×

من الفيدرالي إلى رؤية 2030.. سامر شقير يرسم خريطة الاستثمار القادمة

الأربعاء 22 أبريل 2026 09:41 صـ 5 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ المشهد الذي انتشر مؤخرًا من جلسة استماع داخل مجلس الشيوخ الأمريكي، والذي ظهر فيه كيفن وورش وهو يؤكِّد التزامه بـ«ضمان استقلال تام لإدارة السياسة النقدية»، لا يمكن التعامل معه كخبر سياسي عابر، بل يُمثِّل - على حد وصفه - إشارة مؤسسية عميقة تُعيد تشكيل توقعات المستثمرين عالميًّا، خصوصًا في الخليج.

وأوضح شقير، أنَّ هذه الجلسة، التي عُقدت يوم 21 أبريل 2026، حملت رسالة مباشرة للأسواق مفادها أن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل اتخاذ قراراته بناءً على البيانات الاقتصادية، لا الضغوط السياسية، مضيفًا أنَّ هذه النقطة تحديدًا هي حجر الأساس في بناء الثقة طويلة الأجل داخل الأسواق المالية.

وأكَّد شقير، أنَّ أهمية هذا التطور تتضاعف بالنسبة للمستثمرين في المملكة العربية السعودية، نظرًا لارتباط الاقتصاد السعودي بالدولار وتأثره المباشر بمسار أسعار الفائدة العالمية، قائلًا: "كلما زادت مصداقية واستقلالية الفيدرالي، انخفضت مخاطر المفاجآت، وأصبح تسعير الأصول أكثر دقة".

خلفية وورش.. خبرة تجمع بين السياسة والأسواق

وأشار سامر شقير، إلى أنَّ كيفن وورش لا يُعد مرشحًا تقليديًّا، موضحًا أنه يمتلك سيرة مهنية نادرة تجمع بين العمل داخل مؤسسات صنع القرار والخبرة العميقة في الأسواق المالية.

وبيَّن شقير، أنَّ وورش شغل عضوية مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة من 2006 إلى 2011، وهي المرحلة التي تزامنت مع الأزمة المالية العالمية، كما مثَّل الفيدرالي في مجموعة العشرين، وتولى دور "المحافظ الإداري" المسؤول عن العمليات والموارد والأداء المالي داخل المجلس.

وأضاف شقير، أنه قبل ذلك، عمل وورش في البيت الأبيض بين 2002 و2006 كمساعد خاص للرئيس للشؤون الاقتصادية وأمين تنفيذي للمجلس الاقتصادي الوطني، إلى جانب خبرته في مورغان ستانلي في مجال الاندماجات والاستحواذات.

وتابع: "كما كُلِّف بمراجعة مستقلة لشفافية لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، وتم قبول توصياته وتحوَّلت إلى إصلاحات تشريعية لاحقًا، وهو ما يُعزز من مصداقيته كمصلح مؤسسي". 
وأشار إلى أنه يشغل حاليًا مناصب بحثية في جامعة ستانفورد.

ماذا قال وورش في جلسة 21 أبريل 2026؟

وأوضح سامر شقير، أنَّ وورش شدَّد خلال الجلسة على أن استقلالية السياسة النقدية أمر أساسي، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لم يقدم أي وعود للرئيس الأمريكي بخفض أسعار الفائدة.

وأضاف شقير، أنه طرح وورش أيضًا أجندة إصلاحية واضحة تشمل تطوير أطر قياس التضخم، والاعتماد على أدوات بيانات أكثر تقدمًا، إلى جانب تقليل الإفراط في التوجيه المستقبلي الصادر عن المسؤولين النقديين.

واعتبر شقير، أن هذه الرسائل تعكس مزيجًا متوازنًا بين الاستقلال المؤسسي والانضباط العملي في إدارة السياسة النقدية.

لماذا يهم ذلك المستثمر الخليجي؟

قال سامر شقير: إنه عندما ترتفع الثقة في استقلالية البنك المركزي الأمريكي، فإن ذلك يؤدي مباشرة إلى تقليل التقلبات غير المبررة في أسعار الفائدة والدولار.

