصندوق الجديد قد يسهم في تنظيم هذه الاستثمارات عبر شراكات مؤسسية أكثر كفاءة واستدامة.

المرحلة المقبلة

وقال سامر شقير إنه في حال إقرار مشروع القانون بصيغته الحالية، فمن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة نقل عدد من الأصول إلى الصندوق، وتشكيل هياكله الإدارية، والإعلان عن أولى مشروعاته واستثماراته، سواء داخل مصر أو بالشراكة مع مستثمرين إقليميين ودوليين.

وأضاف شقير أن المجمع العمراني الظاهر في الصورة قد يصبح نموذجاً لمناطق تنمية مستدامة جديدة تعتمد على الآليات التمويلية والاستثمارية التي سيوفرها الصندوق.

المال أصبح شريكاً أساسياً في التنمية

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن إنشاء صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية – أهرامات النيل يعكس إدراكاً متزايداً بأن تحقيق التنمية المستدامة لم يعد يعتمد على التمويل الحكومي التقليدي فقط، وإنما يحتاج إلى أدوات مالية حديثة قادرة على إدارة الأصول وتعظيم عوائدها.

وقال إن نجاح هذه التجربة سيعتمد على قدرة الصندوق على تحقيق التوازن بين الكفاءة الاستثمارية والشفافية والحوكمة، بما يضمن تحويل المشروعات الكبرى إلى محركات حقيقية للنمو الاقتصادي.

وأضاف شقير أن الصورة التي تعكس مشهداً عمرانياً حديثاً ومنظماً تؤكد أن مصر تتحرك بخطوات واضحة نحو بناء مستقبل اقتصادي جديد، ويبقى التحدي في أن تواكب المنظومة المالية هذا الطموح بنفس الكفاءة والسرعة، ليصبح الاستثمار المستدام أحد أهم محركات التنمية خلال السنوات المقبلة.