منار شملول تستعد لعرض «الحالة صفر» بعد نجاحه في أكاديمية الفنون
في وقت يبحث فيه المسرح المصري عن تجارب شبابية مختلفة قادرة على كسر النمط التقليدي، تستعد المخرجة الشابة منار شملول لتقديم عرضها الجديد «الحالة صفر»، بعد النجاح الذي حققه العرض داخل أكاديمية الفنون ضمن مشروعات تخرج الدراسات العليا بالمعهد العالي للفنون المسرحية.
ويحمل العرض طابعًا نفسيًا وإنسانيًا خاصًا، إذ يتحرك داخل مناطق معقدة بين الحقيقة والوهم، والعقل والاضطراب النفسي، في تجربة تسعى إلى إثارة الأسئلة الوجودية العميقة لدى الجمهور، بدلًا من الاكتفاء بالسرد التقليدي للأحداث.
تجربة مسرحية تتجاوز الشكل التقليدي
ينتمي «الحالة صفر» إلى نوعية العروض التي تعتمد على البناء النفسي والرمزي، حيث تدور الأحداث داخل عالم متشابك يعكس صراعات الإنسان الداخلية، ويطرح تساؤلات حول الهوية والخوف والوعي والواقع.
وتحاول المخرجة منار شملول تقديم رؤية بصرية مختلفة، تعتمد على المزج بين أكثر من مدرسة مسرحية، أبرزها العبث والتعبيرية والرمزية والسايكودراما، وهو ما يمنح العرض حالة فنية مركبة تبتعد عن القوالب المعتادة.
ويأتي ذلك في إطار توجه متزايد داخل المسرح المعاصر للاهتمام بالجانب النفسي والإنساني، خاصة لدى جيل الشباب من المخرجين الذين يسعون لتقديم تجارب تعتمد على التأثير الشعوري والبصري أكثر من الاعتماد على الحبكة المباشرة.
فريق عمل «الحالة صفر»
العرض من تأليف الكاتبة ملك الشاعر، بينما تتولى منار شملول مهمة الفكرة والإخراج تحت إشراف أ.د. مدحت الكاشف.
ويشارك في البطولة مجموعة من الفنانين الشباب، من بينهم نورا عصمت، كيرلس رضا، محمود إسماعيل، محمد حمام، يحيى الجيار، ريهام سالم، هناء فاروق، نادين جمال، زينة قطري، أحمد البنهاوي، ومينا الجرجاوي.
كما يضم العرض عناصر فنية متعددة تسهم في تشكيل الحالة البصرية والنفسية، حيث يتولى وليد درويش تصميم الإضاءة، بينما يقدم علي جيمي الاستعراضات، ويشرف إبراهيم طارق على الديكور والسينوغرافيا تحت إشراف أ.د. أحمد عبد العزيز.
وفي لفتة فنية لافتة، تؤدي منار شملول بنفسها صوت “الشيطان” داخل العرض، وهو ما يعكس ارتباطها الكامل بالتفاصيل النفسية والفكرية للعمل.
منار شملول.. مشروع إخراجي يبحث عن الاختلاف
تمثل «الحالة صفر» محطة جديدة في المسار الفني للمخرجة الشابة منار شملول، التي سبق أن قدمت عددًا من التجارب المسرحية اللافتة، منها «الأدهم» ضمن مهرجان المسرح العربي في دورته السادسة والثلاثين، بالإضافة إلى «أنشودة البجعة» و«جين».
وتتبنى شملول أسلوبًا إخراجيًا يميل إلى خلق عوالم حلمية تتداخل فيها الرموز النفسية مع اللغة البصرية، وهو اتجاه أصبح يحظى باهتمام متزايد داخل المسرح التجريبي الحديث.
ويرى متابعون أن نجاح العرض داخل أكاديمية الفنون يمنحه فرصة قوية للانتقال إلى جمهور أوسع، خاصة مع تزايد الاهتمام بالأعمال المسرحية التي تقدم محتوى فكريًا وإنسانيًا مختلفًا.
المسرح النفسي يعود بقوة إلى الواجهة
يعكس نجاح «الحالة صفر» عودة الاهتمام بالعروض النفسية والرمزية داخل المسرح المصري، بعد سنوات من سيطرة الأعمال الكوميدية والتجارية.
ويؤكد نقاد أن الجمهور بات أكثر انفتاحًا على التجارب التي تطرح أسئلة وجودية وتعتمد على الصورة البصرية والبعد النفسي، وهو ما يمنح العروض الشبابية مساحة أكبر للحضور والتأثير.
