×

سامر شقير: المنازل الذكية تقود موجة استثمارية جديدة في السعودية ورؤية 2030

الأربعاء 1 يوليو 2026 01:53 مـ 15 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير، إن الانتشار الواسع لدليل مبسط لتحسين كفاءة المنازل في استهلاك الطاقة يعكس تحولاً عالمياً متسارعاً نحو الاستدامة، مؤكداً أن هذه التوجهات لا تقتصر على خفض فواتير الكهرباء، بل تفتح آفاقاً استثمارية جديدة في قطاع العقارات الخضراء والمنازل الذكية، خاصة في المملكة العربية السعودية التي تواصل تنفيذ مستهدفات رؤية 2030.

وأوضح شقير أن الرسم التوضيحي الذي انتشر على نطاق واسع، ويُظهر منزلاً في أجواء ثلجية مع مجموعة من التحسينات العملية مثل عزل العلية، وإحكام إغلاق الأبواب والنوافذ، واستخدام الإضاءة الموفرة للطاقة، وأنظمة التهوية الحديثة، يحمل رسالة تتجاوز الجانب التوعوي، إذ يعكس توجهاً اقتصادياً عالمياً يجعل كفاءة الطاقة أحد أبرز محركات الاستثمار خلال السنوات المقبلة.

كفاءة الطاقة تتحول إلى فرصة استثمارية

وأكد سامر شقير أن تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في المنازل لم يعد مجرد إجراء يهدف إلى تقليل المصروفات، بل أصبح عاملاً مؤثراً في رفع قيمة الأصول العقارية وتعزيز جاذبيتها للمستثمرين والمشترين.

وأضاف شقير أن دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تمتلك فرصاً كبيرة للاستفادة من هذا التحول، نظراً لارتفاع معدلات استهلاك الطاقة في أنظمة التبريد والتكييف، وهو ما يجعل الاستثمار في العزل الحراري، والنوافذ عالية الكفاءة، والإضاءة الذكية، وأنظمة إدارة الطاقة من أكثر القطاعات الواعدة خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن الدراسات العالمية توضح أن المنازل الخضراء والموفرة للطاقة تحقق علاوة سعرية قد تصل إلى 7% مقارنة بالمنازل التقليدية، في حين قد تتراجع قيمة العقارات التي لا تواكب هذه المتطلبات بنحو 4%، وهو ما يخلق فرصاً استثمارية مباشرة في تطوير المشروعات المستدامة، وتحديث المباني القائمة، وتوريد مواد وتقنيات البناء الذكية.

وقال شقير: «كفاءة الطاقة لم تعد خياراً بيئياً فقط، بل أصبحت استثماراً اقتصادياً يحقق عوائد مستدامة. فالتحسينات البسيطة التي يطبقها أصحاب المنازل اليوم تمثل في الواقع فرصاً استثمارية كبيرة للشركات والمطورين الذين يدركون اتجاهات السوق مبكراً.»

رؤية 2030 تقود التحول نحو العقارات المستدامة

وأوضح سامر شقير أن المبادرة السعودية الخضراء، بالتكامل مع مستهدفات رؤية 2030، تدفع قطاع البناء والعقارات نحو مرحلة جديدة تعتمد على الاستدامة وكفاءة استخدام الموارد.

وأشار شقير إلى أن المملكة تستهدف خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 278 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، إلى جانب رفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة إلى 50% من إنتاج الكهرباء، فضلاً عن تطوير برنامج كفاءة الطاقة السعودي وتوسيع تطبيق معايير المباني المستدامة.

وأضاف أن هذه المستهدفات تشجع المطورين على دمج أنظمة الطاقة الشمسية، والعزل الحراري، والتقنيات الذكية، داخل المشروعات الجديدة، خاصة في المدن الكبرى والمشروعات العملاقة مثل نيوم والبحر الأحمر، كما تدعم نمو أدوات التمويل الأخضر، ومنها الصكوك الخضراء.

