×

سامر شقير: تشديد الهجرة غير النظامية قد يُسرِّع الاستثمار في الأتمتة والاقتصاد الرقمي

الإثنين 7 سبتمبر 2026 11:19 صـ 24 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الاتفاقات الأوروبية الرامية إلى إنشاء مراكز لإعادة الأشخاص المقيمين بصورة غير قانونية خارج الاتحاد الأوروبي تمثل تحولًا في إدارة المخاطر السياسية والمالية، موضحًا أن أهمية التطور لا تكمن في حجم هذه المراكز بقدر ما تكمن في اتجاه السياسة الأوروبية نحو نقل جزء من تكلفة إدارة الهجرة إلى شراكات خارجية.
وقال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي يجب ألا يتعامل مع هذه الخطوات باعتبارها تحولًا فوريًّا في سوق العمل أو الإنفاق الاجتماعي الأوروبي، لأن حجم عمليات الإعادة سيظل محدودًا في المدى القصير، لكن الإشارة السياسية قد تكون أكثر أهمية من الأثر المباشر، خصوصًا إذا تحولت المبادرة إلى نموذج متكرر بين دول الاتحاد ودول ثالثة.
وأوضح سامر شقير، أن أوروبا تواجه معادلة مزدوجة تتمثل في تراجع طلبات اللجوء من جهة، واستمرار الشيخوخة السكانية ونقص العمالة في قطاعات الصناعة والرعاية والخدمات اللوجستية من جهة أخرى، وبالتالي فإن تشديد الهجرة غير النظامية لن يعني بالضرورة تراجع الهجرة ككل، بل قد يؤدي إلى إعادة توجيهها نحو قنوات العمل والتأشيرات المهنية والتدريب المنظم.
وأضاف سامر شقير، أن الفارق بين النموذج الأوروبي والخليجي مهم من منظور تخصيص رأس المال، فأوروبا تحاول خفض تكلفة المخزون غير المنظم بعد تراكمه، بينما تعمل دول الخليج على تنظيم التدفقات البشرية وربط الإقامة والعمل بالإنتاجية والاستثمار، ويرى أن الدول التي تقدم مسارًا واضحًا للإقامة والعمل والاستثمار ستكون أكثر قدرة على جذب الكفاءات والشركات والمستثمرين خلال السنوات المقبلة.
وأشار شقير، إلى أن أي اتفاق مع دولة ثالثة سيحمل في الوقت نفسه فرصًا ومخاطر استثمارية، موضحًا أن الفرص قد تظهر في شركات الأمن والهوية الرقمية والأنظمة البيومترية وإدارة الحالات والنقل والخدمات اللوجستية وتشغيل المنشآت، إضافة إلى البنوك ومؤسسات التمويل التنموي التي يمكن أن تحول الشراكات السياسية إلى مشاريع قابلة للتمويل.
وحذر سامر شقير من أن المخاطر القانونية وحقوق الإنسان ومبدأ عدم الإعادة القسرية قد تؤدي إلى تعطيل التنفيذ، كما أن تغير المواقف السياسية في الدولة المضيفة أو ارتفاع تكلفة الحزم المالية المصاحبة قد يقللان من الجدوى الاقتصادية للمشروعات، قائلًا: إن التأثير على أسواق الأسهم والدين الأوروبية لن يكون مباشرًا في المرحلة الأولى، لكن نجاح الاتفاقات قد يخفف تدريجيًّا بعض الضغوط على الإسكان والخدمات البلدية في المدن الأكثر تعرضًا، بينما قد يؤدي الفشل إلى استمرار ارتفاع النفقات المرتبطة بالإيواء والرعاية والإدارة.
وأكد شقير أن الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي قد يستفيدان بصورة غير مباشرة من هذه التحولات، لأن استمرار نقص العمالة بالتزامن مع تشديد الهجرة غير المنظمة سيزيد الحوافز أمام الشركات للاستثمار في الأتمتة والروبوتات والبرمجيات ورفع الإنتاجية.
واعتبر سامر شقير أن السعودية والخليج يمكن أن يستفيدا من هذا التحول إذا استمر تطوير بيئة الأعمال والإقامة والاستثمار، مشيرًا إلى أن رؤية 2030 تعزز قطاعات تحتاج إلى مزيج من الكفاءات المحلية والعالمية، مثل السياحة والصناعة والتقنية والخدمات اللوجستية.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن المستثمر المؤسسي لا ينبغي أن يسأل فقط عن حجم التدفقات البشرية، بل عن المكان الذي يعاد فيه تسعير اليقين، فالدول التي تدير الإقامة والعمل كجزء من الحوكمة الاقتصادية ستكون أكثر قدرة على جذب رأس المال والكفاءات، بينما قد تضطر الاقتصادات التي تعتمد على حلول مؤقتة إلى مواجهة فاتورة إنتاجية أعلى على المدى الطويل.