×

لماذا تتكرر حصوات الكلى؟ أسباب الإصابة المتكررة وأهم طرق الوقاية للحفاظ على صحة الكلى

السبت 20 يونيو 2026 08:38 صـ 4 محرّم 1448 هـ
لماذا تتكرر حصوات الكلى؟ أسباب الإصابة المتكررة وأهم طرق الوقاية للحفاظ على صحة الكلى
لماذا تتكرر حصوات الكلى؟ أسباب الإصابة المتكررة وأهم طرق الوقاية للحفاظ على صحة الكلى

تُعد حصوات الكلى من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا حول العالم، حيث يعاني منها ملايين الأشخاص بمختلف الأعمار، وتسبب آلامًا شديدة قد تؤثر على جودة الحياة اليومية. ورغم نجاح العلاجات الحديثة في التخلص من الحصوات أو تفتيتها، إلا أن المشكلة الحقيقية لدى كثير من المرضى تكمن في تكرار الإصابة بها بعد فترة من العلاج، وهو ما يثير تساؤلات عديدة حول أسباب عودة حصوات الكلى وكيفية الوقاية منها بشكل فعال.

ويؤكد الأطباء أن تكرار تكون حصوات الكلى لا يحدث بشكل عشوائي، بل يرتبط بعوامل صحية وغذائية وسلوكية يمكن التحكم في العديد منها من خلال اتباع نمط حياة صحي والالتزام بالتوصيات الطبية.

ما أسباب تكرار الإصابة بحصوات الكلى؟

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى عودة حصوات الكلى مرة أخرى بعد العلاج، وتختلف من شخص لآخر وفقًا لطبيعة الجسم والعوامل الوراثية والصحية المحيطة به.

قلة شرب الماء والجفاف المزمن

يُعتبر نقص السوائل من أهم الأسباب المؤدية لتكوين حصوات الكلى بشكل متكرر، فعندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء، يصبح البول أكثر تركيزًا، ما يؤدي إلى زيادة تراكم الأملاح والمعادن المكونة للحصوات.

وتزداد احتمالية الإصابة لدى الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الحارة أو الذين يفقدون كميات كبيرة من السوائل نتيجة التعرق دون تعويضها بشكل كافٍ.

العادات الغذائية غير الصحية

يلعب النظام الغذائي دورًا أساسيًا في تكوين حصوات الكلى، إذ يرتبط الإفراط في تناول الملح بزيادة نسبة الكالسيوم في البول، وهو أحد العوامل الرئيسية لتكوين بعض أنواع الحصوات.

كما أن الإكثار من الأطعمة الغنية بالأوكسالات، مثل السبانخ والمكسرات وبعض أنواع الشوكولاتة، قد يزيد من فرص تكون الحصوات لدى الأشخاص المعرضين لذلك. كذلك يساهم الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والأطعمة الغنية بحمض اليوريك في رفع خطر الإصابة المتكررة.

العوامل الوراثية والاستعداد الجيني

تشير الدراسات إلى أن بعض الأشخاص لديهم استعداد وراثي يجعل أجسامهم أكثر قابلية لتكوين الحصوات مقارنة بغيرهم. وقد ينتج ذلك عن زيادة إفراز الكالسيوم أو الأوكسالات أو حمض اليوريك في البول، وهي مواد ترتبط بشكل مباشر بتكوين حصوات الكلى.

ولهذا السبب، فإن وجود تاريخ عائلي للإصابة بحصوات الكلى قد يزيد من احتمالية تكرار المشكلة لدى أفراد الأسرة.

السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي

ترتبط زيادة الوزن والسمنة بارتفاع معدلات الإصابة بحصوات الكلى، حيث تؤثر اضطرابات التمثيل الغذائي على تركيبة البول وتزيد من فرص ترسب المعادن والأملاح داخل الكلى.

كما أن بعض الأمراض المرتبطة بالسمنة، مثل مقاومة الأنسولين وارتفاع مستويات حمض اليوريك، قد تساهم في زيادة احتمالية تكوين الحصوات بشكل متكرر.

هل إزالة الحصوات تعني انتهاء المشكلة؟

يعتقد كثير من المرضى أن تفتيت الحصوات أو إزالتها جراحيًا يمثل الحل النهائي للمشكلة، لكن الأطباء يؤكدون أن التخلص من الحصوة الحالية لا يمنع تكوين حصوات جديدة مستقبلاً إذا لم يتم علاج الأسباب المؤدية إلى ظهورها.

لذلك، يحتاج المرضى الذين يعانون من تكرار الإصابة أو لديهم حصوات متعددة إلى إجراء فحوصات دقيقة تشمل تحاليل الدم والبول، بالإضافة إلى تحليل مكونات الحصوة نفسها، بهدف تحديد السبب الرئيسي ووضع خطة علاجية ووقائية مناسبة.

خطوات فعالة للوقاية من حصوات الكلى

شرب كميات كافية من الماء

يُعد الحفاظ على ترطيب الجسم من أهم وسائل الوقاية، حيث يساعد الماء على تخفيف تركيز الأملاح والمعادن في البول ويقلل من فرص ترسبها داخل الكلى.

وينصح الأطباء بتوزيع شرب الماء على مدار اليوم وعدم الانتظار حتى الشعور بالعطش.

تقليل استهلاك الملح

يساهم الحد من تناول الملح في تقليل نسبة الكالسيوم المطروح في البول، مما يقلل من خطر تكون الحصوات. ويمكن الاعتماد على الأعشاب الطبيعية والتوابل الصحية كبديل للملح الزائد أثناء إعداد الطعام.

اتباع نظام غذائي متوازن

يساعد النظام الغذائي الغني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة على دعم صحة الكلى وتقليل احتمالات تكوين الحصوات. كما يُنصح بتناول كميات معتدلة من البروتينات الحيوانية وتجنب الإفراط في الأطعمة الغنية بالأوكسالات عند الحاجة.

الحفاظ على وزن صحي

يُعد النشاط البدني المنتظم والحفاظ على وزن مثالي من العوامل المهمة في تقليل خطر الإصابة بحصوات الكلى، إلى جانب تحسين الصحة العامة وتقليل احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة.

السيطرة على الأمراض المزمنة

ترتبط بعض الأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري واضطرابات التمثيل الغذائي بزيادة خطر الإصابة بحصوات الكلى، لذلك فإن المتابعة الطبية المنتظمة والالتزام بالعلاج الموصوف يساعدان في تقليل فرص تكرار المشكلة.

متى يجب استشارة الطبيب؟

ينبغي مراجعة الطبيب عند الشعور بآلام حادة في الظهر أو الجانبين، أو ظهور دم في البول، أو تكرار التهابات المسالك البولية، حيث قد تكون هذه الأعراض مؤشرًا على وجود حصوات تحتاج إلى تقييم وعلاج مبكر.

وفي النهاية، تبقى الوقاية هي السلاح الأهم لمواجهة حصوات الكلى، إذ يمكن لتغييرات بسيطة في نمط الحياة والعادات الغذائية أن تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة المتكررة وتحافظ على صحة الكلى على المدى الطويل.