تصنيع السيارات محليًا.. محمود حماد: الوصول إلى 60% مكوّن محلي يغيّر اقتصاد مصر
أكد محمود حماد، نائب رئيس رابطة تجار السيارات ورئيس قطاع السيارات المستعملة بالرابطة، أن وصول مصر إلى مستويات مرتفعة من التصنيع المحلي في قطاع السيارات سيكون له تأثير كبير على الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن تحقيق نسبة مكوّن محلي تتراوح بين 60% و70% يمكن أن يمثل، وفقًا للمعايير العالمية، مستوى متقدمًا من التصنيع وليس مجرد تجميع محلي.
جاءت تصريحات حماد حيث استعرض مستقبل صناعة السيارات في مصر، وأهمية زيادة نسب المكوّن المحلي، ودور ذلك في دعم الصناعة الوطنية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
محمود حماد: لا توجد دولة تصنع السيارة بنسبة 100%
وأوضح حماد أن صناعة السيارات عالميًا تقوم على مفهوم التكامل الصناعي وسلاسل الإمداد الدولية، لافتًا إلى أن الاعتقاد بأن هناك دولة واحدة تصنع السيارة بالكامل بنسبة 100% لا يتوافق مع طبيعة الصناعة العالمية الحديثة.
وأشار إلى أن السيارات يتم تصنيع مكوناتها عبر سلاسل توريد مترابطة تضم شركات ودولًا متعددة، وقد تمتد عملية الإنتاج إلى نحو 20 أو 30 دولة، قبل تجميع السيارة في صورتها النهائية.
وأكد أن هذا النموذج يوضح أن الهدف بالنسبة لمصر لا ينبغي أن يكون بالضرورة تصنيع كل مكونات السيارة محليًا، وإنما بناء قاعدة صناعية قوية قادرة على إنتاج نسبة كبيرة من المكونات ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة.
60% إلى 70% مكوّن محلي.. هل يعادل التصنيع الكامل
وأشار نائب رئيس رابطة تجار السيارات إلى أن الوصول إلى نسبة مكوّن محلي تتراوح بين 60% و70% يمثل نقطة تحول مهمة بالنسبة لصناعة السيارات المصرية، مؤكدًا أن هذه النسبة يمكن أن تضع الصناعة في مستوى قريب من مفهوم التصنيع الكامل وفقًا للمعايير والممارسات العالمية.
وضرب حماد مثالًا بقطاع الحافلات، موضحًا أن مصر استطاعت الوصول إلى نسب مكوّن محلي تتراوح بين 60% و70% في تصنيع الأتوبيسات، مع القدرة على تصدير الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.
ويعكس هذا النموذج، بحسب التصريحات، إمكانية تطوير صناعة سيارات مصرية تعتمد بدرجة أكبر على المكونات المحلية، بدلًا من الاقتصار على عمليات التجميع واستيراد الجزء الأكبر من المكونات.
المحرك وناقل الحركة.. العقبة الأكبر أمام توطين صناعة السيارات
ولفت حماد إلى أن من أهم التحديات أمام تعميق التصنيع المحلي للسيارات إنتاج المكونات الرئيسية ذات القيمة المرتفعة، وعلى رأسها المحرك وناقل الحركة.
وأوضح أن المحرك وناقل الحركة يمثلان وحدهما نحو 40% من قيمة المكوّن المحلي المستهدف، ما يجعل توطين إنتاجهما خطوة محورية في مسيرة تطوير الصناعة المصرية.
وأضاف أن نجاح مصر في تجاوز تحديات تصنيع هذه المكونات يمكن أن يفتح المجال أمام طفرة كبيرة في صناعة السيارات، خاصة مع إمكانية تطوير شبكة محلية من الموردين والشركات المتخصصة في الصناعات المغذية.
الضفائر والزجاج والرقائق الإلكترونية ضمن قائمة المكونات المستهدفة
وأشار رئيس قطاع السيارات المستعملة بالرابطة إلى أهمية توطين عدد آخر من المكونات، من بينها الضفائر الكهربائية والزجاج والرقائق الإلكترونية، باعتبارها أجزاء أساسية في السيارات الحديثة.
ويُعد تطوير الصناعات المغذية من أهم العناصر اللازمة لبناء صناعة سيارات متكاملة، إذ إن زيادة عدد المكونات المصنعة محليًا ترفع القيمة المضافة داخل الاقتصاد، وتدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بقطاع السيارات.
كما أن توطين هذه الصناعات يمكن أن يؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة، وزيادة الطلب على المنتجات والخدمات المحلية، وتحسين قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية.
التصدير.. الهدف الرئيسي من زيادة المكوّن المحلي
وأكد حماد أن رفع نسبة المكوّن المحلي لا يقتصر تأثيره على السوق المصرية، وإنما يمكن أن يمنح السيارات والمكونات المنتجة محليًا ميزة تنافسية تساعدها على دخول الأسواق الخارجية.
فكلما زادت نسبة التصنيع المحلي وارتفعت القيمة المضافة داخل مصر، أصبح من الممكن تقليل الاعتماد على المكونات المستوردة، وتحسين قدرة المنتج المصري على المنافسة من حيث التكلفة وسلاسل الإمداد.
كما أن التوسع في تصدير السيارات والمكونات يمكن أن يدعم تدفقات النقد الأجنبي، ويعزز دور قطاع السيارات في الاقتصاد المصري.
كيف يمكن أن تغير صناعة السيارات الاقتصاد المصري
ويرى حماد أن الوصول إلى تصنيع محلي قوي للسيارات سيكون له تأثير يتجاوز حدود قطاع السيارات نفسه، إذ يمكن أن يؤدي إلى نمو مجموعة واسعة من الصناعات المرتبطة بالسيارات.
وتشمل هذه الصناعات قطاعات المعادن والبلاستيك والزجاج والإلكترونيات والكابلات والمكونات الكهربائية، إلى جانب خدمات النقل واللوجستيات والصيانة والتكنولوجيا.
وبالتالي، فإن تطوير صناعة السيارات يمكن أن يتحول إلى أحد محركات النمو الصناعي، خاصة إذا ارتبط بخطة واضحة لزيادة المكوّن المحلي، وتطوير الموردين المحليين، وجذب الاستثمارات والتكنولوجيا الحديثة.
صناعة السيارات في مصر أمام فرصة جديدة
وتأتي هذه التصريحات في ظل توجه متزايد نحو تعميق التصنيع المحلي وزيادة الاعتماد على الصناعات المغذية، بما يسمح لمصر بالانتقال تدريجيًا من نموذج تجميع السيارات إلى نموذج صناعي أكثر تكاملًا.
ويظل إنتاج المكونات ذات القيمة المرتفعة، وعلى رأسها المحركات وناقلات الحركة والإلكترونيات، من أبرز الملفات التي ستحدد قدرة مصر على تحقيق طفرة حقيقية في صناعة السيارات.
وفي حال نجاح مصر في الوصول إلى نسب مرتفعة من المكوّن المحلي مع الحفاظ على الجودة والتكلفة التنافسية، فإن قطاع السيارات يمكن أن يتحول إلى قاعدة مهمة للتصدير ودعم الصناعة الوطنية وتوفير العملة الأجنبية.