وأضاف شقير، أن هذا الاستقرار يخلق بيئة أكثر قابلية للتنبؤ، وهو ما يسمح للمستثمرين بإعادة تسعير الأصول - سواء الأسهم أو السندات أو العقارات أو الاستثمارات التقنية - بناءً على أسس أكثر دقة.

وأشار شقير، إلى أن هذا التطور يتزامن مع إصلاحات مهمة في السوق السعودية، أبرزها إلغاء الإطار التقليدي للمستثمر الأجنبي المؤهل (QFI) اعتبارًا من فبراير 2026، وهو ما وصفه بأنه خطوة محورية فتحت الباب أمام تدفقات رأسمالية أجنبية أوسع.

شقير: الاستقرار النقدي لا يصنع الفرص بل يرفع جودتها

وشدد سامر شقير، على أن الاستقرار النقدي العالمي لا يخلق الفرص من العدم، لكنه يُعزز جودتها في الأسواق التي تمتلك أساسيات قوية، مضيفًا أن السعودية اليوم تُقدِّم واحدة من أبرز قصص النمو عالميًّا.

وأوضح شقير، أن هذه القوة تستند إلى عدة عوامل، من بينها المشاريع الكبرى، وتطوير السوق المالية، وتحسين الحوكمة، وتوسيع قاعدة القطاعات غير النفطية، في إطار رؤية السعودية 2030.

استراتيجية الاستثمار في 2026.. منظور طويل الأجل

قال سامر شقير: إن البيئة النقدية المنضبطة تُعزز جاذبية الاستثمار طويل الأجل، موضحًا أن المستثمرين الذين يركزون على رأس المال البشري، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، هم الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستدامة تتجاوز دورات الفائدة.

وأضاف شقير: "نحن أمام تحوُّل نوعي في طريقة بناء المحافظ الاستثمارية، حيث لم يعد الاعتماد على دورة الفائدة وحدها كافيًا".

"الهجين الاستثماري".. النموذج الأمثل

وكشف سامر شقير عن ما وصفه بـ"استراتيجية الهجين الاستثماري"، موضحًا أنها تقوم على الدمج بين الأصول المستقرة المدرة للدخل مثل العقارات، والأصول ذات النمو المرتفع مثل التكنولوجيا والأصول الرقمية والمرمزة.

وأشار شقير، إلى أن هذا النموذج يستفيد من التقدم الذي تشهده المملكة في مجال ترميز الأصول.

أبرز الفرص في السعودية

حدَّد سامر شقير أربعة مجالات رئيسية تُمثِّل فرصًا بارزة في عام 2026:
- الأسهم المرتبطة بالنمو غير النفطي.

قال: "وضوح بيئة الفائدة يساعد على إعادة تقييم الشركات بناءً على التدفقات النقدية المستقبلية".
- العقار المنتج والاستثمارات البديلة.

أوضح أن "استقرار تكلفة التمويل يُعزز جاذبية العوائد الدورية".
- التقنية والذكاء الاصطناعي ورأس المال البشري.

أكَّد أنها "محركات النمو الحقيقي المرتبطة بالتحوُّل الاقتصادي العميق".
- الشراكات مع صندوق الاستثمارات العامة.

قال: "البيئة النقدية المنضبطة تدعم الاستثمارات طويلة الأجل وتحد من التسعير غير المنطقي للمخاطر".

التوصيات الاستثمارية

اختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أهمية تبني نهج استثماري طويل الأجل قائم على:
- التنويع.

- الاستفادة من برامج الاستثمار الأجنبي المباشر.
- دمج التقنيات الحديثة في اتخاذ القرار.
وقال: "الفرصة اليوم ليست فقط في الأصول، بل في كيفية إدارتها بذكاء".

وقال سامر شقير: إنَّ ترشيح كيفن وورش يُمثِّل لحظة مفصلية تُعزز الثقة في النظام المالي العالمي، مضيفًا أنه بالنسبة للمستثمر السعودي والخليجي، هذه ليست مجرَّد تطورات خارجية، بل دعوة

واضحة لإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية.

واختتم قائلًا: "نحن أمام نقطة التقاء بين الاستقرار النقدي العالمي والإصلاحات الاقتصادية المحلية، والمكسب الأكبر سيكون لمَن يتحرَّك بسرعة، لكن برؤية استراتيجية طويلة الأجل".