الدولار يتجه لخسارة أسبوعية رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
استقر الدولار الأمريكي خلال تعاملات اليوم الجمعة، لكنه يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية، بعدما عززت بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أقل من توقعات الأسواق الرهانات على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيؤجل أي خطوة جديدة لرفع أسعار الفائدة.
ورغم الضغوط التي تعرضت لها العملة الأمريكية نتيجة تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية، فإن تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط حدّ من خسائر الدولار، مع استمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران للأسبوع الثاني على التوالي، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الدولار باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة.
كما تلقت العملة الأمريكية دعمًا إضافيًا من ارتفاع أسعار النفط، التي اقتربت من أعلى مستوياتها خلال شهر، وسط مخاوف من اتساع نطاق التوترات وتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية.
بيانات التضخم تغير توقعات الأسواق
جاءت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة أقل من التوقعات، ما عزز قناعة المستثمرين بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب خلال وقت لاحق من الشهر.
ويعد تباطؤ التضخم أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الفيدرالي في تحديد مسار السياسة النقدية، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تترقب أي إشارات جديدة من مسؤولي البنك المركزي الأمريكي بشأن مستقبل السياسة النقدية، خاصة إذا شهدت بيانات التضخم المقبلة تغيرًا في الاتجاه الحالي.
أداء العملات الرئيسية أمام الدولار
شهدت العملات الرئيسية أداءً متباينًا أمام الدولار الأمريكي، حيث:
- ارتفع اليورو إلى 1.1445 دولار، متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 0.29%.
- سجل الجنيه الإسترليني 1.3476 دولار، متجهًا لتحقيق ارتفاع أسبوعي بنحو 0.56%، ليستمر في تحقيق المكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مدعومًا بانخفاض المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية في بريطانيا.
- استقر الين الياباني عند 162.39 ينًا مقابل الدولار، بالقرب من أدنى مستوياته في أربعين عامًا، وسط ترقب الأسواق لاحتمال تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة المحلية إذا استمرت الضغوط عليها.
مؤشر الدولار يتراجع أسبوعيًا
استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، عند 100.72 نقطة، لكنه يتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي بنحو 0.24%.
وكان المؤشر قد هبط في وقت سابق من الأسبوع إلى أدنى مستوياته خلال شهر، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره بدعم من تزايد الطلب على الأصول الآمنة نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
ويرى محللون في بنك OCBC أن الدولار لا يزال يحتفظ بمكانته باعتباره "عملة الملاذ الآمن الأعلى عائدًا" بين عملات مجموعة العشر، وهو ما يمنحه دعمًا مستمرًا خلال فترات عدم اليقين.
الاقتصاد الأمريكي يواصل إظهار المرونة
أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية استمرار قوة الاقتصاد، حيث سجلت مبيعات التجزئة ارتفاعًا طفيفًا خلال يونيو، بالتزامن مع نمو قوي في الإنفاق عبر الإنترنت، الأمر الذي دفع عددًا من الاقتصاديين إلى رفع توقعاتهم لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي خلال الربع الثاني من العام.
كما كشفت بيانات سوق العمل عن استمرار قوة التوظيف وانخفاض معدلات تسريح العمال، بما يعكس متانة الاقتصاد الأمريكي رغم تباطؤ التضخم.
وتمنح هذه المؤشرات مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي، مع مراقبة تطورات التضخم والاقتصاد خلال الأشهر المقبلة.
الفيدرالي يترك الباب مفتوحًا أمام رفع الفائدة
ورغم تراجع معدلات التضخم، أكد نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فيليب جيفرسون، أن البنك المركزي لا يستبعد اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا إذا توقف التضخم عن التراجع أو عاد إلى الارتفاع خلال الفترة المقبلة.
وتشير هذه التصريحات إلى أن الفيدرالي لا يزال يعتمد بشكل كامل على البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن السياسة النقدية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التضخم والنمو الاقتصادي.
نظرة مستقبلية
يتوقع محللون أن يبقى الدولار تحت ضغط خلال الفترة المقبلة إذا استمرت بيانات التضخم في الإشارة إلى تباطؤ الأسعار، ما قد يعزز فرص خفض أسعار الفائدة مستقبلًا.
في المقابل، قد توفر التطورات الجيوسياسية وارتفاع الطلب على الأصول الآمنة دعمًا مؤقتًا للعملة الأمريكية، وهو ما يجعل تحركات الدولار خلال الأسابيع المقبلة رهينة لتوازن عاملين رئيسيين: مسار التضخم الأمريكي، ومستوى التوترات العالمية.
