×

سامر شقير : الاقتصاد الفضائي أحد أقوى محركات النمو في أسواق المال للعقد القادم

الأربعاء 1 يوليو 2026 02:04 مـ 15 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن نجاح عملية إصلاح الذراع الروبوتية "كندا أرم 2" على متن محطة الفضاء الدولية يمثل رسالة واضحة للمستثمرين بأن اقتصاد الفضاء العالمي دخل مرحلة جديدة تقوم على الاستدامة والخدمات المتكررة، مشيراً إلى أن هذا التحول يفتح فرصاً استثمارية استراتيجية أمام السعودية ودول الخليج، بالتزامن مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء اقتصاد متنوع قائم على الابتكار والتقنيات المتقدمة.

وأوضح سامر شقير أن عملية السير الفضائي الناجحة التي نفذها رائدا فضاء وكالة ناسا كريس ويليامز وجيسيكا مير، والتي شهدت استبدال مفصل معصم الذراع الروبوتية "كندا أرم 2" بعد تعطلها في 27 مايو، لا تمثل مجرد عملية صيانة تقنية، بل تعكس النضج المتزايد لاقتصاد الفضاء العالمي، الذي تجاوز حجمه 626 مليار دولار خلال عام 2026، مع توقعات بوصوله إلى نحو تريليون دولار بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، بمعدل نمو سنوي يتراوح بين 8 و12 في المائة.

وأشار سامر شقير إلى أن الرسالة الأهم التي تحملها هذه العملية تتمثل في أن البنية التحتية الفضائية أصبحت أصولاً استراتيجية تتطلب أعمال صيانة وتطوير مستمرة، وأن المستثمرين القادرين على توجيه استثماراتهم نحو الروبوتات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والخدمات المدارية، سيكونون في موقع متقدم للاستفادة من العوائد المتوقعة خلال العقد المقبل.

وأضاف سامر شقير أن عملية إصلاح "كندا أرم 2" تسلط الضوء على النمو السريع لقطاع "الخدمات في المدار" (On-Orbit Servicing)، الذي يشمل عمليات الإصلاح، والتزود بالوقود، وإزالة الحطام الفضائي، موضحاً أن هذا القطاع يعد من أسرع القطاعات نمواً ضمن سوق البنية التحتية الفضائية، مع توقعات بوصول حجمه إلى 373 مليار دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 10 في المائة.

وأكد سامر شقير أن هذه التقنيات لم تعد مجرد مفاهيم مستقبلية، وإنما أصبحت واقعاً تجارياً يجذب استثمارات بمليارات الدولارات من القطاعين الحكومي والخاص، الأمر الذي يفرض على المستثمرين الاستراتيجيين دراسة كيفية استفادة المملكة العربية السعودية من هذا التحول العالمي.

وأشار سامر شقير إلى أن السعودية لم تعد متفرجة على تطورات قطاع الفضاء، بل أصبحت لاعباً فاعلاً ضمن هذا القطاع، حيث تشير تقديرات تقرير سوق الفضاء السعودي لعام 2025 إلى إمكانية وصول حجم القطاع المحلي إلى 31.6 مليار دولار بحلول عام 2035.

وأضاف أن صندوق الاستثمارات العامة أطلق خلال عام 2024 مجموعة نيو سبيس لتكون الشركة الوطنية الرائدة في مجالات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ومراقبة الأرض، وتحليل البيانات، كما وقعت وكالة الفضاء السعودية اتفاقية مع وكالة ناسا لإطلاق قمر صناعي سعودي مكعب (CubeSat) على متن مهمة أرتميس 2 لدراسة الطقس الفضائي، في خطوة من شأنها تعزيز نقل التكنولوجيا وتوسيع آفاق التعاون الدولي.

وأوضح أن هذه المبادرات تنسجم بصورة مباشرة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، من خلال تنويع الاقتصاد، وخلق وظائف نوعية عالية القيمة، ودعم المشاريع الوطنية الكبرى مثل نيوم، والزراعة الدقيقة، وإدارة الموارد الطبيعية بالاعتماد على بيانات الأقمار الصناعية.

وقال سامر شقير: "إصلاح الذراع الروبوتية في محطة الفضاء الدولية ليس حدثاً تقنياً فقط، بل إشارة واضحة إلى أن اقتصاد الفضاء دخل مرحلة الاستدامة والخدمات المتكررة. السعودية تمتلك الآن الإرادة السياسية والتمويل والشراكات الدولية. الاستثمار في الروبوتات الفضائية والذكاء الاصطناعي للصيانة المدارية يمثل فرصة استراتيجية مزدوجة: عوائد مالية مجزية ونقل تكنولوجيا يدعم التصنيع المتقدم محلياً."

وأضاف سامر شقير: "مع نمو القطاع العالمي بأكثر من 8% سنوياً، وتركيز المملكة على بناء قدرات وطنية من خلال وكالة الفضاء السعودية ومجموعة نيو سبيس، أصبح الاستثمار في هذا المجال أحد أفضل أدوات التنويع بعيداً عن النفط. أنصح المستثمرين الخليجيين بالتركيز على التطبيقات المزدوجة الاستخدام، التي تجمع بين تقنيات الفضاء والتطبيقات الأرضية، مثل تحليل البيانات لقطاعي الطاقة والزراعة، حيث يمكن تحقيق معدلات نمو تتجاوز 15% سنوياً خلال السنوات الخمس المقبلة."

وفيما يتعلق بالمخاطر والفرص، أوضح شقير أن القطاع يحمل بطبيعته تحديات تنظيمية وتكنولوجية، إلا أن الشراكات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية التعاون مع وكالة ناسا، تسهم في تقليل هذه المخاطر وتسريع عمليات نقل المعرفة والخبرات، مؤكداً أن المرحلة الحالية تمثل التوقيت الأمثل للدخول المبكر إلى هذا القطاع قبل ارتفاع التقييمات الاستثمارية بصورة أكبر.

وأشار إلى أن الفرص الاستثمارية الملموسة خلال عام 2026 في السعودية والخليج تشمل الاستثمار غير المباشر من خلال متابعة تطورات مجموعة نيو سبيس والمشروعات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة عبر الصناديق المتخصصة أو الشراكات الاستثمارية، إضافة إلى الاستثمار في الشركات الناشئة العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والاستشعار عن بعد، والأمن السيبراني الفضائي.

كما لفت سامر شقير إلى أهمية الاستثمار في الشركات التي توظف بيانات الأقمار الصناعية لتحسين الكفاءة في قطاعات الطاقة، والزراعة، والخدمات اللوجستية، باعتبارها قطاعات تدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 بصورة مباشرة، إلى جانب الفرص الناشئة في مجالات الاستدامة الفضائية، وإدارة الحطام الفضائي، والعمليات المدارية المستدامة، وهي المجالات التي تستعد السعودية لاستضافة مؤتمرات متخصصة بشأنها خلال عام 2026.

واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً: "الاقتصاد الفضائي لم يعد حلماً بعيداً. إنه اليوم أحد أقوى محركات النمو في أسواق المال للعقد القادم. السعودية، بفضل رؤية 2030 والاستثمارات الاستراتيجية الجارية، تمتلك مقومات الريادة الإقليمية. المستثمر الذكي هو من يرى في صورة رواد الفضاء وهم يصلحون الذراع الروبوتية فرصة حقيقية للدخول المبكر في قطاع سيغير شكل الاقتصاد العالمي."