وأكد شقير قائلاً: «التحول الذي يشهده القطاع العقاري اليوم ليس مؤقتاً، بل يمثل إعادة تشكيل كاملة للسوق. المستثمر الذي يركز على التطوير المستدام أو تحديث الأصول العقارية الحالية سيكون من أكبر المستفيدين من الطلب المتزايد والدعم الحكومي.»

المنازل الذكية تعزز جاذبية السوق العقاري

وأشار سامر شقير إلى أن سوق المنازل الذكية في دول الخليج يشهد نمواً متسارعاً مدفوعاً بارتفاع معدلات التحضر، وزيادة الاعتماد على تقنيات إنترنت الأشياء، والاهتمام المتزايد بخفض استهلاك الطاقة.

وأضاف شقير أن السوق السعودي يشهد طلباً متنامياً على العقارات التي تتضمن أنظمة التكييف الذكية، والإضاءة الموفرة للطاقة، وإدارة استهلاك الكهرباء، إضافة إلى العزل الحراري والطاقة الشمسية المنزلية، وهي عناصر أصبحت مؤثرة في قرارات الشراء، خاصة لدى الشباب والعائلات.

وأوضح أن فتح السوق العقاري أمام المستثمرين الأجانب اعتباراً من يناير 2026 يعزز من جاذبية المشروعات العقارية المستدامة، مع توقع تدفق استثمارات جديدة تستهدف الأصول ذات الكفاءة التشغيلية العالية.

وقال شقير: «مع استمرار نمو السوق العقاري السعودي خلال 2026، أصبحت المنازل الذكية والمباني الخضراء تمثل واحدة من أكثر الفرص الاستثمارية جاذبية، سواء في التطوير العقاري أو في التقنيات والخدمات المساندة.»

سامر شقير: الفرص تمتد إلى مختلف قطاعات الاقتصاد الأخضر

وأوضح سامر شقير أن الفرص الاستثمارية لا تقتصر على شراء العقارات، بل تشمل عدداً من القطاعات المرتبطة بالتحول نحو البناء المستدام، وفي مقدمتها شركات تصنيع مواد العزل الحراري، وتقنيات البناء الأخضر، وأنظمة إدارة الطاقة، والمنازل الذكية.

وأضاف شقير أن صناديق الاستثمار العقاري، والصكوك الخضراء، ومشروعات تحديث المباني القائمة، تمثل أيضاً فرصاً واعدة للمستثمرين الراغبين في تحقيق عوائد مستقرة بالتوازي مع دعم أهداف الاستدامة.

وأكد أن تحديث المباني القائمة لرفع كفاءتها في استهلاك الطاقة أصبح من أسرع المجالات تحقيقاً للعوائد، نظراً لما يوفره من خفض في تكاليف التشغيل وارتفاع في قيمة الأصول.

الاستثمار في الاستدامة هو استثمار في المستقبل

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن التحولات التي يشهدها قطاع الإسكان عالمياً تثبت أن الاستدامة أصبحت جزءاً أساسياً من معادلة الاستثمار الحديثة.

وأضاف شقير أن المملكة العربية السعودية، بفضل رؤية 2030 والمبادرة السعودية الخضراء، تمتلك بيئة استثمارية قادرة على قيادة هذا التحول في المنطقة، مشيراً إلى أن المستثمرين الذين يبادرون إلى الاستثمار في العقارات الخضراء والمنازل الذكية وتقنيات كفاءة الطاقة سيكونون في موقع قوي للاستفادة من النمو المتوقع خلال السنوات المقبلة.

وأكد في ختام حديثه أن الفرص الاستثمارية الحقيقية تنشأ عندما تلتقي احتياجات المستهلك اليومية مع التوجهات الاستراتيجية للدولة، وكفاءة الطاقة في المنازل تمثل اليوم أحد أبرز هذه الفرص في الاقتصاد السعودي.