سامر شقير: اندماج الرياضة والترفيه يُعيد تسعير الأصول الرياضية عالميًّا
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التطورات التجارية المصاحبة لنهائي كأس العالم 2026، وفي مقدمتها إدخال عرض نصف الوقت للمرة الأولى في تاريخ البطولة وتحويل فترات التوقف إلى منصات إعلانية وترفيهية، تعكس تحولًا هيكليًّا في اقتصاديات الرياضة العالمية، حيث أصبحت الفعاليات الرياضية الكبرى أصولًا استثمارية متعددة القنوات تجمع بين الإعلام والرعاية والتجارب الحية والتأثير الاجتماعي.
وأوضح سامر شقير، أن التقارب بين الرياضة والترفيه أصبح أحد أبرز الاتجاهات التي تراقبها المؤسسات الاستثمارية حول العالم، مشيرًا إلى أن القيمة الاقتصادية للرياضة لم تعد مرتبطة فقط بنتائج المنافسات، بل بقدرة المنظومة الرياضية على توليد تدفقات نقدية من حقوق البث والإعلانات والتجارة الرقمية والفعاليات المرتبطة بالجماهير.
وقال سامر شقير: "إن المستثمر المؤسسي لم يعد ينظر إلى الرياضة كأصل منفصل عن قطاع الترفيه، بل كمنصة اقتصادية متكاملة قادرة على خلق قيمة من خلال عدة مصادر للإيرادات في الوقت نفسه".
وأشار سامر شقير، إلى أن كأس العالم 2026 قدم نموذجًا جديدًا في كيفية إعادة تسعير المساحات الزمنية داخل الأحداث الرياضية، حيث تحولت فترات التوقف التقليدية إلى أصول تجارية يمكن تطويرها واستثمارها، بما يرفع من جاذبية حقوق البث والرعاية بالنسبة للشركات الإعلامية والمعلنين.
وأوضح سامر شقير، أن توسع المحتوى الترفيهي داخل البطولات الرياضية الكبرى يعكس تغيرًا في سلوك الجمهور العالمي، حيث أصبحت التجربة الكاملة للحدث، بما تتضمنه من عروض ومحتوى رقمي وتفاعل مباشر، جزءًا أساسيًّا من القيمة الاقتصادية التي تبحث عنها العلامات التجارية والمستثمرون.
وأكد سامر شقير، أن هذا النموذج يفتح فرصًا جديدة أمام صناديق الاستثمار المؤسسية وصناديق الثروة السيادية للاستثمار في أصول رياضية وترفيهية هجينة تشمل الملاعب متعددة الاستخدامات، ومنصات البث، وتقنيات تحليل الجمهور، والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بالفعاليات.
وقال سامر شقير: "إن القيمة المستقبلية في قطاع الرياضة ستتجه نحو الأصول التي تجمع بين الحضور الجماهيري القوي، والتقنيات الرقمية، والقدرة على إنتاج محتوى قابل للتسويق عالميًّا".
وأشار شقير، إلى أن المستثمرين أصبحوا يعيدون تقييم شركات الرياضة والإعلام وفق معايير أكثر تعقيدًا تشمل استدامة الإيرادات، وقوة العلامة التجارية، وقدرة الإدارة على تحويل التفاعل الجماهيري إلى تدفقات مالية متكررة.
وأوضح شقير، أن ارتفاع قيمة حقوق البث في البطولات الكبرى يعكس انتقال الرياضة من نموذج يعتمد على بيع الحقوق الإعلامية التقليدية إلى نموذج أكثر تنوعًا يقوم على دمج الإعلام والتجارة والتجارب الرقمية.
وفي السياق الخليجي، أكد سامر شقير أن هذا التحول ينسجم مع استراتيجيات التنويع الاقتصادي في المنطقة، وخاصة رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية، التي تنظر إلى الرياضة والترفيه باعتبارهما قطاعين قادرين على جذب الاستثمار الأجنبي وتطوير صناعات جديدة مرتبطة بالسياحة والفعاليات.
وقال سامر شقير: "إن المنطقة الخليجية تمتلك فرصة لبناء منظومات رياضية متكاملة لا تقتصر على امتلاك الأندية، بل تمتد إلى إدارة الفعاليات، وتطوير المنشآت، وصناعة المحتوى، وربط الرياضة بالاقتصاد الرقمي".
وأضاف شقير، أن استضافة البطولات العالمية وتطوير البنية التحتية الرياضية يوفران فرصًا استثمارية طويلة الأجل في قطاعات الضيافة والنقل والتكنولوجيا والتجارب الترفيهية، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على الفعاليات الكبرى.
وأشار سامر شقير، إلى أن الصناديق السيادية التي تتبنى رؤية متكاملة للاستثمار الرياضي يمكنها تحقيق عوائد مالية واستراتيجية في الوقت نفسه، من خلال بناء أصول مرتبطة بالعلامات التجارية الوطنية وتعزيز القدرة على جذب السياحة والاستثمارات الدولية.
وحذر سامر شقير من أن التوسع التجاري في الرياضة يحتاج إلى توازن دقيق بين تعظيم الإيرادات والحفاظ على هوية اللعبة وتجربة الجمهور، مشيرًا إلى أن الإفراط في التسويق قد يشكل تحديًا إذا أثر على العلاقة طويلة الأجل بين الجماهير والبطولات، قائلًا: "إن النجاح الاستثماري في الرياضة لا يعتمد فقط على زيادة الإيرادات، بل على بناء نموذج مستدام يحافظ على قيمة الأصل وقدرته على النمو عبر الأجيال".
وأوضح شقير، أن الفرص المستقبلية ستتركز في مجالات متعددة تشمل حقوق البث الرقمي، والذكاء الاصطناعي لتحليل أداء اللاعبين والجماهير، وتقنيات التفاعل الافتراضي، والمنشآت الرياضية الذكية، إضافة إلى السياحة المرتبطة بالفعاليات الكبرى.
وأكد سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين سيواصلون زيادة تعرضهم للأصول الرياضية والترفيهية التي تمتلك قدرة على تحقيق نمو مستدام، خصوصًا في ظل بحث الأسواق العالمية عن قطاعات تجمع بين المرونة والعوائد طويلة الأجل.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن الرياضة أصبحت لغة اقتصادية عالمية تتجاوز المنافسة داخل الملعب، وأن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالًا أكبر لرأس المال نحو الأصول التي تجمع بين المحتوى والتكنولوجيا والتجربة الجماهيرية.
وأضاف شقير، أن اندماج الرياضة والترفيه يمثل أحد أهم التحولات الاستثمارية في العقد المقبل، حيث تتحول البطولات الكبرى من أحداث مؤقتة إلى منصات اقتصادية قادرة على خلق قيمة مستمرة.
