سرقة أغرب عمل فني في العالم.. “موزة كاتيلان” بـ6.24 مليون دولار تثير جدلًا قانونيًا في فرنسا
في واقعة فنية استثنائية تجمع بين العبث والدهشة، شهد متحف بومبيدو-ميتز شرق فرنسا حادثة سرقة غير تقليدية بعد اختفاء عمل الفنان الإيطالي ماوريتسيو كاتيلان الشهير “الممثل الكوميدي”، والمتمثل في موزة مثبتة بشريط لاصق على جدار أبيض، تُقدّر قيمته بنحو 6.24 مليون دولار.
الحادثة لم تمر مرور الكرام، إذ تحولت إلى قضية رأي عام داخل الأوساط الفنية، خاصة مع إعلان المتحف اتخاذ إجراءات قانونية ضد مجهولين، معتبرًا أن ما حدث يمثل تعديًا على العمل الفني ويحرمه من رسالته التفاعلية داخل المعرض.
عمل فني بـ6.24 مليون دولار.. وموزة تُشعل الجدل
العمل الفني الذي أثار موجات واسعة من النقاش منذ ظهوره الأول في معرض “آرت بازل ميامي بيتش” عام 2019، يقوم على فكرة بسيطة في الشكل، عميقة في الفلسفة؛ إذ لا تكمن قيمته في الموزة نفسها، بل في شهادة الأصالة والبروتوكول الفني الذي يحدد طريقة عرضه واستبداله.
وبحسب المتحف، يتم استبدال الموزة كل ثلاثة أيام بشكل دوري للحفاظ على طبيعة العمل، وهو ما يجعل الثمرة جزءًا متغيرًا من العمل وليس العنصر الأساسي في قيمته الفنية.
سرقة تتحول إلى قضية قانونية
المتحف الفرنسي أكد في بيانه أنه لجأ إلى القضاء بعد اختفاء العمل، معتبرًا أن الحادثة “تقوّض احترام الأعمال الفنية وتمنع الجمهور من التفاعل مع تجربة فنية قائمة على التغيير المستمر”.
كما أشار إلى أن الضرر لا يُعد ماديًا بشكل تقليدي، لأن الشريط اللاصق ظل في مكانه، بينما يُرجح أن الموزة قد تم تناولها، وهو سيناريو ليس جديدًا على هذا العمل الفني المثير للجدل.
تاريخ من الحوادث الغريبة حول “الموزة الشهيرة”
لم تكن هذه الواقعة الأولى التي يتعرض فيها العمل الفني للاختفاء أو الأكل، إذ سبق أن تم تناول الموزة في أكثر من مناسبة، منها حادثة في كوريا عام 2023، وأخرى في أحد المعارض التابعة لمتحف بومبيدو-ميتز نفسه العام الماضي.
وفي واقعة لافتة، قام الملياردير الصيني جاستن صن بشراء نسخة من العمل في مزاد “سوثبي” عام 2024 مقابل 6.24 مليون دولار، قبل أن يقدم على أكلها أمام الكاميرات، في تصرف أثار جدلًا عالميًا واسعًا حول مفهوم القيمة الفنية.
معرض “حيّ” يفتح الباب للأسئلة لا الإجابات
يُعرض العمل ضمن معرض يحمل عنوان “أحد لا ينتهي.. معرض حيّ في حركة دائمة”، والممتد حتى 25 يناير 2027، وهو معرض يقوم على فكرة كسر القوالب التقليدية للعرض الفني، وإعادة تعريف العلاقة بين الجمهور والعمل الفني.
وتعكس هذه الواقعة طبيعة الفن المعاصر الذي لم يعد ثابتًا أو جامدًا، بل أصبح تجربة متجددة تثير التساؤلات أكثر مما تقدم إجابات، وتدفع المتلقي لإعادة التفكير في معنى “القيمة” داخل عالم الفن الحديث.
وبين دعوى قضائية وموزة تختفي ثم تُستبدل، يظل السؤال الأبرز: هل ما يُدفع فيه ملايين الدولارات هو “الفكرة” أم “الشيء” ذاته؟
